في خطوة تعكس تحولات لافتة في السياسة السورية، ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ ما يقرب من 60 عاماً.
وجاء الخطاب وسط اهتمام دولي مكثف، باعتباره مؤشراً على مرحلة جديدة تسعى دمشق إلى تدشينها بعد سنوات من العزلة السياسية والدبلوماسية.
الشرع استهل كلمته بالتأكيد على أن وحدة الشعب السوري «واجب لا مفرّ منه»، مشدداً على أن هذه الوحدة هي الأساس الذي ستُبنى عليه سوريا الجديدة، بمشاركة جميع أبنائها دون تفرقة أو تهميش.
رسائل الشرع: الوحدة أولاً… والانفتاح مع العالم
وخلال خطاب ألقاه لاحقاً في إدلب، عقب عودته من نيويورك، أوضح الرئيس السوري أن جولته على هامش اجتماعات الجمعية العامة أتاحت له فرصة اللقاء بعدد كبير من قادة العالم، مؤكداً أنه لمس «حباً صادقاً وأمنيات حية بأن تزدهر سوريا وتنمو وتستعيد عافيتها».
وقال الشرع: «لقد سعينا للبحث مع كل دولة اجتمعنا معها على نقاط التقاء المصالح وربطها بما يصبّ في صالح بلدنا». وأشار إلى وجود إجماع دولي على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها ورفض دعوات التقسيم.
العقوبات.. وسيلة لا غاية
في معرض حديثه عن الاقتصاد، أكد الرئيس السوري أن رفع العقوبات ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لدعم الشعب السوري، وجذب الاستثمارات، وتحسين البنية التحتية، وخلق فرص عمل تمهيداً لإعادة بناء البلد من الداخل.
كما شدد على أن سوريا لم تعد دولة معزولة عن العالم كما كانت في السابق، قائلاً: «لقد أعادت وصل ما انقطع وأثبتت أنها قادرة على تقديم الكثير، وها قد عادت سوريا إلى مكانتها التاريخية الفاعلة بين الأمم».
لقاءات مكثفة مع القادة الدوليين
برنامج الرئيس السوري في نيويورك كان حافلاً باللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى، معظمها للمرة الأولى. فقد التقى برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، كما اجتمع برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي أوضحت أنها ناقشت مع الشرع التحديات التي تواجه سوريا في المرحلة الانتقالية المقبلة.
ويرى مراقبون أن هذه اللقاءات تعكس رغبة متبادلة بين دمشق والغرب في فتح قنوات تواصل جديدة، وبحث سبل التعاون لإعادة دمج سوريا تدريجياً في المشهد الدولي.
مرحلة مفصلية في مسار سوريا السياسي
خطاب الشرع في الأمم المتحدة، وما تبعه من رسائل تؤكد على الوحدة الوطنية والانفتاح السياسي، يشكلان – بحسب محللين – علامة فارقة في مسار السياسة السورية.
وبعد سنوات من العزلة والعقوبات، تسعى دمشق إلى استعادة مكانتها الإقليمية والدولية عبر خطاب أكثر انفتاحاً وتعاوناً، مع التركيز على إعادة الإعمار الداخلي.
ويرى خبراء أن هذا التوجه الجديد يمكن أن يفتح الباب أمام مفاوضات سياسية أوسع، ويمنح العملية الانتقالية زخماً إضافياً، في حال رُبط بخطوات عملية على الأرض تعزز الثقة بين السوريين وتدعم المصالحة الوطنية.







