في تصعيد عسكري غير مسبوق، شنّت إسرائيل سلسلة غارات جوية على العاصمة اليمنية صنعاء، مستهدفة مواقع قالت إنها تابعة لقيادات رفيعة في جماعة الحوثي، وذلك بعد أيام من إطلاق الجماعة صاروخاً بعيد المدى باتجاه مطار بن غوريون.
الغارات التي وُصفت بأنها “الأعنف منذ سنوات” فتحت باب التساؤلات حول أهداف إسرائيل الحقيقية، وما إذا كانت قد نجحت فعلاً في إضعاف القوة العسكرية للحوثيين أو في تصفية قياداتهم البارزة.
خلفية التصعيد: صاروخ الحوثيين يشعل المواجهة
البداية جاءت عندما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن إطلاق صاروخ استهدف الأراضي الإسرائيلية، في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في مسار الصراع.
إسرائيل اعتبرت الهجوم تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وردّت بسرعة عبر غارات مكثفة على العاصمة اليمنية، ركّزت على منشآت طاقة ومواقع عسكرية، إضافة إلى مناطق قريبة من القصر الرئاسي في صنعاء.
ضحايا الغارات: أرقام متزايدة وصور مروّعة
وزارة الصحة التابعة للحوثيين أعلنت في حصيلة أولية مقتل 4 أشخاص وإصابة نحو 67 آخرين، معظمهم من المدنيين.
لكن مع تواصل عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض ارتفعت الحصيلة إلى 10 قتلى وأكثر من 100 جريح، بينهم نساء وأطفال، ما أثار غضباً واسعاً في الأوساط المحلية والدولية بسبب حجم الخسائر المدنية.
الجيش الإسرائيلي يكشف أهدافه
الجيش الإسرائيلي قال في بيان رسمي إن الضربة “كانت دقيقة” وجاءت بعد معلومات استخباراتية عاجلة، مشيراً إلى أن الهدف هو قيادات بارزة في جماعة الحوثي، بينهم رئيس الأركان ووزير الدفاع في الجماعة.
وسائل إعلام عبرية وصفت العملية بأنها استثنائية وخضعت لإشراف مباشر من وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، ما يعكس أهميتها بالنسبة لصانع القرار في تل أبيب.
الحوثيون يردون: “الضربة فاشلة”
من جانبها، نفت جماعة الحوثي أن تكون الضربات قد أصابت قياداتها، ووصفت ما أعلنته إسرائيل بأنه “أخبار مزيفة”.
وقال مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى للجماعة: “الضربات الصهيونية فاشلة ولم تهز شعرة في رأس أصغر طفل منا”.
كما أكد قياديون آخرون أن إسرائيل تسعى لتعويض إخفاقاتها في ساحات أخرى عبر “إظهار نصر وهمي” في اليمن.
معركة استخباراتية قبل أن تكون عسكرية
يرى محللون يمنيون أن إسرائيل تفتقر إلى المعلومات الدقيقة حول أماكن تواجد قيادات الحوثيين، إذ تعتمد الجماعة على شبكة سرية معقدة من المخابئ والتنقلات السرية.
ويشير الخبراء إلى أن تنفيذ اغتيالات دقيقة ضد الحوثيين أمر بالغ الصعوبة، على عكس ما حدث مع قادة “حزب الله”، بسبب المسافة الطويلة وصعوبة اختراق البيئة الأمنية في صنعاء.
بين السياسة والعسكر: ماذا بعد صنعاء؟
رغم الإعلان الإسرائيلي عن استهداف “قيادات بارزة”، لا توجد حتى الآن أدلة ملموسة على نجاح العملية في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وفي المقابل، قد تدفع هذه الغارات الحوثيين إلى تصعيد إضافي ضد إسرائيل أو مصالحها الإقليمية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي الممتد من غزة ولبنان وصولاً إلى اليمن.
وما بين بيانات النفي الحوثية والتأكيد الإسرائيلي، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نجحت إسرائيل فعلاً في قطع رأس الجماعة عبر هذه الضربات؟.. حتى اللحظة، تبدو النتائج الملموسة محدودة، بينما تبقى الخسائر الأكبر من نصيب المدنيين العالقين في قلب المواجهة.






