في تصريح يعكس إصرار موسكو على ربط استقلال أوكرانيا بخياراتها الاستراتيجية، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تمسك كييف بمسار الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي ينفي المبادئ التي تأسس عليها الاعتراف الدولي باستقلالها. واعتبر لافروف أن مبدأ الحياد وعدم الانضمام إلى التكتلات العسكرية، كان ولا يزال حجر الزاوية في أي تسوية سياسية، محذرًا من أن التراجع عنه سيجعل أوكرانيا تفقد الإطار القانوني والسياسي الذي شرّع وجودها كدولة ذات سيادة.
اتفاقيات مرتبطة بالتغييرات الإقليمية
وأشار الوزير الروسي إلى أن التغييرات في الحدود أو الوضع الإقليمي ليست أمرًا مستحدثًا في العلاقات الدولية، بل لطالما كانت جزءًا من مسار التسويات الكبرى، ملمّحًا بذلك إلى أن مصير الأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية سيكون حتميًا في أي اتفاق سلام. وبذلك يربط لافروف بين مستقبل الأرض وبين استعداد كييف لتقديم التنازلات التي تراها موسكو ضرورية لإعادة صياغة قواعد اللعبة السياسية والأمنية في المنطقة.
مكالمة رئاسية وتأكيد على منع تكرار الأزمة
وعلى خلفية المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، أوضح لافروف أن الطرفين أكدا خلال الحوار على ضرورة أن تضمن التسوية المقبلة عدم تكرار أسباب الأزمة الحالية. وشدد على أن أي حل لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الدول المحيطة بأوكرانيا، بما يضع حدًا لاستخدامها كمنصة تهديد للأمن الإقليمي.
قمة ألاسكا ورسائل أمريكية جديدة
وفي قراءته لمخرجات قمة ألاسكا، رأى لافروف أن اللقاء كشف عن نية الإدارة الأمريكية الجديدة في البحث عن حلول جذرية، مغايرة لنهج إدارة جو بايدن السابقة، التي حمّلها مسؤولية إذكاء النزاع وتحويله إلى أداة لاحتواء روسيا. وأشار إلى أن الخطاب الأمريكي هذه المرة اتسم بجدية أكبر ورغبة في تجاوز المعالجات السطحية، الأمر الذي تراه موسكو فرصة لإعادة ترتيب المشهد التفاوضي على أسس جديدة.
ملف العقوبات خارج الطاولة
ورغم ثقل العقوبات الغربية على روسيا، لفت لافروف إلى أن الملف لم يكن مطروحًا للنقاش خلال القمة، في إشارة إلى أن المباحثات ركزت على جوهر الأزمة الأوكرانية دون الخوض في الإجراءات الاقتصادية. هذا الغياب يعكس، وفق القراءة الروسية، إدراكًا أمريكيًا بأن العقوبات لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، وأن تسوية الأزمة تمر عبر معالجة الأسباب الأمنية والسياسية وليس عبر الأدوات العقابية.






