في تطور لافت على مسار الملفين الأمني والسياسي شمال شرق سوريا، أجرى قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بحثا خلاله تثبيت وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» “قسد”، إلى جانب تنسيق عملية نقل معتقلي تنظيم داعش من الأراضي السورية إلى العراق.
التزام جميع الأطراف بوقف النار
وأكد المتحدث باسم «سنتكوم» تيم هوكينز أن الاتصال ركز على أهمية التزام جميع الأطراف بوقف النار، محذرًا من أي تحركات قد تعرقل جهود التهدئة أو تؤثر سلبًا على العملية الجارية لنقل المعتقلين.
وأوضح أن القيادة الأميركية تخطط لنقل آمن ومنظم لنحو 7 آلاف معتقل من عناصر التنظيم، في إطار مساعٍ لمنع إعادة تشكل داعش أو استغلال ملف المعتقلين كورقة ضغط سياسية أو عسكرية.
وبحسب «سنتكوم»، فقد بدأت العملية بالفعل، حيث نُقل 150 معتقلًا من عناصر التنظيم من أحد مراكز الاحتجاز في محافظة الحسكة إلى موقع آمن داخل الأراضي العراقية، ضمن مهمة وصفتها القيادة الأميركية بأنها ضرورية لضمان بقاء هؤلاء المعتقلين في مرافق احتجاز محكمة وآمنة.
تصعيد بين دمشق وقسد
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع تصعيد سياسي من جانب دمشق تجاه «قسد»، إذ حذرت وزارة الخارجية السورية من أي محاولات لعرقلة ملف معتقلي داعش أو استخدامه للضغط، مؤكدة جاهزيتها الكاملة لتولي إدارة هذا الملف بالتنسيق مع الدول المعنية، ووفقًا للمعايير القانونية والسيادية.
وجدد الطرفان، الأميركي والسوري، التزامهما المشترك بالهزيمة الكاملة لتنظيم داعش، معتبرين أن منع عودة التنظيم يشكل ركيزة أساسية لتعزيز أمن سوريا واستقرار المنطقة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول ما إذا كانت هذه التفاهمات تمهد لمرحلة جديدة من التنسيق الأمني، أو تشكل مجرد تهدئة مؤقتة في مشهد سوري معقد.
وتأتي الاتصالات بين القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» والقيادة السورية في ظل تعقيدات أمنية متزايدة تشهدها مناطق شمال شرق سوريا، حيث تتداخل ملفات وقف إطلاق النار، ومستقبل «قوات سوريا الديمقراطية» “قسد” وإدارة معتقلي تنظيم داعش.
وتُعد هذه المنطقة من أكثر بؤر التوتر حساسية، نظرًا لتعدد القوى الفاعلة فيها، ما يجعل أي تفاهمات أمنية عرضة للاختبار الميداني السريع.
هزيمة داعش عسكريًا
ومنذ هزيمة تنظيم داعش عسكريًا، بقي ملف آلاف المعتقلين من عناصره أحد أبرز التحديات أمام القوى المسيطرة على شمال شرق سوريا، إذ تضم مراكز الاحتجاز أعدادًا كبيرة من المقاتلين، بينهم أجانب، وسط مخاوف متكررة من محاولات هروب أو تمرد، فضلًا عن ضعف البنية التحتية لتلك المرافق واستهدافها المتكرر في سياق الصراع الدائر.
وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة عبر «سنتكوم» إلى تقليص المخاطر الأمنية المرتبطة ببقاء معتقلي داعش داخل سوريا، من خلال نقلهم إلى العراق، حيث ترى واشنطن أن ذلك يساهم في تشديد الرقابة عليهم، ويحد من فرص إعادة تنشيط التنظيم، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين القوات الحكومية السورية و«قسد» خلال الفترة الماضية.
أما دمشق، فتنظر إلى ملف معتقلي داعش بوصفه جزءًا من سيادتها الوطنية، وتؤكد امتلاكها القدرة والرؤية لإدارته بالتنسيق مع الدول المعنية، رافضة ما تصفه بمحاولات استخدام الملف كورقة ضغط سياسية أو عسكرية.
كما تربط الحكومة السورية بين حل هذا الملف وتحقيق الاستقرار وإعادة دمج المناطق الخارجة عن سيطرتها الكاملة.
وتعكس هذه التطورات مساعي متوازية لتثبيت تهدئة ميدانية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع، في وقت لا تزال فيه التساؤلات قائمة حول مستقبل الترتيبات الأمنية شمال شرق سوريا، وحدود التفاهم بين دمشق وواشنطن، وما إذا كان التعاون في ملف داعش يمكن أن يشكل مدخلًا لمعالجات أعمق في المشهد السوري المعقد.




