بعد ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يعد السؤال يتعلق فقط بما حدث في ذلك اليوم، وإنما بما كان يمكن أن يحدث لو لم يقع الهجوم أصلاً.
السؤال افتراضي بطبيعته، ولا يمكن تقديم إجابة يقينية عنه. لكن العودة إلى المشهد السياسي والأمني والاقتصادي الذي سبق الهجوم تسمح برسم صورة لمسار كان يبدو عالقاً، وتساعد في فهم الأسباب التي قد تكون دفعت قيادة حماس إلى الاعتقاد بأن استمرار الوضع القائم لم يعد قابلاً للاستمرار.
فغزة كانت تعيش تحت حصار طويل، واقتصاد شديد الهشاشة، وسوق عمل محدود، واعتماد واسع على المساعدات والتحويلات. وحتى قبل الحرب، كانت القيود المفروضة على الحركة والتجارة والاستثمار قد جعلت الاقتصاد الفلسطيني في القطاع شديد الضعف، بينما بقيت القضية الفلسطينية نفسها خارج مركز الاهتمام الدولي مقارنة بملفات إقليمية أخرى. وقد وصفت الأمم المتحدة الظروف الاجتماعية والاقتصادية في غزة قبل أكتوبر 2023 بأنها صعبة للغاية، مع تأثيرات مباشرة للحصار والقيود على حركة السلع والأشخاص.
في ذلك المشهد، لم تكن المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية تتحرك نحو تسوية سياسية شاملة، ولم يكن هناك مسار واضح يمكن أن يقود إلى تغيير جوهري في وضع غزة أو القضية الفلسطينية.
ومن هنا يمكن فهم أحد التفسيرات المحتملة لقرار حماس: أن إبقاء الوضع كما هو لم يعد يقدم للحركة مكسباً سياسياً يمكن البناء عليه، وأن كسر الجمود أصبح، من وجهة نظرها، خياراً أفضل من انتظار انفراجة لم تكن تبدو قريبة.
لكن المشكلة لم تكن في قرار كسر الجمود وحده، وإنما في الثمن الذي افترضت الحركة أنها قادرة على دفعه، والنتائج التي توقعت الحصول عليها في المقابل.
مسار سياسي كان يزداد ضيقاً
قبل السابع من أكتوبر، كان الشرق الأوسط يشهد تحولات إقليمية عميقة.
كانت دول عربية تعيد ترتيب علاقاتها مع إسرائيل، وكانت الولايات المتحدة تدفع باتجاه توسيع دائرة التطبيع، فيما كان الملف الفلسطيني يواجه خطر التحول إلى قضية ثانوية في حسابات إقليمية أوسع.
وبالنسبة إلى حماس، كان هذا المسار يحمل مشكلة استراتيجية: كلما توسعت العلاقات العربية مع إسرائيل، بدا أن القضية الفلسطينية تفقد جزءاً من قدرتها على فرض نفسها على جدول الأعمال الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، لم تكن المفاوضات غير المباشرة حول غزة قد أنتجت تغييراً سياسياً كبيراً. كانت هناك تفاهمات تتعلق بالتهدئة، والمساعدات، ودخول الأموال إلى القطاع، وتصاريح العمل، لكن هذه الترتيبات لم تكن تمثل تسوية سياسية للصراع.
وبعبارة أخرى، كان يمكن تحسين شروط الحياة في غزة من دون أن يتغير أصل المشكلة.
وهنا تظهر إحدى الفرضيات التي تساعد في تفسير القرار: ربما رأت قيادة حماس أن الترتيبات الاقتصادية والأمنية المؤقتة بدأت تتحول إلى بديل دائم عن الحل السياسي، وأن استمرارها سيجعل الحركة أكثر احتواءً وأقل قدرة على تغيير قواعد اللعبة.
الاقتصاد وحده لم يكن كافياً
كان الاقتصاد جزءاً أساسياً من المأزق، لكنه لم يكن المأزق كله.
فحتى عندما سمحت إسرائيل في فترات معينة بزيادة عدد العمال الفلسطينيين من غزة أو جرى تخفيف بعض القيود، ظل ذلك مرتبطاً بمنظومة أمنية يمكن تغييرها في أي لحظة.
وكانت حماس أمام معادلة صعبة: قبول ترتيبات تهدئة طويلة قد تمنح غزة بعض الاستقرار الاقتصادي، لكنها في الوقت نفسه تعني تثبيت الوضع السياسي القائم؛ أي بقاء القطاع منفصلاً عن الضفة الغربية، واستمرار الحصار، وتأجيل أي حديث جدي عن حل سياسي شامل.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى السابع من أكتوبر باعتباره محاولة لإعادة القضية الفلسطينية إلى مركز المشهد بالقوة بعد أن عجز المسار السياسي عن فعل ذلك.
