تصاعد الجدل في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني، المقبل، بعد أن أعاد حزب «الدعوة» بزعامة نوري المالكي، نبرته التحذيرية من عودة حزب «البعث» عبر صناديق الاقتراع.
الجديد هذه المرة كان تسليط الضوء على اسم رغد صدام حسين، الابنة الكبرى للرئيس العراقي الراحل، باعتبارها «رمزاً بعثياً» قد يستخدمه أنصار الحزب لخلق زخم سياسي، سواء بدخولها المعترك مباشرة أو عبر داعمين لها.
«المساءلة والعدالة» تفتح أكبر حملة استبعاد منذ 2005
قوائم هيئة «المساءلة والعدالة» الأخيرة، التي شملت أكثر من 150 مرشحاً في محافظات عدة بينها بغداد ونينوى وديالى وذي قار، فتحت الباب أمام أوسع عملية إقصاء منذ أول انتخابات عراقية بعد 2003. المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تواصل تسلم قوائم جديدة يومياً، وسط توقعات بوصول عدد المستبعدين إلى نحو 400 مرشح، وفق النائب رائد المالكي، الذي أشار إلى تطبيق مشدد لقانون الانتخابات المعدّل، ولا سيما المادة (7/3) التي تستبعد من ارتكبوا جرائم مخلة بالشرف أو فساداً أو إساءة للسمعة.
إجراءات الاستبعاد تستند إلى قانون «المساءلة والعدالة» الذي وُضع على أن ينتهي عمله بعد سنوات قليلة من الغزو الأميركي، لكنه ما زال قائماً بعد أكثر من عقدين. دعوات حل الهيئة، التي يعتبرها منتقدون أداة إقصاء سياسي، أثارت مخاوف حزب «الدعوة» الذي يرى في حلها تمهيداً لعودة رموز بعثية، على رأسها رغد صدام حسين، إلى الساحة العراقية.
من عمّان… رغد تثير العاصفة
منذ إقامتها في عمّان عام 2003، ظهرت رغد صدام حسين إعلامياً بتصريحات حادة ضد النظام السياسي الحالي وانتقاد النفوذ الإيراني في العراق.
سبق أن ألمحت إلى إمكانية خوض غمار السياسة، رغم مذكرات التوقيف المحلية والدولية الصادرة بحقها، وأحكام بالسجن غيابياً آخرها عام 2024 بتهمة الترويج لحزب البعث المحظور.
حزب الدعوة في خط المواجهة
القيادي حسين المالكي أكد أن الهيئة ليست محكمة قضائية بل مؤسسة دستورية تمنع البعثيين من تولي المناصب، مشدداً على أن حلها سيترك فراغاً رقابياً خطيراً.
واتهم المطالبين بحلها بأنهم يسعون لتمهيد الطريق لعودة «النهج البعثي الدموي» إلى الحياة السياسية، محذراً من أن أكثر من 25 ألف درجة بعثية ما زالت قائمة داخل البلاد.
انقسام سياسي حول البعثيين
رغم توافق أغلب الكتل الشيعية على إقصاء أي امتداد لحزب البعث، سواء بشكل مباشر أو عبر أحزاب واجهة، فإن المشهد السياسي العراقي يشهد انقساماً حول آلية التعامل مع هذا الملف.
بعض القوى ترى أن استبعاد البعثيين ضرورة لحماية التجربة الديمقراطية، بينما يرى آخرون أن ذلك يمثل «إقصاءً أبدياً» يتعارض مع مبدأ المشاركة السياسية.
مع تصاعد الجدل، باتت الانتخابات المقبلة مهددة بأن تتحول إلى استفتاء غير مباشر على نفوذ البعث ورموزه.
ويبدو أن اسم رغد صدام حسين، حتى من دون ترشحها، سيكون جزءاً من الحملات الانتخابية، سواء كسلاح سياسي أو كورقة ضغط على المزاج الشعبي، ما يجعل الأسابيع المقبلة حافلة بالتجاذبات والتسخين السياسي المبكر.







