شهدت محافظة صلاح الدين شمالي بغداد، فجر اليوم السبت، عملية نوعية نفذتها القوات الجوية العراقية عبر طائرات «إف 16»، استهدفت وكراً لتنظيم «داعش» في منطقة وادي الشاي شرقي المحافظة.
أسفرت العملية عن مقتل جميع العناصر الإرهابية داخل المضافة، إضافة إلى تدمير أسلحة ومعدات وأجهزة اتصالات كانت بحوزتهم، وفق ما أعلنت خلية الإعلام الأمني في بيان رسمي.
جهد استخباري مكثف وراء الضربة
وأوضحت قيادة العمليات المشتركة أن العملية لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة متابعة استخبارية دقيقة ورصد مستمر لتحركات بقايا التنظيم في المنطقة.
وأشارت الخلية إلى أن الهدف تم تحديده بعناية بعد استكمال كل المتطلبات الفنية والتنسيق الميداني، مما ساعد على تنفيذ الضربة الجوية بدقة عالية أجهزت على كامل المجموعة الإرهابية.
وادي الشاي… بؤرة صراع قديم
منطقة وادي الشاي التي جرت فيها العملية تُعد من أبرز المناطق الوعرة التي لطالما لجأ إليها عناصر «داعش» خلال السنوات الماضية للاختباء وتنفيذ هجمات مباغتة ضد القوات العراقية.
الطبيعة الجغرافية للمنطقة، المتمثلة في الوديان والتلال المتشابكة، جعلتها ملاذاً تقليدياً للتنظيمات المسلحة، إلا أن الضربة الأخيرة وجهت رسالة واضحة بأن هذه البقاع لم تعد آمنة.
وشددت خلية الإعلام الأمني في بيانها على أن القوات العراقية مستمرة في نهجها الهجومي ضد فلول «داعش»، مؤكدة أن التنظيم لم يعد قادراً على تشكيل تهديد واسع النطاق بعد الضربات الاستباقية المتتالية التي تستهدف أوكاره.
وأضافت أن «الإرهابيين المنهزمين لا مكان لهم على أرض العراق»، في إشارة إلى أن المعركة مع بقايا التنظيم دخلت مرحلة الحسم.
استراتيجيات أمنية متجددة
وتأتي الضربة ضمن سلسلة من العمليات الاستباقية التي تبنتها الحكومة العراقية لمنع عودة «داعش» إلى المشهد الأمني.
ويرى مراقبون أن اعتماد القوات العراقية على الضربات الجوية الدقيقة بالتنسيق مع المعلومات الاستخبارية يحدّ من قدرة التنظيم على التحرك، ويضعف شبكاته اللوجستية التي يعتمد عليها في شن هجماته.
ورغم النجاحات الأمنية، لا تزال بعض المناطق في شمال وغرب العراق تشهد بين الحين والآخر محاولات تسلل وهجمات محدودة من قبل فلول التنظيم.
وتفرض هذه التحديات على القوات العراقية الاستمرار في تكثيف عمليات المراقبة الجوية والبرية، وتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لضمان استقرار طويل الأمد.
يرى خبراء عسكريون أن الضربات الجوية، مثل العملية الأخيرة في وادي الشاي، تمثل أحد أهم أدوات الحسم في مواجهة بقايا «داعش».
فيينما تعتمد فلول التنظيم على الطبيعة الجغرافية الوعرة للاختباء، تمنح التكنولوجيا العسكرية الحديثة العراق ميزة التفوق عبر استهداف أوكار الإرهابيين بدقة دون الحاجة إلى معارك برية مباشرة قد تكلف القوات خسائر بشرية. كما يؤكد الخبراء أن استمرار هذه العمليات النوعية يعزز ثقة الشارع العراقي في قدرات المؤسسة العسكرية ويبعث برسالة ردع قوية لأي محاولات لإحياء نشاط التنظيم.