لكن إعادة القضية إلى مركز الاهتمام شيء، والسيطرة على نتائج هذه الخطوة شيء آخر.
الرهان على رد الفعل الإسرائيلي
ربما كانت أكبر نقطة ضعف في الحسابات التي سبقت الهجوم هي تقدير شكل الرد الإسرائيلي.
تشير تحليلات لاحقة إلى أن حماس كانت تدرك أنها ستدفع ثمناً عسكرياً، لكنها ربما توقعت أن يؤدي حجم الهجوم إلى تغيير المعادلة السياسية والإقليمية بصورة تتجاوز قدرة إسرائيل على احتواء آثارها.
وكان أحد السيناريوهات التي نوقشت لاحقاً أن الحركة أرادت دفع إسرائيل إلى رد واسع، بما يؤدي إلى ارتفاع الكلفة الإنسانية والسياسية، وإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وتحريك الشارع العربي، وربما دفع أطراف أخرى إلى الانخراط في الصراع.
وتذهب تحليلات متخصصة إلى أن الحركة كانت تراهن، بدرجات مختلفة، على أن الرد الإسرائيلي سيكون كبيراً بما يكفي لاستدعاء ضغط دولي واسع على إسرائيل، وربما فتح جبهات أخرى. كما أشار تحليل لمعهد واشنطن إلى أن قيادة حماس كانت تأمل في دعم أطراف أخرى، وفي مقدمتها حزب الله، وأنها لم تحصل بعد الهجوم على مستوى الدعم الخارجي الذي يبدو أنها توقعته.
لكن ما حدث كان مختلفاً.
فالرد الإسرائيلي لم يكن عملية محدودة تهدف إلى استعادة الردع أو تحرير الرهائن فقط، وإنما تحول إلى حرب طويلة ذات أهداف عسكرية وسياسية أوسع بكثير.
وهنا ربما وقع أحد أكبر الأخطاء في الحساب: قدرة إسرائيل على تحمل كلفة حرب طويلة، وقدرة الولايات المتحدة على دعمها عسكرياً وسياسياً، لم تُقدّر بالحجم الذي ظهر لاحقاً.
المجتمع الدولي لم يتحرك بالطريقة التي ربما توقعتها حماس
كانت القضية الفلسطينية تحظى بتعاطف دولي واسع، لكن تحويل هذا التعاطف إلى ضغط سياسي قادر على وقف الحرب كان مسألة مختلفة.
فالصور القادمة من غزة أدت بالفعل إلى ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل، وفتحت نقاشات قانونية وسياسية واسعة حول سلوكها العسكري، لكنها لم تؤد إلى وقف سريع للحرب.
كما أن الولايات المتحدة قدمت دعماً عسكرياً وسياسياً كبيراً لإسرائيل خلال الحرب.
وبذلك تحقق جزء من الحساب، ولم يتحقق الجزء الآخر.
فقد عادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي بقوة غير مسبوقة منذ سنوات، لكن الثمن الذي دفعه الفلسطينيون كان أكبر بكثير مما كان يمكن أن تتحمله غزة على المدى الطويل.
وهذه واحدة من أكثر المفارقات قسوة في قراءة السنوات الثلاث الماضية: نجحت حماس في كسر حالة الجمود السياسي التي سبقت الهجوم، لكنها فعلت ذلك عبر حدث أدى إلى حرب غيرت غزة نفسها بصورة جذرية.
إيران: الحليف الذي لم يدخل الحرب
أما الرهان الآخر فكان إقليمياً.
كانت حماس جزءاً من شبكة علاقات واسعة مع إيران وحلفائها، وكان حزب الله يمثل أهم قوة عسكرية في هذه الشبكة.
لكن إيران لم تدخل الحرب مباشرة، وحزب الله لم يفتح منذ البداية حرباً شاملة مع إسرائيل.
صحيح أن حزب الله بدأ إطلاق النار على الجبهة الشمالية لإسرائيل بعد 7 أكتوبر، وأن جماعات مدعومة من إيران دخلت على خطوط المواجهة بدرجات مختلفة، لكن ذلك بقي دون مستوى الحرب الإقليمية الشاملة التي كان يمكن أن تغير الحسابات جذرياً.
وتشير تحليلات لاحقة إلى أن حماس لم تحصل على نوع الدعم الخارجي الذي كانت تأمله، وأن حزب الله اختار في البداية تحركاً محدوداً ومحسوباً بدلاً من الدخول في حرب مفتوحة. كما أشار تحليل آخر إلى أن إيران نفسها لم تكن مستعدة للتدخل المباشر بالشكل الذي كان يمكن أن يحول الحرب إلى مواجهة إقليمية شاملة.
