في تطور أمني لافت، أعلن الجيش العراقي عن نتائج تحقيقات رسمية أكدت تورط عناصر من «كتائب حزب الله» التابعة لـ«الحشد الشعبي» في هجوم مسلح استهدف دائرة حكومية جنوب العاصمة بغداد، أواخر يوليو (تموز) الماضي.
ووفق البيان الصادر عن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، فإن المهاجمين ينتمون إلى اللواءين 45 و46 ضمن تشكيلات «الحشد»، وقد تحركوا بشكل منفرد «دون أوامر أو موافقات رسمية»، في خرق واضح للسياقات العسكرية المعمول بها.
السوداني: لا تساهل مع السلاح خارج سلطة الدولة
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني شدد، في تصريحاته، على أن الحكومة «لن تتهاون في حصر السلاح بيد الدولة، وفرض سلطة القانون، ومكافحة الفساد بكل أشكاله».
وأضاف أن «الحكومة ماضية في إصلاح المنظومة الأمنية والعسكرية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس هيبة الدولة».
قرارات إقالة وتحقيقات موسعة
التحقيقات التي أجرتها السلطات أفضت إلى قرارات صارمة، تمثلت في إعفاء آمري اللواءين 45 و46 من مناصبهم، وتشكيل مجلس تحقيقي بحق قائد عمليات الجزيرة في «الحشد الشعبي»، بسبب ما وصفته الحكومة بـ«التقصير في مهام القيادة والسيطرة».
وأكدت المصادر أن القرارات تأتي في إطار «إعادة الانضباط» وضمان التزام جميع القوات بتوجيهات القيادة العامة.
خلفيات الحادثة وتداعياتها السياسية
بحسب المعطيات المتوفرة، وقعت الحادثة في دائرة الزراعة جنوب بغداد، حيث نشب خلاف مع موظفين وعناصر أمن محليين، قبل أن يتطور إلى اشتباك استخدم فيه المهاجمون أسلحة نارية ضد منتسبي الأجهزة الأمنية.
ويثير الحادث قلقاً في الأوساط السياسية العراقية، خاصة أن العلاقات بين الجيش وبعض فصائل «الحشد» شهدت في السنوات الأخيرة حالات توتر متقطعة، على خلفية قضايا تتعلق بالصلاحيات الميدانية ومرجعية الأوامر العسكرية.
رسائل داخلية وخارجية
يرى مراقبون أن القرارات الأخيرة تحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة إلى الداخل، للتأكيد على جدية الحكومة في فرض القانون، والثانية إلى الخارج، ولا سيما إلى الشركاء الدوليين، بأن العراق ملتزم بمبدأ «احتكار الدولة للسلاح».
ويرجح أن تشكل هذه الخطوة اختباراً جديداً لمدى قدرة الحكومة على موازنة العلاقة المعقدة بين القوات المسلحة الرسمية وتشكيلات «الحشد الشعبي» ذات النفوذ العسكري والسياسي الواسع.
انعكاسات على علاقة بغداد بالفصائل المسلحة
يرجح محللون أن هذه الأزمة قد تؤدي إلى إعادة رسم خطوط التماس بين الحكومة والفصائل المسلحة، خصوصاً تلك التي تمتلك جناحين عسكرياً وسياسياً.
فالتعامل الصارم مع اللواءين 45 و46 قد يُنظر إليه على أنه بداية لنهج أكثر حزماً تجاه الانتهاكات، لكنه في الوقت ذاته قد يدفع بعض الفصائل إلى إعادة تموضعها سياسياً وأمنياً، وربما تصعيد خطابها الإعلامي ضد الحكومة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
من المحتمل أن تتراوح ردود الفعل بين التهدئة المشروطة، عبر التوصل إلى تفاهمات تضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث، أو التصعيد المتبادل إذا ما استمرت إجراءات الحكومة ضد قيادات من «الحشد الشعبي».
وفي كل الأحوال، سيظل المشهد الأمني في العراق خلال الفترة المقبلة رهناً بمدى قدرة الحكومة على إدارة هذه العلاقة الحساسة، دون الإضرار بتوازن القوى الداخلي أو إثارة أزمات جديدة على الساحة السياسية.






