في تحول لافت في أدبيات الصراع البحري وأزمة الطاقة العالمية، أعاد التصريح الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل الرواية السائدة بشأن ارتفاع أسعار الوقود؛ إذ أخرج مضيق هرمز من دائرة الاتهام المباشر رغم المواجهة العسكرية المحتدمة بين واشنطن وطهران. وفي مقابل استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية وتصاعد هجمات الناقلات، نقل ترامب ثقل الأزمة من “عقدة الإمدادات الخام” في الخليج إلى “أزمة قدرات التكرير” الناتجة عن الضربة الأوكرانية للمصافي الروسية والسياسات البيئية الداخلية في الولايات المتحدة.
إعادة تعريف الأزمة وتبرئة «هرمز»
ضخ قياسي يناقض رواية الشح: أكد ترامب أن مضيق هرمز لم يعد المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار البنزين، مستشهداً بتدفق أعداد قياسية من براميل النفط عبر الممر المائي بشكل شبه يومي دون توقف.
شماعة «قدرات التكرير»: حوّل الخطاب التركيز من نقص النفط الخام إلى نقص المنتجات المكررة، معتبراً أن الأزمة تكمن في كلمة واحدة هي “المصافي” وتراجع قدرتها الاستيعابية عالمياً.
توظيف الانتخابات والسياسات الداخلية: استغل ترامب الأزمة للهجوم على خصومه الديمقراطيين، متهماً ولايات ككاليفورنيا بإغلاق مصافي النفط القومية بداعي القوانين البيئية، مما خنق معروض الوقود الأمريكي.
«حرب المصافي» واختناق المشتقات العالمية
إصابة الشريان الروسي: كشفت إشارات ترامب عن النجاح الميداني للهجمات الأوكرانية بالمسيّرات ضد المنشآت النفطية الروسية، والتي استهدفت تحجيم قدرة موسكو على إنتاج الوقود وتمويل حربها.
تهديدات الكرملين والتداعيات: أثارت الضربات الأوكرانية غضباً رسمياً في موسكو مع توعد الكرملين بالرد، مما زاد من مخاوف الأسواق بشأن سلامة مجمعات التكرير الكبرى ومراكز تجميع السوائل.
انفصال سعر الخام عن الوقود النهائي: أثبت التطور الميداني أن تدفق النفط الخام في الإقليم لا يضمن انخفاض أسعار المشتقات (البنزين والديزل)، طالما بقيت سلاسل التكرير والمعالجة في مرمى الاستهداف العسكري.
التكيف الملاحي وسط حرب الحصار الإقليمي
كسر معدلات ما قبل الحرب: كشفت بيانات حركة الملاحة الصادرة عن شركة “كبلر” أن صادرات النفط غير الإيراني عبر هرمز تخطت حاجز الـ 18 مليون برميل يومياً المعتاد قبل اندلاع War فبراير بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى.
صراع السيطرة والحصار البحري: تأتي هذه الأرقام القياسية رغم فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً خانقاً على الموانئ الإيرانية، وتأكيد طهران المستمر لسعيها التحكم في حركة العبور واشتراط موافقتها الرسمية.
قدرة الأسواق على الامتصاص: يثبت كسر أرقام الصادرات حاجز الخوف لدى ناقلات النفط أن خطوط الملاحة الدولية والشركات الإقليمية نجحت في ابتكار آليات حماية وتكيف ميدانية تضمن استمرار تدفق الطاقة وسط خطوط النيران.
يضع طرح ترامب أزمة الطاقة أمام واقع جديد؛ إذ يثبت أن استمرار تدفق النفط من هرمز لم يعد كافياً لكبح جماح الأسعار، طالما استمرت حرب المصافي في شرق أوروبا وجمود المفاوضات الأمريكية-الإيرانية في الشرق الأوسط.






