وصل رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى العاصمة الصينية بكين، في زيارة رسمية تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية، حيث يشارك نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون بمدينة تيانجين.
وتُعقد القمة تحت شعار: «تنفيذ التعددية وضمان الأمن الإقليمي وتعزيز التنمية المستدامة»، بمشاركة أكثر من عشرين زعيماً عالمياً، وبرئاسة الرئيس الصيني شي جينبينغ.
تأتي المشاركة المصرية في إطار حرص القاهرة على توسيع دائرة تحالفاتها، والانفتاح على التكتلات الدولية الكبرى، بما ينسجم مع سياسة خارجية متوازنة تستهدف تعزيز مكانة مصر في القضايا الإقليمية والدولية.
أجندة مزدحمة: غزة والتعاون الاقتصادي
تصدرت مستجدات الحرب في غزة جدول مباحثات مدبولي، إلى جانب مناقشة تعزيز التعاون الاقتصادي وإقامة شراكات جديدة مع الدول الأعضاء في المنظمة.
وأكد خبراء أن الزيارة تحمل رسائل واضحة بشأن سعي القاهرة إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية، وتنسيق المواقف مع بكين وبقية الأعضاء تجاه الأزمات الإقليمية.
كما تُتوقع لقاءات ثنائية لرئيس الوزراء مع كبار المسؤولين الصينيين وممثلي كبرى الشركات، لبحث فرص استثمارية جديدة، خصوصاً في مشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة، التي تشكّل محوراً رئيسياً في الشراكة المصرية – الصينية.
منظمة شنغهاي: تكتل صاعد
تأسست منظمة شنغهاي عام 2001، وتضم حالياً عشر دول أعضاء، من بينها الصين وروسيا والهند وإيران، إلى جانب بيلاروسيا التي انضمت مؤخراً. وتشارك مصر بصفة شريك في الحوار منذ عام 2022، ما يمنحها مساحة متنامية للتأثير في القضايا الاقتصادية والأمنية المطروحة على أجندة المنظمة.
كما شهدت المنظمة تطوراً لافتاً بعد إطلاق صيغة «شنغهاي بلس» خلال قمة آستانة عام 2024، حيث انفتحت على شركاء جدد، من بينهم مصر ودول عربية مثل السعودية وقطر والإمارات.
السفير الأسبق لدى الصين، علي الحنفي، شدّد على أن مشاركة مصر في قمة شنغهاي تأتي انسجاماً مع التوجه الجديد للمنظمة نحو التعاون الاقتصادي. وأوضح أن اللقاءات المرتقبة لمدبولي تفتح آفاقاً لمزيد من الاستثمارات الصينية في مصر، التي تستضيف بالفعل أكثر من 2000 شركة صينية.
كما لفت إلى أن العام المقبل سيشهد احتفال البلدين بمرور سبعة عقود على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما، ما يضيف بُعداً رمزياً قوياً للزيارة.
بدوره، أكد السفير المصري لدى بكين، خالد نظمي، أن انضمام القاهرة إلى المنظمة يعكس رغبتها في بناء شراكات استراتيجية أوسع، مشيراً إلى أن التعاون لا يقتصر على الاقتصاد، بل يشمل مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والنقل والسياحة.
مصر والصين: مصالح متقاطعة
من جانبها، أوضحت نهى بكر، عضوة الهيئة الاستشارية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن زيارة مدبولي تعكس «أهمية استراتيجية كبرى»، خصوصاً أن الصين تُعدّ شريكاً تجارياً رئيسياً لمصر. وأشارت إلى أن القاهرة تسعى للاستفادة من المنظمة كمنصة دولية مؤثرة، سواء في تعزيز التعاون الأمني أو في جذب استثمارات جديدة لدعم خطط التنمية، على رأسها العاصمة الإدارية الجديدة.
أما عمرو الشوبكي، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فاعتبر أن للزيارة بُعداً سياسياً مهماً يتمثل في تنويع التحالفات وتنسيق المواقف بشأن قضايا المنطقة، وعلى رأسها الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية التوسعية.
وتحمل الزيارة المصرية إلى الصين دلالات تتجاوز حضور قمة دولية؛ فهي جزء من تحرك دبلوماسي واسع يعكس رغبة القاهرة في الانخراط الفاعل في التكتلات الإقليمية والدولية الصاعدة، وتأكيد دورها كفاعل رئيسي يسعى إلى تحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية ومتطلبات الأمن الإقليمي.






