كشف اجتماع أزمة لعدد من القادة الداعمين لأوكرانيا في جوهانسبرغ عن رفض أوروبي لصيغة خطة السلام التي طرحتها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. وعلى الرغم من تأكيد القادة أن المسودة الأميركية المكوّنة من 28 بندًا تُشكّل “أساسًا” للنقاشات المستقبلية، فإنهم شددوا على أنها تحتاج إلى “عمل إضافي” قبل قبولها.
وجاء في البيان الختامي للاجتماع أن المسودة “تتضمن عناصر مهمة ستكون أساسية لتحقيق سلام عادل ودائم”، إلا أن القادة أعربوا عن قلقهم من البنود التي تمنح موسكو “تنازلات واسعة” قد تؤثر على الأمن الأوروبي مستقبلا. وأكّد البيان الالتزام بمبدأ “عدم جواز تغيير الحدود بالقوة”، محذرًا من القيود المقترحة على الجيش الأوكراني والتي قد تجعله عرضة لهجمات مستقبلية.
ووقّع على البيان قادة كندا، وفنلندا، وفرنسا، وإيطاليا، وأيرلندا، واليابان، وإسبانيا، إلى جانب كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، بينما بقيت المواقف الغربية الأخرى أكثر حذرا تجاه تفاصيل الخطة.
اعتراض ألماني: لا سلام من دون موافقة أوكرانيا
وفي السياق ذاته، شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على أن أي حل سياسي للحرب يجب أن يمر عبر موافقة أوكرانيا أولًا. وقال في تصريحات ردًا على الخطة الأميركية إن “القوى الكبرى لا يمكنها إنهاء الحروب متجاوزة إرادة الدول المعنية”، معتبرًا أن السلام لا يمكن تحقيقه إلا بموافقة “غير مشروطة” من كييف.
وحذّر ميرتس من تداعيات انهيار أوكرانيا في حال فرض اتفاق عليها، مشيرًا إلى أن ذلك سيترك أثرًا بالغًا على “السياسة الأوروبية ككل، وعلى القارة الأوروبية برمتها”، في إشارة إلى المخاوف من اهتزاز الأمن الأوروبي إذا ضمنت الخطة مكاسب ميدانية لروسيا على حساب كييف.
بنود مثيرة للجدل في المسودة الأميركية
وتتضمن الخطة التي تقودها واشنطن مجموعة من الشروط التي يعتبرها الجانب الأوكراني خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها. فالمسودة تطلب من كييف خفض حجم قواتها المسلحة إلى 600 ألف فرد فقط، والتنازل عن مساحات واسعة من الأراضي الشرقية، إلى جانب إدراج حظر الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الدستور الأوكراني.
كما تدعو الخطة القوات الأوكرانية إلى الانسحاب من أجزاء تسيطر عليها حاليًا في منطقتي لوهانسك ودونيتسك شرقي البلاد. وفي المقابل، تتوقّع واشنطن أن تعترف روسيا رسميًا بضمّ القرم عام 2014 وبالسيطرة على دونيتسك ولوهانسك، وهو ما تعتبره كييف وقادة أوروبيون تكريسًا لتغيير الحدود بالقوة.
مستقبل الخطة: أساس للنقاش أم مشروع سلام معطّل؟
ورغم أن الولايات المتحدة تسوّق للمسودة باعتبارها “نقطة انطلاق واقعية” لوقف الحرب، فإن المواقف الأوروبية تشير إلى فجوة كبيرة بين حلفاء كييف بشأن كيفية الوصول إلى تسوية. وبينما ترى بعض العواصم ضرورة دفع أوكرانيا نحو حل تفاوضي استنادًا لمستجدات الحرب، تتمسك دول أخرى بمبدأ تمكين كييف من فرض شروط تفاوض متوازنة لا تُضعف أمنها ولا تمنح موسكو مكاسب استراتيجية طويلة المدى.
وبين التحفظ الأوروبي والعناد الروسي والرفض الأوكراني لبنود أساسية، يبدو أن خطة واشنطن ستحتاج إلى إعادة صياغة عميقة قبل أن تصبح أساسًا فعليًا لأي مسار تفاوضي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.






