في تطور لافت على مسار التوترات بين لبنان وإسرائيل، اتفق الجانبان على عقد اجتماع تمهيدي يوم الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، لبحث إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد انطلاق مفاوضات مباشرة بين الطرفين، في خطوة قد تمهد لمرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد ملحوظ للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ما دفع بيروت إلى تكثيف اتصالاتها الدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع.
مبادرة لبنانية تقود المسار
ويستند التحرك الحالي إلى مبادرة أطلقها الرئيس اللبناني جوزيف عون، تقوم على مسارين متوازيين: إعلان وقف إطلاق النار، ثم الانتقال إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وأكد بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية أن هذه المبادرة جاءت بعد سلسلة اتصالات عربية ودولية أجراها عون مؤخراً، في ظل تصاعد العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن الخيار الدبلوماسي يمثل المسار الأكثر واقعية لتفادي مزيد من التصعيد.
وفي خطوة تعكس جدية التوجه نحو التفاوض، شهدت الساحة الدبلوماسية أول اتصال مباشر بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل، حيث جرى اتصال هاتفي ضم السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، بمشاركة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى.
ويعد هذا الاتصال سابقة في إطار التمهيد لمفاوضات مباشرة، حيث تم خلاله الاتفاق على عقد الاجتماع المرتقب في واشنطن، ووضع جدول أعمال مبدئي يتضمن بحث آليات وقف إطلاق النار وتحديد توقيت بدء المحادثات الرسمية.
رعاية أميركية مباشرة
والإدارة الأميركية، التي دخلت بقوة على خط الأزمة، كلفت وزارة خارجيتها رسمياً بتولي دور الوسيط بين لبنان وإسرائيل، في محاولة لإحياء مسار التهدئة ومنع تفجر الأوضاع على الحدود.
ويعكس هذا التحرك رغبة واشنطن في استعادة دورها التقليدي كوسيط رئيسي في نزاعات الشرق الأوسط، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك الملفات الأمنية والسياسية.
ورغم أهمية هذه الخطوة، تبقى فرص نجاحها مرهونة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حقيقية، خصوصاً في ظل تاريخ طويل من التوترات والصدامات.
ويرى مراقبون أن الاجتماع التمهيدي قد يشكل اختباراً جدياً للنوايا، حيث سيتحدد على أساسه مسار المرحلة المقبلة، إما نحو تهدئة تدريجية تفتح الباب لاتفاق أوسع، أو عودة إلى دائرة التصعيد في حال تعثر التفاهمات.
مؤشرات أولية على انفراجة محتملة
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث سيحمل الاجتماع المرتقب مؤشرات حاسمة حول مستقبل الوضع على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.
وبين حذر دبلوماسي وتفاؤل مشروط، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يكون لقاء الثلاثاء بداية لمسار سلام تدريجي، أم مجرد محطة عابرة في أزمة طويلة لم تجد طريقها بعد إلى




