بدأت موسكو، منذ يوم الجمعة، بإجلاء عائلات دبلوماسييها من العاصمة الفنزويلية كاراكاس، في خطوة تعكس مخاوف روسية من احتمال حدوث اضطرابات مع تصاعد الضغوط الأمريكية على فنزويلا.
ووفقاً لمسؤول استخباراتي أوروبي، تحدث إلى وكالة أسوشيتد برس شريطة عدم الكشف عن هويته، شرع الدبلوماسيون الروس المقيمون في كاراكاس في إعادة النساء والأطفال إلى البلاد، في إطار ما وصفه بسياسة احترازية تتبناها موسكو تحسباً لتدهور الأوضاع الأمنية. ويُعتقد أن هذا القرار مرتبط بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتفاقم العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وفنزويلا.
ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من الكرملين بشأن هذه المعلومات. كما نفت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس» وجود أي عملية إجلاء رسمية للسفارة الروسية، من دون أن تقدم توضيحات واضحة حول ما إذا كانت عائلات الدبلوماسيين قد طُلب منها العودة إلى روسيا.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف بشأن الوضع في فنزويلا، إذ وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين 22 ديسمبر، تحذيراً مباشراً، معتبراً أنه سيكون من «الحكمة» أن يتنحى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في سياق تشديد واشنطن ضغوطها على كاراكاس.
ومنذ أغسطس الماضي، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة الكاريبي، متهمة الحكومة الفنزويلية باستخدام عائدات النفط، المصدر الرئيسي لثروة البلاد، في تمويل «الإرهاب المرتبط بالمخدرات، والاتجار بالبشر، وعمليات القتل والاختطاف». وفي الوقت ذاته، أفادت وسائل إعلام أمريكية مراراً بأن واشنطن قد تدرس تنفيذ ضربات ضد عصابات مخدرات تنشط داخل الأراضي الفنزويلية.
تحالف طويل الأمد
في المقابل، تواصل روسيا دعمها لفنزويلا، رغم ما وصفه مسؤولون في وزارة الخارجية الروسية بتقييم «جاد وحذر» للوضع في كاراكاس، وفقاً للمسؤول الاستخباراتي الأوروبي نفسه. ويحافظ الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على علاقات وثيقة، حيث قدمت كاراكاس دعماً سياسياً ملحوظاً لموسكو منذ الأيام الأولى للحرب في أوكرانيا.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الفنزويلي إيفان غيل، يوم الاثنين، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي أكد مجدداً «دعمه الكامل» لفنزويلا في مواجهتها مع الولايات المتحدة.
وقال غيل في بيان إن الجانبين ناقشا ما وصفه بـ«الاعتداءات والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي» في منطقة الكاريبي، بما في ذلك الهجمات على السفن، وعمليات القتل خارج نطاق القضاء، وأعمال القرصنة التي نسبها إلى الولايات المتحدة. من جانبه، شدد لافروف على أن «هذا النوع من العدوان غير مقبول»، مؤكداً أن روسيا ستواصل تقديم «كامل التعاون والدعم» لفنزويلا، بما في ذلك داخل مجلس الأمن الدولي.
ويرى مراقبون أن إجلاء عائلات الدبلوماسيين الروس من كاراكاس يعكس قراءة روسية لاحتمال دخول الأزمة الفنزويلية مرحلة أكثر حساسية، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية العسكرية والسياسية. فهذه الخطوة، التي لا ترقى إلى مستوى إغلاق السفارة أو خفض التمثيل الدبلوماسي، تُعد إجراءً احترازياً يهدف إلى تقليل المخاطر على المدنيين في حال وقوع تصعيد مفاجئ، سواء على شكل اضطرابات داخلية أو عمليات عسكرية محدودة. كما قد تشير إلى قلق موسكو من أن تتحول فنزويلا إلى ساحة مواجهة غير مباشرة في سياق التوتر الأوسع بين روسيا والولايات المتحدة، خاصة مع تشديد واشنطن لهجتها ووجودها العسكري في منطقة الكاريبي.






