رغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً بين إسرائيل وحماس، تكشف التطورات الميدانية والسياسية عن هشاشة التهدئة واتساع فجوة الثقة بين الأطراف. فالغارات الإسرائيلية التي أوقعت قتلى في غزة، بالتزامن مع قرارات إسرائيلية لتكريس السيطرة على الضفة الغربية، تعكس مساراً موازياً للهدنة يقوم على فرض وقائع جديدة بالقوة.
وفي الوقت الذي يشهد فيه معبر رفح تحسناً محدوداً لا يرقى إلى حجم الاحتياجات الإنسانية، تتزايد التحذيرات الأممية من تقويض حل الدولتين، ما يضع مستقبل الاتفاق برمته أمام اختبارات معقدة تتجاوز وقف النار إلى جوهر الصراع نفسه.
ضحايا الخروقات الإسرائيلية
وعن الوضع في غزة، أسفرت غارات عسكرية إسرائيلية، عن استشهاد ثلاثة أشخاص غرب مدينة غزة، وفقاً للمستشفى الذي وصل إليه المصابون. أعلن مستشفى الشفاء عن وقوع وفيات وسط وقف إطلاق النار الذي استمر لأشهر، والذي شهد استمرار القتال . وقال الجيش الإسرائيلي أمس الاثنين إنه يقصف أهدافاً رداً على تعرض قواته لإطلاق نار في مدينة رفح الجنوبية، وهو ما يعتبره انتهاكاً لوقف إطلاق النار. وأكد الجيش أنه يقصف الأهداف “بدقة متناهية”. حسب وكالة أسوشيتد برس.
جاء وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، والذي استمر أربعة أشهر، عقب مفاوضات متعثرة، وشمل قبول إسرائيل وحماس لخطة من عشرين بنداً اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وصرح ترامب حينها بأن هذه الخطة ستؤدي إلى “سلام قوي ودائم ومستمر”.
أطلقت حماس سراح جميع الرهائن الأحياء الذين كانت لا تزال تحتجزهم في بداية الاتفاق مقابل آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين كانت إسرائيل تحتجزهم ورفات آخرين. لكن القضايا الأكبر التي سعى الاتفاق إلى معالجتها، بما في ذلك الإدارة المستقبلية للقطاع، قوبلت بتحفظات، ولم تقدم الولايات المتحدة أي جدول زمني محدد.
تقويض احتمالية حل الدولتين
أعرب مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة أمس الاثنين، عن قلقه إزاء قرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي بتعميق سيطرة البلاد على الضفة الغربية المحتلة. وأعرب الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن “قلقه البالغ” وحذر من أن القرار الإسرائيلي قد يقوض احتمالية حل الدولتين، حسبما صرح المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك في بيان “إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب، بل إنها أيضاً – كما ذكرت محكمة العدل الدولية – غير قانونية”. حسب وكالة أسوشيتد برس.
وعن الأوضاع في الضفة، وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على إجراءات تهدف إلى تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة وإضعاف الصلاحيات المحدودة أصلاً للسلطة الفلسطينية. وقال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إن هذه الإجراءات ستسهل على المستوطنين اليهود إجبار الفلسطينيين على التخلي عن أراضيهم، مضيفاً أن “سنواصل دفن فكرة الدولة الفلسطينية”.
قال المسؤول الفلسطيني المكلف بالإشراف على الشؤون اليومية في غزة أمس الاثنين، إن المرور عبر معبر رفح مع مصر بدأ يتحسن بعد أسبوع أول فوضوي من إعادة فتحه اتسم بالارتباك والتأخير وعدد محدود من المعابر. وصرح علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لقناة القاهرة المصرية، بأن العمليات عند معبر رفح تشهد تحسناً. وأضاف أن 88 فلسطينياً من المقرر أن يعبروا المعبر يوم الاثنين، وهو عدد يفوق عدد الذين عبروا في الأيام الأولى منذ إعادة فتحه. ولم تؤكد إسرائيل هذه الأرقام على الفور. حسب وكالة أسوشيتد برس.
ماذا يحدث أمام معبر رفح؟
وأعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي الحدودية عند المعبر، في بيان لها، أن 284 فلسطينياً عبروا المعبر منذ إعادة فتحه. وشمل المسافرون أشخاصاً عائدين بعد فرارهم من الحرب، وجرحى طبيين ومرافقيهم. وبلغ إجمالي عدد الجرحى الطبيين الذين غادروا المعبر خلال الأيام الخمسة الأولى من إعادة فتحه 53 شخصاً. ولا يزال هذا الرقم أقل بكثير من الهدف المتفق عليه المتمثل في خروج 50 شخصًا من المناطق التي تم إجلاؤهم طبيًا ودخول 50 شخصًا عائدًا يوميًا، والذي تم التفاوض عليه بين المسؤولين الإسرائيليين والمصريين والفلسطينيين والدوليين.
فُتح معبر رفح الأسبوع الماضي لأول مرة منذ منتصف عام 2024، وهو أحد الشروط الرئيسية لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وكان قد أُغلق يومي الجمعة والسبت بسبب الارتباك الذي ساد العمليات. يقول مسؤولون فلسطينيون إن ما يقرب من 20 ألف شخص يسعون لمغادرة غزة بحثاً عن الرعاية الطبية غير المتوفرة في نظامها الصحي المدمر إلى حد كبير.
وصف فلسطينيون عادوا إلى غزة في الأيام الأولى بعد إعادة فتح المعبر تأخيرات استمرت لساعات وعمليات تفتيش دقيقة من قبل السلطات الإسرائيلية وجماعة أبو شباب الفلسطينية المسلحة المدعومة من إسرائيل. ونفت إسرائيل تعرضهم لسوء المعاملة.







