بحث وزير الدفاع التونسي خالد السهيلي، مع وفد من الكونغرس الأمريكي، سبل تطوير التعاون العسكري بين تونس والولايات المتحدة، في لقاء حمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز حدود الشراكة الثنائية، نحو رسم ملامح تعاون أوسع وأشمل.
وأكد الجانبان، خلال الاجتماع الذي انعقد بحضور رئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة للجنة الشؤون الخارجية مايك لولر، وعضو لجنة الخدمات المالية ريتشي توريس، إلى جانب سفير الولايات المتحدة لدى تونس جووي هود، أهمية تعزيز التعاون القائم وتوسيعه ليشمل مجالات إضافية.
تقدير تونسي للعلاقات التاريخية
أعرب وزير الدفاع التونسي عن اعتزازه بمتانة العلاقات التي تجمع بلاده بالولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن التعاون العسكري بين الطرفين أثبت فعاليته في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
وشدد السهيلي على أهمية تطوير الشراكة لتشمل التدريب العسكري المتخصص، ودعم القدرات اللوجستية، والتعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، إضافة إلى تكثيف التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات.
خارطة طريق تمتد حتى 2030
أوضح الوزير التونسي أن بلاده متمسكة بتفعيل خارطة الطريق 2020 – 2030، التي تشكل إطارًا استراتيجيًا للتعاون العسكري مع واشنطن. وتهدف هذه الخطة إلى تمكين تونس من بناء قدراتها الدفاعية، وتكريس دورها كمركز إقليمي للتدريب العسكري، بما يعزز من موقعها كعامل رئيسي للاستقرار والأمن في شمال أفريقيا ومنطقة المتوسط.
من جانبهم، أشاد أعضاء الوفد الأمريكي بالدور المحوري الذي تلعبه تونس في دعم الأمن الإقليمي، معتبرين أن استقرارها ينعكس إيجابًا على المنطقة بأكملها.
وأكد الوفد أن الولايات المتحدة ملتزمة بمواصلة الشراكة مع تونس في مختلف المجالات الدفاعية، والاستعداد للعمل من أجل الارتقاء بالتعاون العسكري إلى مستويات جديدة، بما يتماشى مع المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة.
تعاون يتجاوز البعد الأمني
يرى مراقبون أن التعاون العسكري بين البلدين لا يقتصر على البعد الأمني البحت، بل يشمل أيضًا تعزيز القدرات المؤسسية واللوجستية، وفتح آفاق للتكنولوجيا الدفاعية، وهو ما قد يمنح تونس فرصة التحول إلى نقطة جذب للتعاون العسكري متعدد الأطراف في المستقبل.
يأتي هذا اللقاء في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متصاعدة، من الإرهاب العابر للحدود، إلى شبكات الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، وهو ما يضاعف من أهمية التنسيق التونسي – الأمريكي لتأمين الحدود وتعزيز الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي.
مستقبل الشراكة: استراتيجيات مشتركة
يؤكد محللون أن مستقبل التعاون العسكري بين تونس والولايات المتحدة سيتوقف على قدرة الطرفين في تحويل الاتفاقات إلى برامج عملية ملموسة، سواء من خلال تدريبات مشتركة واسعة النطاق، أو عبر دعم القدرات التكنولوجية للقوات المسلحة التونسية.
ومع التوجه نحو توسيع الشراكة، يظل التساؤل مطروحًا: هل ستنجح تونس في ترسيخ مكانتها كمركز استراتيجي إقليمي للتدريب والاستقرار؟