ولم يكن ذلك بالضرورة نتيجة تخلي إيران عن حماس، بقدر ما كان انعكاساً لحسابات إيرانية مختلفة: طهران كانت تريد استخدام شبكة حلفائها للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها لم تكن مستعدة بالضرورة للمخاطرة بحرب مباشرة يمكن أن تهدد النظام الإيراني نفسه.
وهكذا اصطدم الرهان الفلسطيني بحقيقة إقليمية مهمة: الحلفاء قد يساعدون، لكنهم لا يخوضون بالضرورة الحرب التي يريدها طرف آخر، وفي التوقيت الذي يريده.
حزب الله.. من ورقة ردع إلى نقطة ضعف
كان حزب الله تحديداً عنصراً مركزياً في أي حساب إقليمي قبل السابع من أكتوبر.
فقوة الحزب الصاروخية، وخبرته العسكرية، وامتلاكه جبهة مباشرة مع إسرائيل، جعلته لسنوات أحد أهم عناصر الردع في المنطقة.
لكن الحرب التي أعقبت 7 أكتوبر قلبت هذه المعادلة.
فبعد أشهر من القتال على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، توسعت المواجهة بصورة كبيرة، وانتهت إسرائيل إلى توجيه ضربات شديدة إلى البنية العسكرية والقيادية لحزب الله، بما في ذلك اغتيال أمينه العام حسن نصر الله وتدمير جزء كبير من قدراته.
وتذهب تحليلات لاحقة إلى أن الحزب أخطأ في تقدير مدى تغير الحسابات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر، وأنه افترض استمرار قواعد الردع السابقة، قبل أن يكتشف أن إسرائيل أصبحت مستعدة لتحمل مخاطر أكبر بكثير مما كانت عليه قبل الحرب.
وهنا تظهر مفارقة استراتيجية أخرى.
الورقة التي كان يمكن أن تكون في حسابات حماس مصدر ردع إقليمي، تحولت خلال الحرب إلى واحدة من أكثر نقاط الضعف في منظومة حلفائها.
ومع إضعاف حزب الله، ثم التطورات التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة، أصبحت قدرة المحور الذي راهنت عليه حماس على فرض حرب متعددة الجبهات أقل بكثير مما كانت عليه عند بداية الحرب.
ماذا لو لم يقع 7 أكتوبر؟
من المستحيل معرفة المستقبل الذي لم يحدث.
لكن السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس أن المنطقة كانت ستتجه تلقائياً إلى السلام، ولا أن القضية الفلسطينية كانت ستختفي.
الأرجح أن الجمود كان سيستمر.
كانت غزة ستبقى تحت قيود اقتصادية وأمنية شديدة، وكانت حماس ستواصل حكم القطاع في ظل ترتيبات تهدئة متقطعة، بينما تستمر إسرائيل في إدارة المخاطر الأمنية بدلاً من حلها.
وكانت المفاوضات ستبقى، على الأرجح، محصورة في ملفات جزئية: التهدئة، الأسرى، المساعدات، المعابر، العمالة، وإعادة الإعمار.
أما القضية الأكبر، أي مستقبل الدولة الفلسطينية، فكان من الصعب أن تجد طريقها إلى طاولة مفاوضات جدية في ظل موازين القوى والسياسات القائمة آنذاك.
لذلك فإن القول إن «عدم وقوع 7 أكتوبر كان سيؤدي إلى السلام» سيكون تبسيطاً غير دقيق.
الأرجح أن غياب الهجوم كان سيعني استمرار أزمة بلا حرب شاملة، وليس بالضرورة اقتراب الحل.
وهذه نقطة مهمة عند تقييم قرار حماس: الحركة لم تتحرك في فراغ، بل في بيئة سياسية مغلقة واقتصاد منهك وصراع طويل بلا أفق واضح. لكن كون البيئة مسدودة لا يعني أن الخيار الذي اختارته كان قادراً على إنتاج النتيجة التي أرادتها.
بين كسر الجمود وكارثة الحرب
بعد ثلاث سنوات، تبدو المفارقة أكثر وضوحاً.
لقد نجح السابع من أكتوبر في كسر الجمود، لكنه لم يكسره باتجاه التسوية.
أعاد القضية الفلسطينية إلى مركز السياسة الدولية، لكنه فعل ذلك عبر حرب أدت إلى دمار غير مسبوق في غزة.
أضعف قدرة إسرائيل على الادعاء بأن الوضع القائم يمكن أن يستمر من دون تكلفة، لكنه في الوقت نفسه ألحق بالمجتمع الفلسطيني في غزة خسائر بشرية واقتصادية وعمرانية هائلة.
وأظهر أن إسرائيل ليست محصنة كما بدا قبل الهجوم، لكنه كشف في المقابل حدود قدرة حماس وحلفائها على إدارة حرب طويلة أمام تفوق عسكري إسرائيلي ودعم أميركي واسع.
