شهدت الجبهة الشمالية لإسرائيل، صباح اليوم الخميس، تصعيداً عسكرياً جديداً مع إعلان «حزب الله» إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مناطق حدودية في شمال إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في عدد من البلدات، وفق بيانات قيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي.
وأكدت مصادر إسرائيلية أن أنظمة الدفاع الجوي نجحت في اعتراض أحد المقذوفات، فيما لم تُسجّل حتى الآن خسائر بشرية أو أضرار مادية كبيرة، في وقت يعيش فيه سكان الشمال حالة من التوتر والترقب المستمر.
توسع في نطاق الاشتباك
وفي المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متتالية أن هجماته استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية على الحدود، إلى جانب تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف إحدى القرى داخل الأراضي الإسرائيلية.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد فقط من إعلان الحزب إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية والتصدي لطائرة حربية في أجواء جنوب لبنان، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة وتزايد وتيرتها بشكل لافت.
غارات إسرائيلية مكثفة على الجنوب
وبالتوازي مع الهجمات الصاروخية، كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية على مناطق متفرقة من جنوب لبنان، ضمن نمط يومي من العمليات العسكرية التي تستهدف مواقع يُعتقد أنها تابعة لـ«حزب الله».
وفي تطور لافت، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش يعتزم، عقب انتهاء عملياته، إقامة «منطقة أمنية» داخل الأراضي اللبنانية تمتد حتى نهر الليطاني، بعمق يصل إلى نحو 30 كيلومتراً.
وتُعد هذه الخطوة، في حال تنفيذها، تحولاً استراتيجياً قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني، ويثير مخاوف من عودة سيناريو الاحتلال الجزئي للأراضي اللبنانية تحت مبررات أمنية.
لبنان يحذّر: نوايا احتلال واضحة
فيما نددت السلطات اللبنانية بهذه التصريحات، حيث اعتبر وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى أن الطرح الإسرائيلي لم يعد مجرد تهديد، بل يعكس «نية واضحة لفرض احتلال جديد».
كما أعلن الجيش اللبناني تنفيذ عملية إعادة تموضع وانتشار في الجنوب، لمواكبة التطورات الميدانية والتصدي لأي توغل محتمل، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية قرب الحدود.
أزمة إنسانية تتفاقم
وعلى الصعيد الإنساني، تتفاقم الأوضاع بشكل سريع، إذ تشير التقديرات إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم في جنوب لبنان نتيجة القصف المتواصل.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الضحايا منذ اندلاع المواجهات في مارس الماضي تجاوزت 1300 قتيل، بينهم أطفال وعاملون في القطاع الصحي، إضافة إلى آلاف الجرحى، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتصاعدة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من التوتر الإقليمي، خاصة مع استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران منذ أكثر من شهر، ما أعاد «حزب الله» إلى واجهة المواجهة المباشرة.
ويرى مراقبون أن ما يجري حالياً يتجاوز كونه اشتباكات حدودية تقليدية، ليتحول تدريجياً إلى مواجهة مفتوحة متعددة الجبهات، تحمل في طياتها مخاطر توسع الصراع ليشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
مخاوف من الانفجار الكبير
وفي ظل هذه التطورات، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، بدءاً من استمرار التصعيد المحدود، وصولاً إلى اندلاع حرب شاملة على الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية.
ومع استمرار تبادل الضربات، وتزايد التصريحات المتشددة من الجانبين، يبدو أن المنطقة تقف على حافة مرحلة أكثر خطورة، قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط بالكامل.




