شهدت منطقة الخليج فجر الخميس تصعيداً أمنياً خطيراً، بعدما أعلنت السلطات في البحرين والكويت اتخاذ إجراءات دفاعية عاجلة عقب رصد تهديدات جوية وصاروخية مرتبطة بالهجوم الإيراني الذي استهدف مواقع وقواعد عسكرية أميركية في المنطقة.
وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية إطلاق صافرات الإنذار الخاصة بالتحذير من الصواريخ، داعية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن، مع متابعة التعليمات الصادرة عبر القنوات الرسمية.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل دولاً أخرى في المنطقة.
وفي الكويت، أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لأهداف جوية معادية، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات محتملة، كما أهابت بالمواطنين والمقيمين الالتزام بتعليمات السلامة والأمن الصادرة عن الجهات المختصة.
إغلاق الأجواء الكويتية وتحويل الرحلات الجوية
وفي خطوة تعكس حجم التهديدات الأمنية، أعلنت الكويت إغلاق مجالها الجوي بشكل مؤقت أمام حركة الطيران المدني، مع تحويل الرحلات الجوية إلى مطارات بديلة لحين تقييم الموقف الأمني وضمان سلامة الملاحة الجوية.
ويعد هذا القرار من أبرز الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دولة خليجية منذ بدء التصعيد العسكري الأخير، وسط مخاوف من تعرض المجال الجوي لأي مخاطر ناجمة عن الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي تشهدها المنطقة.
الأردن تحت التهديد
وفي الأردن، تصاعدت حالة التأهب بعد تحذير السفارة الأميركية لرعاياها من تقارير تفيد بوجود صواريخ أو طائرات مسيرة أو قذائف في الأجواء الأردنية.
وجاء التحذير عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف مركز قيادة وسيطرة أميركي داخل الأراضي الأردنية ضمن عملياته العسكرية الأخيرة، ما وضع المملكة في قلب التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ويعكس هذا التطور اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران، بعدما كانت المواجهات تتركز في مناطق محددة، لتشمل الآن دولاً حليفة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
إيران تعلن استهداف الأسطول الأميركي الخامس
من جانبها، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن القوات الإيرانية شنت هجوماً استهدف الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين، وذلك رداً على الضربات الأخيرة التي نفذتها القوات الأميركية ضد أهداف إيرانية.
ويُعد الأسطول الخامس أحد أهم الأذرع العسكرية الأميركية في منطقة الخليج، حيث يشرف على العمليات البحرية وحماية الممرات المائية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
ترمب يلوح بضربات جديدة
على الجانب الآخر، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد لهجته تجاه إيران، مهدداً بشن هجمات جديدة تستهدف منشآت حيوية وبنى تحتية استراتيجية، من بينها الجسور ومحطات الطاقة.
وأكد ترمب أن بلاده كانت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنه اتهم الجانب الإيراني بالمماطلة وإضاعة الوقت، مشدداً على أن واشنطن لن تتردد في استخدام القوة إذا اقتضت الضرورة.
وتأتي هذه التصريحات بعد جولة من الضربات المتبادلة، أعلنت خلالها القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” تنفيذ عمليات استهدفت أنظمة دفاع جوي ورادارات ومحطات تحكم قرب مضيق هرمز، رداً على إسقاط مروحية أميركية من طراز أباتشي.
الحرس الثوري يتوعد برد «ساحق وحاسم»
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف قواعد ومواقع أميركية في الأردن والكويت والبحرين والخليج، مؤكداً أن أي هجمات أميركية جديدة ستقابل برد أكثر قوة.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي إن طهران سترد “بشكل أشد وأقوى” على أي تهديدات مستقبلية، فيما اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن استهداف البنية التحتية الإيرانية يمثل دليلاً على فشل خصوم بلاده في تحقيق أهدافهم السياسية والعسكرية.
جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة رغم التصعيد العسكري
ورغم التصعيد الميداني، لا تزال المساعي الدبلوماسية مستمرة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وأكدت الإدارة الأميركية استمرار قنوات التواصل والمفاوضات مع إيران، فيما توجه وفد من الوسطاء القطريين إلى طهران لمحاولة تقريب وجهات النظر وردم الفجوات بين الجانبين.
في المقابل، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بإفشال الجهود الدبلوماسية وتقويض فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية من شأنها خفض التوتر.
مجلس التعاون الخليجي يدين الهجمات ويؤكد وحدة الموقف
وعلى صعيد الخليج، أدان المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت والأردن، واصفاً إياها بأنها تمثل اعتداءً سافراً على سيادة الدول وأمنها واستقرارها.
وأكد المجلس في ختام اجتماعه بالمنامة أن أمن دول مجلس التعاون كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على إحدى الدول الأعضاء يعد اعتداءً على الجميع، مشدداً على التمسك بخيار السلام والحلول الدبلوماسية لتسوية النزاعات والأزمات الإقليمية.
قرار دولي جديد يزيد الضغوط على طهران
وفي تطور متزامن، أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا قراراً يلزم إيران بالكشف عن مخزونها من اليورانيوم المخصب والسماح بعمليات تحقق ورقابة دولية أكثر شمولاً.
وأثار القرار انتقادات حادة من جانب طهران، التي اعتبرت الخطوة سياسية وتأتي في إطار الضغوط المتزايدة عليها، في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري والدبلوماسي خلال السنوات الأخيرة.
هل تتجه المنطقة نحو مواجهة أوسع؟
ويأتي هذا التصعيد المتسارع في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تحول الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران إلى صراع إقليمي واسع النطاق، خاصة مع امتداد العمليات العسكرية إلى البحرين والكويت والأردن، وتزايد التهديدات المتبادلة بين الطرفين.
وبين التحركات العسكرية المكثفة والجهود الدبلوماسية المتعثرة، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد مسار الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.