وبحسب التقييم المشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي الصادر في أبريل/نيسان 2026، بلغت الأضرار المادية في غزة نحو 35.2 مليار دولار، فيما قدرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار على مدى عشر سنوات بنحو 71.4 مليار دولار. كما تضرر أو دمر أكثر من 371 ألف مسكن، وأصبح أكثر من نصف المستشفيات غير عامل، وانكمش اقتصاد غزة بنحو 84%.
وهذه الأرقام تجعل أي حديث عن «المكاسب الاستراتيجية» للحرب ناقصاً ما لم يوضع إلى جانب حجم الكلفة التي تحملها المدنيون.
اليوم: الحرب توقفت على نطاق واسع، لكن الصراع لم ينته
في أكتوبر/تشرين الأول 2025 دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، منهياً العمليات العسكرية واسعة النطاق التي استمرت نحو عامين.
لكن مرور عام على الهدنة لم ينتج بعد تسوية نهائية.
فبحسب تقرير الأمم المتحدة الصادر في سبتمبر/أيلول 2026، لا يزال وقف إطلاق النار هشاً، وتستمر الضربات والعمليات العسكرية، بينما لم تنفذ ترتيبات نزع سلاح حماس، ولم يتحول الإطار الانتقالي إلى واقع مستقر على الأرض. كما أن إعادة إعمار غزة لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات.
وتشير رويترز، في تقرير حديث، إلى أن إسرائيل لا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من القطاع، فيما لم تبدأ عملية إعادة الإعمار بالحجم المطلوب، وتبقى ملفات الانسحاب ونزع السلاح والحكم المستقبلي لغزة عالقة.
وبذلك، فإن السؤال الذي كان مطروحاً قبل 7 أكتوبر ـ كيف يمكن كسر الجمود؟ ـ عاد اليوم بصورة أكثر تعقيداً:
كيف يمكن تحويل نهاية الحرب إلى بداية سياسية؟
ما بعد 7 أكتوبر: هل يوجد أفق مختلف؟
ربما يكون الدرس الأهم بعد ثلاث سنوات أن إدارة الصراع لم تعد كافية.
فلا يمكن أن تكون غزة مجرد مشكلة أمنية بالنسبة إلى إسرائيل، ولا يمكن أن يكون الحصار والتهدئة المؤقتة بديلاً عن معالجة القضية الفلسطينية، كما لا يمكن أن يكون العمل العسكري وحده طريقاً دائماً لإنهاء الصراع.
وفي المقابل، أثبتت الحرب أن العمل المسلح من دون تصور واضح لليوم التالي يمكن أن يفتح نتائج يصعب على صاحبه التحكم فيها.
اليوم، تحتاج غزة إلى أكثر من إعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس. تحتاج إلى إعادة بناء مسار سياسي.
والأمر نفسه ينطبق على إسرائيل: الأمن الذي لا يصاحبه حل سياسي سيبقى معرضاً لإعادة إنتاج الصراع، مهما بلغت القدرات العسكرية.
ولهذا فإن نهاية حرب 7 أكتوبر لا ينبغي أن تكون مجرد عودة إلى الوضع الذي سبقها، لأن ذلك يعني ببساطة إعادة إنتاج الظروف التي صنعت الانفجار.
الأفق الأكثر واقعية يبدأ من وقف دائم لإطلاق النار، وإعادة إعمار غزة، وترتيبات أمنية مقبولة، وحكم فلسطيني قادر على إدارة القطاع، وضمانات دولية وإقليمية، ثم الانتقال إلى المسألة التي ظلت مؤجلة لعقود: كيف يمكن أن يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون جنباً إلى جنب في دولتين أو في إطار سياسي يضمن الحقوق والأمن والكرامة لكلا الشعبين؟
وفي أحدث موقف أممي بمناسبة الذكرى الثالثة، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى تحويل وقف إطلاق النار إلى وقف دائم، وإدخال المساعدات على نطاق واسع، وبناء «أفق سياسي» يتيح للإسرائيليين والفلسطينيين العيش جنباً إلى جنب بسلام وأمن.
وهنا ربما تكمن المفارقة الكبرى في قصة السابع من أكتوبر:
الهجوم الذي أراد كسر الجمود لم ينتج حتى الآن حلاً، والحرب التي أعقبته لم تحسم الصراع.
لكنها جعلت العودة إلى الوضع الذي سبقها أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
فغزة لم تعد كما كانت، وإسرائيل لم تعد كما كانت، والمنطقة نفسها تغيرت.
ويبقى التحدي الحقيقي ألا تكون النتيجة النهائية لكل هذه الخسائر مجرد هدنة مؤقتة تسبق حرباً أخرى، بل أن تتحول الكلفة الهائلة التي دفعها الفلسطينيون والإسرائيليون إلى ضغط سياسي باتجاه تسوية تعالج أصل الصراع، لا مجرد إدارة الجولة المقبلة منه.






