كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن استعدادات أمنية وسياسية لإعادة فتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين، وسط ترتيبات جديدة تهدف إلى تشديد الرقابة على حركة الدخول والخروج من قطاع غزة.
هواجس أمنية إسرائيلية
ويأتي ذلك في خطوة تعكس استمرار الهواجس الأمنية الإسرائيلية رغم مسار التهدئة القائم.
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية، أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تستعد لتلقي تعليمات مباشرة من المستوى السياسي بشأن إعادة فتح المعبر خلال الأيام المقبلة، في إطار مشاورات أمنية من المقرر أن يجريها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يتصدرها ملف معبر رفح.
وأوضحت القناة أن نتنياهو سيعرض، خلال هذه المشاورات، جملة من «التنازلات» التي وافق عليها خلال لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على أن يكون ملف إعادة فتح المعبر أحد أبرز البنود المطروحة على طاولة النقاش، في ظل ضغوط دولية متزايدة لتسهيل حركة المساعدات الإنسانية.
موقع تفتيش في المعبر
وذكرت القناة أن إسرائيل تخطط لإنشاء «موقع تفتيش» على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، بهدف التحقق من حركة العبور من وإلى قطاع غزة، بما يشمل الأفراد والبضائع، وفق ما أفادت به القناة الإسرائيلية.
ولم توضح المصادر الإسرائيلية طبيعة إدارة موقع التفتيش المزمع إنشاؤه، وما إذا كان سيخضع لإشراف مباشر لقوات على الأرض، أم سيتم الاعتماد على وسائل تكنولوجية وأنظمة مراقبة عن بُعد، في ظل حساسية الموقع وتعقيداته السياسية والأمنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية صعبة، مع تكدس شاحنات المساعدات على المعابر، وسط مطالبات دولية بتسريع إدخال الإغاثة وضمان عدم ربطها بشروط أمنية من شأنها تعطيل وصولها إلى المدنيين.
خطوة مثيرة للجدل
جدير بالذكر أن خطوة إنشاء موقع تفتيش قد تثير جدلاً واسعاً حول طبيعة السيطرة على المعبر، وما إذا كانت تمثل إعادة صياغة غير مباشرة للترتيبات القائمة، في وقت لا تزال فيه المفاوضات حول المرحلة التالية من التهدئة تواجه تحديات سياسية وأمنية معقدة.
ويعتبر معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة الذي لا يخضع لسيطرة إسرائيلية مباشرة، ويمثل شرياناً حيوياً لحركة الأفراد ودخول المساعدات الإنسانية، خصوصاً في أوقات التصعيد العسكري، وقد ظل المعبر محوراً رئيسياً للتجاذبات السياسية والأمنية، مع تكرار إغلاقه أو تقييد العمل به وفقاً لتطورات الوضع الميداني.
المفاوضات غير المباشرة
وخلال الشهور الماضية، برز ملف إدارة المعبر كأحد أكثر القضايا حساسية في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، حيث تطالب تل أبيب بترتيبات أمنية مشددة تضمن، وفق رؤيتها، منع تهريب السلاح.
بينما تؤكد الأطراف الفلسطينية أن أي إجراءات جديدة يجب ألا تمس بالسيادة الفلسطينية أو تعيق حركة المدنيين والمساعدات.
وتأتي التحركات الإسرائيلية الأخيرة في ظل ضغوط دولية متزايدة لتخفيف القيود المفروضة على قطاع غزة، وتحسين الأوضاع الإنسانية المتدهورة، وسط تحذيرات من أن فرض ترتيبات تفتيش جديدة قد يعقد مسار التهدئة، ويعيد فتح باب الخلافات حول مستقبل المعابر وآليات إدارتها خلال المرحلة المقبلة.






