أثارت الهجمات التي شنّها الكيان الصهيوني على منشآت عسكرية ومدنية داخل إيران، موجة من التنديد داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، حيث اعتبرتها الجزائر “انتهاكاً صارخاً” للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مطالبة بتحرك عاجل لوقف هذه الاعتداءات أحادية الجانب.
جاء ذلك خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن، بطلب من عدة دول، لمناقشة تطورات التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، على خلفية الضربات الجوية الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية.
الجزائر: الكيان الصهيوني يتصرف كأن القانون لا ينطبق عليه
وفي كلمته خلال الاجتماع، قال السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، إننا “نواجه مرة أخرى عملاً عدوانياً خطيراً ومتعمداً”، مشيراً إلى أن “الجيش الصهيوني شن ضربات منسقة على الأراضي الإيرانية استهدفت منشآت عسكرية ومدنية”، وهو ما وصفه بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
وأضاف: “هذه الأفعال غير مبررة ولا يمكن تبريرها، وتشكل تحدياً مباشراً لأسس النظام الدولي”.
توقيت مشبوه يهدد مسار المفاوضات النووية
السفير الجزائري لفت الانتباه إلى التوقيت الذي اختاره الكيان الصهيوني لتنفيذ الهجوم، إذ تزامن مع مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان، قائلاً: “هذا التوقيت يثير الشكوك حول نوايا واضحة لإفشال جهود السلام وتخريب مسار دبلوماسي حساس”.
ومن المقرر أن تنعقد جولة سادسة من هذه المفاوضات خلال نهاية الأسبوع الجاري في العاصمة العُمانية مسقط.
منطق القوة الأحادية.. مرفوض قانونياً وأخلاقياً
وشدد بن جامع على أن “منطق الضربات الوقائية أو القوة الأحادية لا يمكن قبوله داخل مجلس الأمن”، مضيفاً أن “اللجوء إلى القوة دون تفويض أممي، أو في غياب حالة الدفاع الشرعي وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، هو سلوك خارج عن القانون الدولي”.
وقال: “الشيء الوحيد الذي تمنعه الضربات الوقائية هو السلام”، في إشارة إلى أن هذه السياسة تساهم في زعزعة الاستقرار بدلاً من تحقيق الأمن.
ازدواجية المعايير النووية: إيران تحت الرقابة.. وإسرائيل فوق القانون
وفي معرض حديثه عن المزاعم المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، أشار السفير الجزائري إلى أن “العديد من الأجهزة الاستخباراتية، بما في ذلك تلك التابعة لحلفاء الكيان الصهيوني، لا تزال تعتبر أن إيران لا تصنع أسلحة نووية”.
في المقابل، قال إن الكيان الصهيوني “يواصل العمل خارج إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ويرفض الانضمام لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويعرقل مبادرات إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط”.
تحذيرات أممية من خطر إشعاعي عابر للحدود
وأعاد بن جامع التذكير ببيان صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية صباح الجمعة، أكدت فيه أن “أي هجوم مسلح على منشآت نووية مخصصة لأغراض سلمية يشكل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”، مشيرة إلى أن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى “انبعاث مواد مشعة لها عواقب وخيمة داخل وخارج الدولة المستهدفة”.
تكرار الاعتداءات وتجاهل السيادة الوطنية
وأكد السفير أن الهجوم على إيران ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق سلسلة طويلة من الانتهاكات الإسرائيلية، تشمل “القصف المتكرر للعاصمة اللبنانية، واحتلال أراضٍ في سوريا ولبنان وفلسطين، وانتهاكات للسيادة السورية، بما في ذلك اختطاف المدنيين”.
كما أشار إلى استخدام الكيان الصهيوني “التجويع كأسلوب حرب في غزة”، واصفاً ما يجري هناك بأنه “إبادة جماعية تُرتكب أمام أنظار المجتمع الدولي”.
نداء لإنقاذ ميثاق الأمم المتحدة
وفي ختام كلمته، قال السفير بن جامع إن “المجتمع الدولي لا يمكنه أن يسمح بتكريس سابقة يُشرع فيها أعضاء في الأمم المتحدة لأنفسهم دور القاضي والجلاد معاً”، محذراً من أن مثل هذه التصرفات “تقوض مصداقية مجلس الأمن وتضعف من سلطة ميثاق الأمم المتحدة ذاته”.
ودعا أعضاء المجلس إلى التأكيد الجماعي والواضح على أن المبادئ الأساسية في الميثاق ليست مجرد توصيات، بل “واجبات ملزمة”، مؤكداً أن “احترام سيادة الدول وحظر استخدام القوة هما الركيزتان الأساسيتان لنظامنا الدولي”.






