جدد الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون تأكيده على مواصلة توسيع القدرات النووية لبلاده، معتبراً أن تعزيز قوة الردع النووي يمثل الخيار الوحيد لمواجهة ما وصفه بالتحديات العسكرية والسياسية المتزايدة على الساحة الدولية.
وجاءت تصريحات كيم خلال اجتماع موسع للجنة المركزية لـحزب العمال الكودي، حيث شدد على ضرورة المضي قدماً في تطوير القدرات العسكرية الاستراتيجية وتعزيز الصناعات الدفاعية بوتيرة متسارعة.
لكن هذه التصريحات لا تعكس مجرد توجه عسكري جديد، بل تأتي في سياق استراتيجية طويلة الأمد تتبناها بيونغ يانغ منذ سنوات، تقوم على اعتبار السلاح النووي الضمانة الأساسية لأمن النظام واستمراره.
لماذا تصر كوريا الشمالية على التوسع النووي؟
منذ عقود، تنظر كوريا الشمالية إلى برنامجها النووي باعتباره وسيلة ردع ضد ما تعتبره تهديدات خارجية، خصوصاً من الولايات المتحدة وحلفائها في شرق آسيا.
وتعتقد القيادة الكورية الشمالية أن امتلاك قوة نووية متطورة يمنع أي محاولة لتغيير النظام بالقوة أو ممارسة ضغوط عسكرية مباشرة عليها، وهو ما يفسر تمسكها المتواصل بهذا الخيار رغم العقوبات الدولية المتكررة.
وفي خطاباته الأخيرة، ربط كيم جونغ أون بين التوترات الجيوسياسية العالمية والحاجة إلى تعزيز الترسانة النووية، معتبراً أن البيئة الدولية أصبحت أكثر اضطراباً وأقل قابلية للتنبؤ.
من الردع إلى التفوق العسكري؟
اللافت في تصريحات كيم الأخيرة أنه لم يكتفِ بالحديث عن الردع والدفاع، بل تحدث عن رفع القدرات العسكرية إلى مستوى يمكن أن يمنح بلاده مكانة عسكرية أكبر على الساحة الدولية.
كما دعا إلى تسريع مشاريع تطوير الأسلحة الاستراتيجية وتعزيز القدرات البحرية، بما في ذلك مشروع بناء طراد صاروخي استراتيجي كبير، في خطوة تعكس سعي بيونغ يانغ إلى توسيع نطاق قدراتها خارج الإطار التقليدي للقوات البرية والصاروخية.
ويرى محللون أن التركيز المتزايد على القوة البحرية يأتي ضمن محاولة كوريا الشمالية تنويع وسائل إطلاق الصواريخ الاستراتيجية وتحسين قدرتها على البقاء والردع في حال اندلاع أي مواجهة.
تطوير الصناعات العسكرية.. ركيزة المشروع النووي
إلى جانب التوسع في البرامج التسليحية، شدد كيم على ضرورة تحديث البنية الصناعية العسكرية وزيادة الطاقة الإنتاجية للمؤسسات الدفاعية.
وتعكس هذه التوجيهات إدراك القيادة الكورية الشمالية أن امتلاك الأسلحة المتطورة لا يعتمد فقط على تطوير التكنولوجيا، بل يتطلب أيضاً قاعدة صناعية قادرة على إنتاج المعدات والذخائر والأنظمة القتالية بشكل مستدام.
ولهذا تواصل بيونغ يانغ الاستثمار في قطاع الصناعات العسكرية رغم الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية المفروضة عليها.
كيف ينظر العالم إلى هذه التحركات؟
يثير استمرار التوسع النووي الكوري الشمالي مخاوف متزايدة لدى دول المنطقة، خصوصاً كوريا الجنوبية واليابان، اللتين تعتبران أن تطوير بيونغ يانغ لقدراتها الصاروخية والنووية يهدد التوازن الأمني في شرق آسيا.
كما تنظر United States إلى البرنامج النووي الكوري الشمالي باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية العالمية، وتؤكد باستمرار ضرورة العودة إلى المفاوضات المتعلقة بنزع السلاح النووي.
غير أن بيونغ يانغ ترفض أي مقاربة تقوم على التخلي الكامل عن ترسانتها النووية، وتتمسك بفكرة أن السلاح النووي أصبح جزءاً أساسياً من عقيدتها الدفاعية.
هل ما زالت المفاوضات ممكنة؟
رغم الجمود الذي يطبع الملف النووي الكوري الشمالي منذ سنوات، فإن الباب لم يُغلق بالكامل أمام الحلول الدبلوماسية.
لكن الواقع الحالي يشير إلى أن الفجوة بين مطالب المجتمع الدولي ورؤية بيونغ يانغ لا تزال واسعة؛ فبينما يطالب الغرب بخطوات نحو نزع السلاح النووي، تركز كوريا الشمالية على توسيع قدراتها العسكرية وتطوير منظومات ردع أكثر تقدماً.



