أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن وقوع حادث مأساوي جديد قبالة سواحل مدينة طبرق شرق ليبيا.
وانقلب قارب كان يحمل نحو 74 مهاجراً، معظمهم من السودان، ما أدى إلى إنقاذ 13 شخصاً فقط، فيما لا يزال 61 في عداد المفقودين وسط مخاوف من غرقهم.
تفاصيل عن الضحايا والناجين
أكدت المفوضية أن غالبية المفقودين سودانيون فرّوا من ويلات الحرب الدائرة في بلادهم، وقد جرى نقل الناجين إلى مراكز إيواء ومرافق طبية لتلقي الدعم والرعاية، بينما تستمر عمليات البحث عن المفقودين رغم ضعف الأمل بالعثور على أحياء بعد مرور ساعات طويلة على الحادث.
يأتي هذا الحادث بعد أيام قليلة من غرق قارب آخر قبالة طبرق، أدى إلى مصرع 50 سودانياً على الأقل، بينما جرى إنقاذ 24 مهاجراً.
وتُعد السواحل الليبية، خصوصاً محيط طبرق، إحدى أبرز نقاط الانطلاق لرحلات الهجرة غير النظامية، حيث تنشط شبكات التهريب والاتجار بالبشر مستغلة حاجة المهاجرين للهروب من أوضاعهم القاسية.
ردود الفعل الإنسانية والدولية
أعربت المفوضية العليا للاجئين عن بالغ حزنها لهذه الفاجعة، وقدمت التعازي لأسر الضحايا، داعية المجتمع الدولي إلى معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.
من جانبها، شددت المنظمة الدولية للهجرة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرار هذه المآسي، وأعلنت استعدادها لتقديم الدعم الطبي والنفسي للناجين. كما حمّلت منظمات حقوقية المسؤولية للمجتمع الدولي لعدم توفير ممرات آمنة وقانونية للهجرة.
الأسباب التي تدفع للهجرة
تشير تقارير إنسانية إلى أن الحرب المستمرة في السودان وانهيار الوضع الاقتصادي يدفعان آلاف المدنيين إلى المخاطرة بأرواحهم عبر البحر.
كما أن غياب بدائل قانونية للهجرة واللجوء يدفع الكثيرين للوقوع في قبضة شبكات التهريب. وإضافة إلى ذلك، فإن ضعف قدرات الإنقاذ الليبية وتراجع التنسيق مع المنظمات الدولية يزيد من خطورة هذه الرحلات.
أرقام صادمة ومقارنات
في الحادث الأخير: 74 مهاجراً على متن القارب → 13 ناجياً فقط، و61 مفقوداً.
في الحادث السابق: 50 سودانياً قضوا غرقاً → 24 ناجياً.
منذ مطلع عام 2025: أكثر من 456 مهاجراً لقوا حتفهم قبالة السواحل الليبية أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط.
وبحسب خبراء، لا تُختزل هذه الأرقام في مجرد إحصاءات، بل هي قصص حياة انهارت في قلب البحر. وتؤكد هذه المآسي المتكررة أن مواجهة أزمة الهجرة تتطلب حلولاً جذرية تبدأ بإنهاء الحروب والأزمات في دول المنشأ، وتمر عبر تأمين طرق قانونية وآمنة للهجرة، وتنتهي بإنقاذ المهاجرين من براثن شبكات التهريب.







