أكد السفير القطري في المملكة العربية السعودية، بندر العطية، أن التعاون العسكري والأمني بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي يمثل حجر الأساس في ترسيخ الاستقرار وحماية الأمن الإقليمي، مشدداً على أن مجلس التنسيق السعودي – القطري نجح في تحقيق إنجازات ملموسة على صعيد السياسة والأمن والتعاون العسكري، انعكست إيجاباً على أمن المنطقة واستقرارها.
منصة فاعلة لمناقشة التحديات الأمنية
العطية أوضح في حديثه أن الاجتماعات الدورية للجنة التنفيذية لمجلس التنسيق السعودي – القطري تعد منصة حيوية لمناقشة المخاطر الأمنية المستجدة، ووضع آليات تعاون مشترك تعزز استقرار الخليج.
كما لفت إلى أن تبادل المعلومات والتدريبات العسكرية المشتركة، بجانب اتفاقيات الابتعاث للكليات العسكرية، يرسخ بنية تعاون مستدامة بين البلدين.
تضامن سعودي – قطري في مواجهة العدوان الإسرائيلي
وفي سياق آخر، ثمّن السفير القطري تضامن السعودية مع بلاده إثر الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف وفد التفاوض من حركة حماس في الدوحة، مشيراً إلى أن مشاركة المملكة في القمة العربية – الإسلامية الطارئة بالدوحة جسّدت عمق العلاقات الأخوية بين الرياض والدوحة.
وأضاف أن الموقف الموحد تجاه العدوان الإسرائيلي يعكس قوة التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين.
وحدة الصف الخليجي… التزام مشترك
العطية شدد على أن وحدة الصف بين دول مجلس التعاون الخليجي تبقى أولوية قصوى، مؤكداً أن بناء منظومة دفاعية خليجية مشتركة وتطوير القدرات العسكرية يمثلان الخيار الاستراتيجي لمواجهة التحديات.
وأوضح أن تسريع وتيرة التعاون الأمني والعسكري يصب في تعزيز استقرار المنطقة، إلى جانب بلورة رؤية سياسية خارجية موحدة تحفظ مصالح الخليج إقليمياً ودولياً.
في موازاة ذلك، أشار الدبلوماسي القطري إلى أن الاعتداء الإسرائيلي على الأراضي القطرية لن يثني الدوحة عن التمسك بدورها كوسيط في الأزمات الإقليمية.
وقال إن الوساطة تمثل ركيزة أساسية في سياسة بلاده الخارجية، مؤكداً أن أي محاولات للترهيب أو التخويف لن تؤثر على التزام قطر بمساعي تحقيق السلام العادل والدائم.
تواصل قوي مع واشنطن وتقدير أميركي للدور القطري
السفير القطري لفت أيضاً إلى أن مستوى التواصل بين الدوحة وواشنطن بعد الهجوم الإسرائيلي كان “مستمراً وقوياً”، مشيراً إلى اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني مع نظيره الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس.
وقال إن واشنطن ثمّنت الدور الفاعل للدوحة في الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس، مؤكدة أن قطر شريك استراتيجي موثوق في المنطقة.
تعزيز العمل الخليجي المشترك
وختم العطية بالتأكيد على أن قطر تعتبر تعزيز العمل الخليجي المشترك مبدأً راسخاً، وأن مجلس التعاون الخليجي يعمل بشكل جماعي مدفوعاً برؤية قادته لتعزيز التضامن والوحدة.
وأضاف أن تطوير العلاقات الخليجية يتصدر أولويات السياسة القطرية في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة.
ويرى الخبير في الشؤون الأمنية الدكتور سالم الكواري أن الهجوم الإسرائيلي على وفد التفاوض في الدوحة كان بمثابة ناقوس خطر دفع دول الخليج إلى مراجعة أولوياتها الأمنية. ويؤكد أن التضامن السعودي – القطري عكس تحولاً عملياً في الالتزام الخليجي بالدفاع المشترك.
يعتبر المحلل العسكري العميد المتقاعد فهد العتيبي أن التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات العسكرية بين السعودية وقطر تسهم في خلق “لغة عملياتية موحدة” داخل مجلس التعاون، مما يعزز القدرة على مواجهة أي تهديدات مستقبلية.
التنسيق السياسي رافعة للاستقرار
من جانبه، يشير الباحث في العلاقات الدولية عبدالله الخطيب إلى أن التنسيق العسكري وحده لا يكفي، بل إن المواقف السياسية الموحدة تجاه الأزمات – كما حدث في الموقف من العدوان الإسرائيلي – تشكل رافعة أساسية لضمان الاستقرار الإقليمي.
يؤكد الخبير الاقتصادي ماجد الشمري أن الأمن والاستقرار يمثلان شرطاً أساسياً لحماية الاستثمارات الضخمة في المنطقة، وأن التعاون العسكري الخليجي ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة اقتصادية لحماية مكتسبات التنمية.
ويخلص المحلل الإقليمي نادر العوضي إلى أن الخطوات الحالية قد تمهد لتأسيس منظومة دفاعية خليجية موحدة، على غرار حلف الناتو، وهو ما سيعزز ثقل الخليج كقوة إقليمية قادرة على الدفاع عن نفسها وحماية مصالحها.







