وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، اليوم الثلاثاء، بعد أيام قليلة من استضافة مسقط جولة مفاوضات حساسة بين الولايات المتحدة وإيران، في توقيت إقليمي بالغ الدقة يتسم بتصاعد التوترات والتهديدات المتبادلة.
لاريجاني يلتقي سلطان عُمان
وبحسب ما نقلته وكالة «إرنا» الإيرانية، من المقرر أن يلتقي لاريجاني خلال الزيارة سلطان عُمان هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، لبحث آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إلى جانب ملفات التعاون الثنائي، لا سيما في المجالين الاقتصادي والسياسي.
وقال لاريجاني، في تصريحات سابقة للزيارة، إن محادثاته في مسقط ستتناول تطورات الأوضاع في المنطقة، إضافة إلى القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكداً أهمية الدور العُماني في دعم الاستقرار الإقليمي وفتح قنوات الحوار بين الأطراف المتنازعة.
وتأتي الزيارة بعد أيام من جولة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، عُقدت في العاصمة العُمانية، في ظل تلويحات أميركية باستخدام القوة، وسط سعي إيراني لحصر النقاشات في ملفها النووي فقط، دون التطرق إلى برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.
مصر تدخل على خط المفاوضات
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، في بيان اليوم، أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله بحث المستجدات الإقليمية وجهود خفض التصعيد في المنطقة.
وأوضح البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي استضافتها سلطنة عُمان، حيث أعرب الوزير المصري عن دعم القاهرة الكامل لتلك المفاوضات، ولكافة المساعي التي تستهدف احتواء التوتر وتعزيز مسار الحوار.
وشدد عبد العاطي، بحسب البيان، على أهمية مواصلة المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية، مؤكداً أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد جديد في منطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها حساسية.
تصاعد التوتر بين إيران وأميركا
وتأتي زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان في سياق إقليمي شديد التعقيد، تشهد فيه المنطقة تصاعداً في حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة، على خلفية الخلافات المستمرة حول البرنامج النووي الإيراني، والتهديدات المتبادلة باستخدام القوة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
وتحافظ سلطنة عُمان على دور تقليدي بارز كوسيط موثوق بين طهران وواشنطن، مستندة إلى سياسة خارجية قائمة على الحياد الإيجابي وفتح قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، وهو ما جعل مسقط محطة أساسية لاستضافة جولات تفاوضية سابقة، سواء العلنية أو غير المعلنة، في ملفات إقليمية حساسة.
وتصر إيران على أن تظل أي مفاوضات مع الولايات المتحدة محصورة في ملفها النووي ورفع العقوبات، رافضة توسيع نطاق النقاش ليشمل برنامجها الصاروخي أو دورها الإقليمي، في حين ترى واشنطن أن تحقيق تهدئة طويلة الأمد يتطلب معالجة شاملة لمصادر التوتر، وهو ما يعقّد مسار التفاوض ويضعه أمام اختبارات صعبة.
وفي ظل هذه المعادلة، تبرز تحركات إقليمية داعمة لمسار الحوار، من بينها الاتصالات المصرية – الإيرانية الأخيرة، التي عكست حرص القاهرة على دعم الجهود الرامية لخفض التصعيد ومنع اتساع دائرة الصراع، انطلاقاً من قناعة بأن الحلول السياسية والتسويات التوافقية تظل الخيار الوحيد لضمان استقرار المنطقة وتفادي سيناريوهات المواجهة المفتوحة.







