تحولت جلسة البرلمان العراقي المنعقدة يوم الثلاثاء إلى مشهد فوضوي غير مسبوق، بعد اندلاع مشادات كلامية تطورت إلى اشتباكات بالأيدي وتطاير للأحذية، وسط حالة من التوتر الطائفي والسياسي الحاد.
الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة البرلمان على ضبط خلافاته الداخلية، واحترام قواعد العمل الديمقراطي.
تفاصيل الواقعة: خلاف إداري يُفجّر المشهد
بدأت الأزمة بخلاف إداري بين رئيس مجلس النواب محمود المشهداني ونائبه محسن المندلاوي، حول إدراج فقرات على جدول الأعمال دون علم الرئيس، وأثناء مغادرة المشهداني القاعة مؤقتًا، صوّت بعض النواب على تثبيت مرشح لمنصب إداري هام، يُفترض أنه مخصص للمكوّن السني، مما أثار غضب نواب سنّة وعلى رأسهم النائب رعد الدهلكي.
عند عودة المشهداني، وصف الخطوة بأنها “اختطاف” للقرار النيابي، قبل أن يتبادل عدد من النواب الشتائم، من بينها إساءة صريحة للمكوّن السني أطلقها النائب علاء الحيدري، ما أدى إلى اشتباكات بالأيدي، وتطاير الأحذية داخل القاعة في مشهد صادم.
ردود فعل رسمية: إلغاء الجلسة وتعليق القرارات
في أعقاب الحادث، أعلن المكتب الإعلامي لمجلس النواب إلغاء الجلسة وما صدر عنها من مقررات، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.
وكان من المقرر مناقشة مشاريع قوانين هامة أبرزها قانون تصديق اتفاقية الاستثمار مع السعودية، ومشروع تنظيم الطاقة المتجددة، وقانون الصحة النفسية، وتأجلت هذه البنود إلى إشعار آخر وسط حالة من الارتباك في جدول الأعمال.
موجة من السخرية والغضب على مواقع التواصل
الحدث أثار تفاعلاً واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الكثيرون أن البرلمان العراقي “يفقد شرعيته الأخلاقية” حين تتحوّل جلساته إلى “ساحات قتال”.
ووصف أحد المغردين ما حدث بأنه “مسرحية سياسية فاشلة”، فيما نشر آخرون مقاطع فيديو مرفقة بتعليقات ساخرة وانتقادات لاذعة للأداء النيابي.
ما حدث داخل البرلمان لا يمكن فصله عن التوترات الطائفية المستمرة في البلاد، إذ يُظهر الحادث هشاشة التوافقات السياسية بين الكتل، حتى في أبسط الإجراءات التنظيمية.
أزمة في القيادة والإدارة
الخلاف بين رئاسة المجلس ونوابها يعكس خللاً في آليات إدارة البرلمان وجدولة أعماله، مما يسمح بحدوث تصويتات مثيرة للجدل في ظل غياب التنسيق والتوافق.
البرلمان، كمؤسسة تشريعية يفترض أن تمثّل الشعب، بات محط انتقادات شعبية واسعة، إذ يعتبر المواطنون أن الانقسام والصراخ والصراعات باتت هي اللغة السائدة تحت قبته، لا الحوار والنقاش.
ماذا بعد؟ السيناريوهات المحتملة للأزمة
قد يُطالب البعض بتشكيل لجنة تحقيق في ما حدث، خاصة بعد انتشار الفيديو، ومن المحتمل أن تؤدي الأزمة إلى تعطيل جدول الأعمال البرلماني مؤقتًا، كما قد يُعاد التفاوض بين الكتل حول تقاسم المناصب النيابية بعد هذا الخلاف.
ويطرح تكرار مثل هذه المشاهد تساؤلات جادة حول مستقبل العمل السياسي في العراق، ومدى قدرة ممثلي الشعب على تجاوز الانقسامات الطائفية والتعامل بمسؤولية مع مهامهم التشريعية، فبينما تشتعل القاعة بالصراخ والأحذية، يبقى المواطن العراقي في الخارج ينتظر قوانين تحفظ أمنه، وتنعش اقتصاده، وتحقق استقراره.






