تُمثل العملية الأمنية النوعية التي نفذتها قوى الأمن الداخلي في مدينة القرداحة، وأسفرت عن اعتقال اللواءين في النظام المخلوع هيثم ومروان بركات، نقطة تحول أمنية بارزة في سوريا. وتُوجه هذه الخطوة رسالة حازمة مفادها إنهاء رمزية معاقل النفوذ السابقة، وإخضاع كافة القيادات الأمنية لمنطق العدالة وسيادة القانون.
دلالات الاختراق الميداني وملاحقة الكوادر الأمنية
إنهاء الملاذات الآمنة: تُعد القرداحة المعقل التاريخي لشبكات نفوذ النظام السابق؛ وتأتي هذه العملية النوعية لتؤكد قدرة الأجهزة الأمنية على التمدد في كافة المناطق الحيوية، وتجريد بقايا الجهاز العسكري من أية حصانة جغرافية.
تفكيك المنظومة الاستخباراتية: لا تقتصر الحملة على الرتب العليا، بل تمتد لتتبع القيادات الوسيطة والتنفيذية، مثل توقيف المقدم السابق في الأمن السياسي بدرعا (مصعب أبو ركبة)، وضباط فرع أمن الدولة بدير الزور المتورطين في إدارة ملفات الرقابة والمتابعة العقائدية.
قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية: اعتقال اللواءين هيثم بركات ومروان بركات من ضباط النظام البائد خلال عملية نوعية في القرداحة#الإخبارية_السورية pic.twitter.com/HpFWai4wTr
— الإخبارية السورية (@AlekhbariahSY) August 26, 2026
مسار العدالة الانتقالية وتثبيت الشرعية
تُرسخ هذه التوقيفات المتتابعة—منذ الإطاحة بالنظام في ديسمبر/كانون الأول 2024—توجه السلطات السورية نحو استكمال ملف العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات. وتتجاوز الإجراءات الحالية حدود البُعد الأمني إلى المسار القضائي المؤسسي، والذي تُرجم في صدور أحكام قضائية صارمة تراوحت بين الإعدام والسجن المؤبد بحق رموز بارزة، كان من بينها الحكم بالسجن المؤبد على مفتي النظام السابق أحمد حسون.
يؤكد الإسقاط المتتال لرموز النظام المخلوع في مختلف المحافظات أن دمشق تتجه بثبات نحو تفكيك شبكات “الدولة الموازية”. وإن الاحتكام إلى المؤسسات القضائية والأمنية الرسمية يُعد الشرط الأساسي لترسيخ الاستقرار الداخلي وبناء دولة المواطنة.






