طرحت أوساط إسرائيلية رفيعة المستوى معلومات عن توجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى عرض خطة مثيرة للجدل على المجلس الوزاري المصغر، تقضي بضم أجزاء من قطاع غزة، في محاولة لاسترضاء شركائه اليمينيين في الحكومة، لا سيما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي لوّح بإمكانية الانسحاب احتجاجًا على إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
الخطة، التي نوقشت مؤخرًا في أروقة الحكومة الإسرائيلية، تقترح منح حركة “حماس” مهلة قصيرة للموافقة على وقف إطلاق النار، وفي حال عدم الاستجابة، تبدأ إسرائيل بضم المناطق الفاصلة أولًا، تليها مناطق شمال القطاع، مثل تلك القريبة من سديروت وأشكلون، ضمن مسار تدريجي قد يفضي إلى ضم كامل للقطاع.
هذا التصعيد السياسي يندرج في إطار مساعي نتنياهو لإبقاء تماسك ائتلافه الحاكم، خاصة بعد أن أبدى كل من سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير اعتراضات حادة على زيادة إدخال المساعدات إلى غزة، وطرحا بالمقابل سيناريو تشكيل “كتلة مانعة” تهدد بإنهاء الشراكة مع نتنياهو إن لم يستجب لتوجهاتهما.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الخطة المثيرة للجدل تم عرضها مسبقًا على الإدارة الأميركية، ونالت، وفق تسريبات إسرائيلية، موافقة ضمنية من البيت الأبيض. وبحسب تسريبات من لقاءات داخلية، فقد أوكل نتنياهو مهمة التنسيق مع واشنطن إلى الوزير رون ديرمر الذي عرض البنود الأولية للخطة على وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
في المقابل، نقلت أوساط مطلعة أن سموتريتش أبلغ نتنياهو بأنه سيُبقي على دعمه للحكومة إذا ما بدأ تنفيذ فعلي لخطة الضم، واعتبر أن هذه التحركات لا يجب الإفصاح عن تفاصيلها حاليًا. من جانبه، أكّد أنه “في زمن الحرب، لا تُتخذ قرارات سياسية، بل يُحكم على الأمور بنتيجتها، وهي القضاء على حماس”.
لكن هذه الخطوة، إن تمضي قدمًا، قد تضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، الذي سبق وأن أبدى رفضًا صريحًا لأي مسعى لتوسيع السيطرة الإسرائيلية داخل غزة. ويُتوقّع أن تُشعل مثل هذه التحركات موجة اعترافات دولية بالدولة الفلسطينية، كما فعلت فرنسا مؤخرًا، إلى جانب ضغوط دبلوماسية وعقوبات محتملة.
وبينما يتحدث نتنياهو عن “فرصة استراتيجية لإنهاء حماس”، يرى مراقبون أن ما يحدث ليس سوى محاولة لتأجيل تفكك الحكومة عبر التصعيد السياسي والأمني، حتى لو اقتضى ذلك المجازفة بمواجهة إقليمية ودولية مفتوحة.







