يبدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أولى جولاته الخارجية في 2026 بزيارة المملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء، تليها زيارة إلى مصر الأربعاء، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور تركيا في جهود السلام والاستقرار الإقليمي. ومن المتوقع أن تتصدر مساعي الوساطات الدولية، وإعادة إعمار غزة، ومناقشة التطورات في سوريا محور محادثاته مع القادة المحليين.
تعزيز العلاقات الثنائية وأهمية التعاون السعودي-التركي
تركز الزيارة التركية على توطيد العلاقات مع الرياض، التي تعد شريكًا استراتيجيًا مهمًا في المنطقة، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. ومن المقرر أن يستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أردوغان رسميًا في قصر اليمامة، فيما تعكس الزيارة استمرارًا لسلسلة من اللقاءات المتبادلة رفيعة المستوى بين البلدين على مدى عقود، تعود إلى معاهدة الصداقة عام 1929.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن أنقرة والرياض تسعيان للحفاظ على توازن ناضج قائم على التعاون والمنافسة المنضبطة، فيما يتعلق بالأزمات في فلسطين وسوريا واليمن والصومال والسودان، مع التركيز على دورهما المشترك في دعم استقرار المنطقة.
وتتجه الزيارة إلى تمهيد الطريق لتفاهمات محتملة في الصناعات الدفاعية، قد تشمل إنتاج مشترك للأسلحة أو نقل تقنيات متقدمة للسعودية، مثل المسيرات الحديثة وأنظمة التسليح المختلفة. كما يُتوقع أن تؤسس هذه التحركات إلى توسيع نطاق التعاون التجاري والعسكري بين الدول الثلاث، بما يعكس رؤية أردوغان لخلق توازن إقليمي قائم على الشراكة الاستراتيجية والقدرة التكنولوجية المشتركة.
ملفات إقليمية على جدول أعمال أردوغان
تتضمن أولويات أردوغان خلال الجولة عددًا من الملفات الإقليمية الشائكة، أبرزها إعادة إعمار غزة ودعم الإدارة الجديدة في سوريا بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. كما يتوقع أن تُناقش التوترات الإقليمية المرتبطة بالتهديدات الأمريكية لإيران والسياسات التوسعية الإسرائيلية، فضلاً عن دعم جهود التنمية والاستقرار في دول الساحل والصومال واليمن.
كما أشارت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مناقشات حول اتفاقية دفاعية محتملة تشمل السعودية وباكستان، على الرغم من عدم توقيع أي اتفاق حتى الآن، مع التأكيد على أهمية الثقة المتبادلة والتعاون الإقليمي لحل القضايا الأمنية.
مصر وتركيا… تعزيز العلاقات بعد التطبيع
في القاهرة، يُتوقع أن يسعى أردوغان إلى تعزيز الشراكة مع مصر، خصوصًا بعد مسار التطبيع الذي بدأ عام 2024. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية تركيا لتوسيع نفوذها الدبلوماسي في المنطقة، وفتح قنوات تعاون جديدة مع دول محورية في الشرق الأوسط، بما يتيح لها لعب دور أكبر في الوساطات الإقليمية وحل النزاعات المتعددة.
تركيا تستثمر بقوة في مصر: أكثر من نصف مليار دولار متوقعة في 2026
توقع رامي فتح الله، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة الضرائب والمالية في جمعية رجال الأعمال اللبنانيين، أن تستثمر تركيا أكثر من 500 مليون دولار أمريكي في مصر خلال عام 2026، في إطار مشاريع صناعية وتجارية حيوية.
وأوضح فتح الله أن الاستثمارات التركية ستتركز بشكل رئيسي على قطاعات الغزل والنسيج، والصباغة والتشطيب، إلى جانب مشاريع صناعية وتجارية متنوعة، تعكس الطابع الاستراتيجي للعلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأنقرة.
وأشار إلى أن هذه التدفقات الاستثمارية تعكس الزخم المتجدد في العلاقات الثنائية، واهتمام المستثمرين الأتراك بالسوق المصرية باعتبارها مركزًا صناعيًا وإقليميًا واعدًا، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين وتعزيز الشراكات طويلة الأجل.
جاءت تصريحات فتح الله على هامش مشاركته في اجتماعات مجلس الأعمال المصري-التركي المشترك، حيث شدد على أهمية تهيئة بيئة محفزة للاستثمارات التركية، بما يضمن تحقيق منافع مشتركة للاقتصادين المصري والتركي.







