تتواصل أعمال الحفر والتهيئة في ساحة حائط البراق ضمن ما تصفه سلطات الاحتلال بـ«التوسعة والتطوير»، في وقت يحذّر فيه باحثون ومؤسسات مقدسية من أن هذه الإجراءات تندرج في إطار مخطط تهويدي متكامل يستهدف تكريس السيطرة الإسرائيلية على المكان، وطمس هويته العربية والإسلامية، وفرض رواية دينية أحادية على حساب التاريخ والواقع القانوني القائم.
وبينما تتصاعد المزاعم الإسرائيلية حول «اكتشافات أثرية يهودية» في محيط المسجد الأقصى، تؤكد جهات فلسطينية رسمية أن ما يجري ليس سوى تزوير ممنهج للتاريخ وتوظيف سياسي لعلم الآثار، في انتهاك صريح للقانون الدولي وقرارات «اليونسكو» التي تقرّ بإسلامية الأقصى وحائط البراق.
توسيع الأعمال التهويدية
من جانبه، أكد الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، أن الاحتلال يدعي أن الهدف من الأعمال التي يجريها في ساحة حائط البراق هي “توسعة وتطوير” الساحة، وتهيئتها لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المستوطنين المقتحمين، وتسهيل وصولهم للمنطقة. حسب وكالة صفا.
الأعمال التهويدية تشمل تدعيم البنية التحتية وتحسينها، وتأهيل الساحات والمسارات، بما يخدم المستوطنين وتسهيل اقتحاماتهم لحائط البراق. “هذه الأعمال ليست خدمية، بل تندرج ضمن مخطط كامل لتكريس السيطرة الإسرائيلية على ساحة البراق، وتعزيز وجود المستوطنين، وأيضًا استخدامها كموقع ديني خالص لليهود، في وقت يتجاهلون فيه الهوية الإسلامية لهذا المكان وارتباطه بالأقصى، كونه يعد جزءًا لا يتجزأ منه”. حسب تصريحات أبو دياب لوكالة صفا.
وتابع: «هذه الأعمال، وفقًا للباحث المقدسي، ستؤدي لإحداث تغيرات خطيرة على الواقع الديني والتاريخي لساحة البراق، وخاصة أن ادعاء الاحتلال بترميم الحائط الغربي للأقصى سيؤثر حتمًا على أساسات المسجد، في ظل غياب أي رقابة إسلامية وعربية ودولية حقيقية».
إخفاء الطابع الإسلامي
وأكد الباحث، أن عدة مؤسسات احتلالية رئيسة، هي “سلطة الآثار الإسرائيلية، وزارة شؤون القدس، لجنة إرث المبكى، صندوق تطوير المبكى، وزارة الأديان، بلدية الاحتلال بالقدس، وجمعيات استيطانية”، تعمل على تهويد حائط البراق، وتزوير هويته الإسلامية.
وأشار أن الاحتلال يعمل على إخفاء الطابع الإسلامي في المسجد الأقصى ومحيطه، وتكريس الوجود اليهودي فيه، كونه سيتم طمس معالم عربية إسلامية، واستبدالها بأبنية وطراز معماري مستحدث، بهدف خنق المسجد المبارك.
وكشف الباحث عن أن “إسرائيل” تسعى إلى تكريس الرواية الدينية اليهودية في المسجد الأقصى وساحة البراق، والتي تحاول فرضها على حساب التاريخ والرواية العربية والإسلامية، من خلال تحطيم الآثار الفلسطينية والمواقع التاريخية في محيط المسجد. حسب وكالة صفا.
إقامة مشاريع عمرانية تخدم رواياته التلمودية
وتحاول سلطات الاحتلال، من خلال الأعمال التي تجريها في ساحة البراق، فرض أمر واقع سياسي ديني لإيجاد تغيرات في المنطقة، وخلق وقائع مادية على الأرض، تخدم مخططاتها التهويدية. ويعمل الاحتلال على تشكيل المشهد التاريخي في المنطقة، لصالح الرواية التوراتية اليهودية، وطمس الرواية العربية والإسلامي، كونه يستهدف الوعي العالمي في فضاء هذه المنطقة ومحيط الأقصى. حسب الباحث المختص في شؤون القدس،
وحسب أبو دياب، يعمل الاحتلال أيضًا، على تهويد الفضاء العام وتغيير المشهد البصري في ساحة البراق ومحيط الأقصى، من خلال إقامة مشاريع عمرانية مستحدثة تخدم رواياته التلمودية، وتهدف لجلب مزيد من المستوطنين.
سياسة ممنهجة تهدف إلى تزوير التاريخ العربي
كانت محافظة القدس الفلسطينية، إن مزاعم الاحتلال حول العثور على حوض مقدس يعود لسكان يهود عام 70 ميلادية، تزوير للموجودات الأثرية ويفتقد لأي قيمة علمية، مؤكدة أن الأحواض المكتشفة أنظمة مائية من الحقبة الأموية، وكانت جزءًا من القصور الأموية المحاذية للمسجد الأقصى.
جاء ذلك في بيان للمحافظة، بعد مزاعم سلطة الآثار الإسرائيلية حول اكتشافات أثرية في محيط المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة، والادعاء بالعثور على ما أسمته “حوض طهارة” تعود لفترة الهيكل الثاني المزعوم أسفل ساحة البراق، كما ورد في موقع “واي نت” العبري التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت.
التسارع اللافت في إعلانات سلطة الآثار يندرج في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تزوير التاريخ العربي والإسلامي لمدينة القدس، وتوظيف علم الآثار كأداة سياسية لفرض رواية احتلالية أحادية، بالتوازي مع تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات بحق المسجد الأقصى ومحيطه.
مخالفة لأحكام القانون الدولي الإنساني
المزاعم الإسرائيلية، التي يروِّج لها بالتعاون مع ما تُسمّى “مؤسسة تراث الحائط الغربي” حول العثور على حوض طقوسي محفور في الصخر ومطلي بالجبس تعود ليهود سكنوا القدس قبل عام 70 للميلاد “لا تستند إلى أي أساس علمي محايد أو منهج بحثي معترف به دوليا، بل تتناقض بشكل صارخ مع قواعد البحث الأثري المهني”.
وشددت محافظة القدس على أن الحفريات الإسرائيلية مخالفة لأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية التراث الثقافي، وفي مقدمتها قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ولا سيما قرارها الصادر بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016، الذي أكد أن المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق هما تراث إسلامي خالص.







