في تطور يعكس تصاعد التكلفة البشرية للصراع، أعلنت السلطات الإيرانية أن حصيلة قتلى الحرب التي اندلعت منذ 28 فبراير/ شباط، تجاوزت 3 آلاف شخص، وفق ما أكده رئيس مصلحة الطب الشرعي لوسائل إعلام رسمية.
ويعكس الرقم الصادم شدة الضربات العسكرية واتساع نطاقها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم الوضع الإنساني داخل البلاد.
ولم تتوقف المأساة عند أعداد الضحايا، إذ أوضح المسؤول الإيراني أن نحو 40% من الجثث التي تم انتشالها تحتاج إلى تدخلات متقدمة من الطب الشرعي للتعرف على هويات أصحابها، وهو ما يشير إلى حجم الدمار الذي طال مواقع متعددة، ويعكس طبيعة الضربات التي تسببت في تشوهات بالغة للضحايا.
دمار واسع واستهداف للبنية العلمية
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الضربات التي طالت منشآت حيوية، من بينها مؤسسات علمية وبحثية.
وبرزت مشاهد تفقد وزير العلوم الإيراني للأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث في جامعة شهيد بهشتي بطهران، كدليل على أن الحرب لم تقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية، بل امتدت لتشمل بنى تحتية ذات طابع مدني وعلمي.
هذا الاستهداف يثير تساؤلات حول تداعيات طويلة الأمد على قطاع التعليم والبحث العلمي في إيران، في ظل خسائر مادية وبشرية قد تحتاج سنوات لتعويضها.
هدنة هشة على حافة الانهيار
ورغم الإعلان عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بدأت الثلاثاء، فإن المؤشرات على الأرض توحي بأنها لا تزال هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة، فقد تزامن دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع تصعيد عسكري في مناطق أخرى، لا سيما في لبنان، حيث شنت إسرائيل غارات مكثفة، ما يعكس ترابط ساحات الصراع في المنطقة.
كما أن الخلافات بين واشنطن وطهران حول شروط إنهاء الحرب تلقي بظلالها على فرص تثبيت التهدئة، في ظل تمسك كل طرف بمطالبه الأساسية قبل الدخول في مفاوضات شاملة.
واشنطن تتمسك بالضغط العسكري
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستظل في مواقعها، مؤكداً أن الانسحاب لن يتم قبل التوصل إلى “اتفاق حقيقي”.
وأشار إلى أن جميع الأصول العسكرية، بما في ذلك السفن والطائرات والذخائر، ستبقى جاهزة لضمان تحقيق ما وصفه بـ”الهزيمة الساحقة” لأي تهديد محتمل.
ويعكس هذا الموقف استراتيجية أميركية تقوم على الجمع بين الضغط العسكري والانخراط الدبلوماسي، لكنه في الوقت ذاته يزيد من تعقيد المشهد، خاصة مع رفض واشنطن لبعض الشروط الإيرانية المسبقة.
مستقبل غامض ومخاطر تصعيد إقليمي
ومع استمرار التوترات وتبادل الرسائل العسكرية، يبدو أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم، فإما أن تنجح الجهود الدولية في تثبيت وقف إطلاق النار وفتح باب المفاوضات، أو تنزلق الأوضاع مجدداً نحو تصعيد أوسع قد يمتد إلى جبهات متعددة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الحصيلة الإنسانية مرشحة للارتفاع، بينما يظل المدنيون هم الحلقة الأضعف في صراع تتشابك فيه الحسابات السياسية والعسكرية، وسط غموض يحيط بمستقبل التهدئة وإمكانية الوصول إلى تسوية شاملة.
جدير بالذكر أن الحرب في إيران، بدأت يوم 28 فبراير / شباط الجاري، بعد تصاعد التوترات بين طهران والقوى الدولية حول ملفات متعددة تتعلق بالسياسات الإقليمية والصاروخية.
وتطورت المواجهات لتشمل ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية، ما أسفر عن خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وألقى بظلاله على الوضع الإنساني في مناطق عدة.
وأدت الحملة العسكرية إلى نزوح آلاف المواطنين من مناطق القتال، وتضرر البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت التعليم والبحث العلمي.
وقد شهدت المدن الكبرى مثل طهران وباقي المحافظات تدميراً جزئياً للبنى المدنية، ما دفع السلطات إلى تعزيز جهود الطوارئ للتعامل مع حجم الأضرار وإيواء المتضررين.
وتزامنت التطورات العسكرية مع محاولات دولية ودبلوماسية للتوصل إلى هدنة، وتم الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين.
ومع ذلك، فإن الانتهاكات المتكررة للهدنة، إلى جانب الخلافات حول شروط التفاوض، تجعل مستقبل السلام هشاً، وتزيد من المخاطر على المدنيين وتفاقم من الأزمة الإنسانية في البلاد.




