تأتي المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في توقيت بالغ الحساسية، يعكس تداخل المسارين العسكري والدبلوماسي في الحرب الأوكرانية.
وتتواصل المعارك على الأرض بوتيرة متصاعدة، وفي المقابل تكثف موسكو عملياتها في إقليم دونيتسك، تسعى واشنطن إلى الإبقاء على نافذة للحوار السياسي، في محاولة لمنع الصراع من الانزلاق إلى مرحلة أكثر تعقيدًا.
اتصال في توقيت حاسم
وتكشف الاتصالات المتكررة بين الجانبين أن مسار الحرب لم يعد يُقاس فقط بما تحققه القوات على خطوط المواجهة، بل أيضًا بقدرة القوى الكبرى على إدارة التوازنات الدولية واحتواء تداعيات الأزمة، خاصة مع اقتراب قمة حلف شمال الأطلسي التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة من الدعم الغربي لأوكرانيا ومستقبل المواجهة مع روسيا.
وتحدث بوتين مع ترامب، في مكالمة هاتفية في الرابع من يوليو استمرت قرابة 90 دقيقة، عرض خلالها الزعيم الأمريكي مجدداً المساعدة في إنهاء الحرب في أوكرانيا، وفقاً لوزارة الخارجية الروسية.
وجاءت المكالمة قبل قمة حلف شمال الأطلسي الحاسمة في تركيا التي تبدأ يوم الثلاثاء والتي يعتزم الرئيس الأمريكي حضورها، وفي الوقت الذي كثفت فيه القوات الروسية جهودها للسيطرة على المزيد من منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا – وهو هدف رئيسي للكرملين.
رسائل تهنئة واستعداد للتفاوض.. دبلوماسية لا تلغي الخلافات
وقالت وزارة الخارجية إن بوتين هنأ شخصياً ترامب “والشعب الأمريكي بأكمله بهذه المناسبة الهامة” – الذكرى الـ 250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة. مؤكدة إن المحادثة، وهي الرابعة بينهما هذا العام، كانت “عملية وبناءة للغاية”، مضيفة أن ترامب “أكد مجدداً استعداده لتسهيل وقف الأعمال العدائية في أقرب وقت ممكن” في الصراع الأوكراني.- حسب شبكة CNN.
وذكرت وزارة الخارجية أن “الجانب الروسي أكد مرة أخرى على تفضيله لحل سياسي ودبلوماسي للنزاع”، وزعمت أن “كييف وداعميها الأوروبيين يراهنون على إطالة أمد النزاع بل وتصعيده “لقد أوضح رئيسنا حقيقة الوضع في ساحة المعركة، حيث تتقدم القوات المسلحة الروسية بثقة”.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه أجرى أيضاً “مكالمة جيدة جداً” مع ترامب “هناك احتمال حقيقي لإنهاء هذه الحرب، وعزم أمريكا حاسم”.
سيشكل الصراع خلفية لقمة الناتو المقبلة بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الشهر الماضي أنها ستعمل على “تعديل مساهماتها في نموذج قوة الناتو”، مشيرة إلى حاجة الحلف إلى عدم الاعتماد المفرط على القوات الأمريكية.
مزاعم روسيا بشأن دونيتسك
لطالما أصرّ الكرملين على أن الصراع لن ينتهي إلا عندما تسيطر روسيا على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا. وفي نهاية هذا الأسبوع، ادّعت روسيا سيطرتها على بلدة كوستيانتينيفكا في دونيتسك، وهو ما وصفته وزارة الخارجية بأنه “إنجاز هام”.
أبلغ الجيش الأوكراني شبكة CNN أن مجموعات صغيرة من الجنود الروس تسللت إلى المدينة، لكن عمليات مكافحة التخريب لا تزال جارية. وأضاف البيان: “يواصل المدافعون الأوكرانيون التمسك بمواقعهم على طول الخطوط المحددة”.
نشرت إحدى الوحدات التي تقاتل في المدينة مقطع فيديو لجنودها هناك، وقالت إن الادعاء الروسي “معلومات مضللة مصممة لخلق وهم النجاح”. وقال زيلينسكي: “إنها مجرد كذبة روسية أخرى، محاولة لخلق نوع من الأخبار”.
في الأشهر الأخيرة، استعادت القوات الأوكرانية بعض الأراضي في جنوب البلاد، وتراجعت المكاسب الروسية وسط خسائر فادحة.
“إن مزاعم بوتين والقيادة العسكرية الروسية المبالغ فيها بشأن أداء القوات الروسية في ساحة المعركة هي جزء من سردية تسعى إلى تصوير النصر الروسي في أوكرانيا على أنه أمر لا مفر منه، وتصوير الخطوط الأمامية الأوكرانية على أنها تنهار”، وفقًا لمعهد دراسة الحرب (ISW)، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن.






