أصبح معبر رفح، المنفذ البري الرئيسي لسكان قطاع غزة، مرآة لحجم المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب المستمرة والحصار الطويل، وتجسيد لضعف آليات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. ولا يرقى فتح المعبر بشكل جزئي ومحدود لتلبية الاحتياجات الطارئة لما يزيد على 20 ألف مريض وجريح ينتظرون فرصة السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، حيث تفتقر المستشفيات المحلية للدواء والمعدات الطبية اللازمة، وتزداد الحالة الإنسانية سوءًا مع كل يوم تأخير.
التشغيل الجزئي للمعبر يكشف محدودية المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ويعكس هشاشة السيطرة على الأرض من قبل الوسطاء الدوليين، وعدم التزام الاحتلال بالمعايير الإنسانية. في هذا السياق، يصبح المعبر رمزًا لمعاناة آلاف الفلسطينيين الذين يجدون أنفسهم أسرى القيود الإدارية والسياسية، وسط صمت أو موقف محدود من المجتمع الدولي، مما يعقد جهود تحقيق استقرار فعلي في غزة ويؤخر الحلول الجذرية للأزمة الإنسانية.
الولايات المتحدة مسؤولة عن الأوضاع الكارثية
فتح معبر رفح بشكل جزئي ومحدود لا يواكب حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، حيث ينتظر أكثر من 20 ألف مريض وجريح فرصة السفر لتلقي العلاج في الخارج في ظل انعدام الدواء والمعدات الطبية اللازمة. فضلا عن أن الحق في العلاج حق أصيل وليس منة أو ورقة ضغط، وأن استمرار التلكؤ من جانب الاحتلال يعني مزيدًا من المعاناة ويمثل خرقًا واضحًا لآليات تشغيل المعبر ضمن اتفاق وقف إطلاق النار. حسب بيان لجان المقاومة في فلسطين، نشرته وكالة صفا.
وحملت اللجان الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن الأوضاع الكارثية الناجمة عن ممارسات الاحتلال الصهيوني في المعبر، سواء من خلال عدم الالتزام بأعداد المسافرين المقررة، أو عبر الانتهاكات الممنهجة بحق العائدين، والتي قالت إنها شملت الإيذاء الجسدي والنفسي، والتحقيق القاسي، والابتزاز، إضافة إلى استخدام عصابات وميليشيات خارجة عن القانون في إرهاب العائدين واستجوابهم وتهديدهم.
إطباق الحصار والتحكم العسكري بقوائم المسافرين عبر معبر رفح يمثل قرارًا إجراميًا ممنهجًا، يستهدف تحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة ويقوّض الجهود الدولية المبذولة لاحتواء الأزمة. حسب لجان المقاومة. ودعت لجان المقاومة الوسطاء والدول الضامنة إلى التحرّك العاجل لوضع حد للخروقات والانتهاكات، وإلزام الاحتلال بفتح معبر رفح وفق معايير القانون الدولي والإنساني، والشروع في تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق والتي نصّت على الانسحاب من قطاع غزة.
حماس تطالب الوسطاء بمواجهة خروقات الاحتلال
“إسرائيل تمارس “خرق فاضح” لآليات تشغيل معبر رفح التي تضمنها اتفاق وقف إطلاق النار. ورغم إعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين بعد إغلاق تعسفي وظالم إلا أن الاحتلال يمارس خرقا فاضحا لآليات تشغيله التي تضمّنها اتفاق وقف إطلاق النار ويرتكب انتهاكات ممنهجة ضد العائدين إلى قطاع غزَّة شملت صنوفا من الإيذاء الجسدي والنفسي والتحقيق القاسي”. حسب بيان حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.
“الاحتلال لم يلتزم بالأعداد المقررة يوميا مغادرتها أو عودتها إلى قطاع غزة ما يضع حياة آلاف المرضى والمصابين الحاصلين على تحويلات للعلاج في الخارج أمام خطر حقيقي يهدّد حياتهم. الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار خروقاته لوقف إطلاق النار ومواصلة التحكّم في آلية الدخول والخروج من معبر رفح”، وفقا لحماس. ودعت الحركة الوسطاء والدول الضامنة إلى تحرك يضع “حدا لهذه الخروقات ويُلزم الاحتلال بفتح معبر رفح وفق معايير القانون الدولي الإنساني”.
مليشيات خارجة عن القانون
“انتهاكات الاحتلال وجرائمه ضد العائدين إلى قطاع غزة واستخدامه مليشيات خارجة عن القانون في التحقيق مع العائدين وإرهابهم وتهديدهم لن يفلح في تحقيق أهدافه العدوانية وكسر إرادة شعبنا والتمسّك بأرضه وحقوقه المشروعة”. حسب بيان حماس.
وكان معبر رفح مغلقا بشكل شبه كلي منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو 2024، الأمر الذي أدى إلى عزل قطاع غزة عن العالم الخارجي وأسهم في تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع. ويعد معبر رفح المنفذ البري الرئيسي لسكان غزة للسفر خارج القطاع لأغراض العلاج والدراسة والعمل، ويقع في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، ويربط بين غزة ومصر.




