قال سفير إيران لدى روسيا، كاظم جلالي، إن بلاده تأمل أن تبدأ قريباً في استلام الغاز الروسي عبر أذربيجان، بعد أن تم حل أغلب القضايا الخلافية في المفاوضات مع شركة «غازبروم».
وأوضح جلالي أن مسألة تحديد السعر العادل هي العقبة الأخيرة، مؤكداً: «إذا حُسمت هذه المسألة، فسيتم إطلاق كل شيء».
اتفاق ضخم لتوريد 55 مليار متر مكعب
في أبريل الماضي، أعلنت موسكو وطهران اتفاقاً يقضي بتوريد 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي، وذلك بعد مذكرة تفاهم وقعتها «غازبروم» عام 2024 مع الشركة الوطنية الإيرانية للغاز.
ورغم أن الاتفاق لم يكشف حينها عن المسارات النهائية للخطوط، إلا أن خيار العبور عبر الأراضي الأذرية بات الأوفر حظاً، في ظل التنسيق الثلاثي المتنامي بين موسكو وطهران وباكو.
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه روسيا لتعويض خسائر أسواق أوروبا بعد التراجع الحاد في صادراتها من النفط والغاز بسبب العقوبات الغربية على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وبالمثل، تجد إيران نفسها أمام حاجة ماسة لمصادر إمداد إضافية لمواجهة ضغوط الطلب الداخلي، خصوصاً في مواسم الذروة، ما يجعل التعاون بين البلدين خياراً استراتيجياً لكليهما.
من النووي إلى الطاقة.. تاريخ تعاون ممتد
لم يكن التعاون بين موسكو وطهران وليد اللحظة، إذ تمتد جذوره إلى عقود مضت، أبرزها مشاركة روسيا في بناء مفاعل بوشهر النووي في جنوب إيران، الذي يُعد أول مفاعل نووي مدني في البلاد.
واليوم، تفتح إمدادات الغاز عبر أذربيجان فصلاً جديداً من الشراكة، قد يعزز الحضور الروسي في قطاع الطاقة الإيراني، ويمنح طهران هامشاً أكبر للمناورة في أسواق الطاقة الإقليمية.
جدير بالذكر أن روسيا وإيران وقعتا في يناير الماضي معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها رد مباشر على الضغوط الغربية.
ويمثل ملف الطاقة أحد أعمدة هذه الشراكة، حيث تسعى موسكو لفتح قنوات جديدة لتسويق غازها بعيداً عن أوروبا، فيما تراهن طهران على دخول الغاز الروسي لتعزيز بنيتها التحتية وتقوية موقعها كحلقة وصل إقليمية بين الشرق والغرب.
انعكاسات إقليمية على سوق الطاقة
يرى خبراء أن تدفق الغاز الروسي إلى إيران قد يُحدث إعادة رسم لخريطة سوق الطاقة في المنطقة، إذ يمنح طهران فرصة لتقليل اعتمادها على الإنتاج المحلي في بعض المواسم، ويتيح لموسكو منفذاً جديداً لتسويق فائضها من الغاز بعيداً عن العقوبات الأوروبية.
كما أن المشروع قد يدفع بعض الدول المجاورة لإعادة النظر في استراتيجياتها المتعلقة بخطوط النقل والإمداد، خصوصاً تركيا التي تعد المنافس الأكبر لطهران في لعب دور الممر الإقليمي.
أذربيجان.. حلقة العبور الاستراتيجية
في المقابل، يضع هذا المشروع أذربيجان في موقع دولة العبور المحورية، حيث يمر عبرها خط الإمداد الجديد.
وبذلك تعزز باكو من مكانتها كلاعب أساسي في معادلات الطاقة بين الشرق والغرب، ما يمنحها أوراق ضغط إضافية في علاقاتها مع موسكو من جهة، ومع الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، الذي يعتمد بالفعل على الغاز الأذري كأحد البدائل عن الإمدادات الروسية.







