أعادت حوادث تسرب الغاز المتكررة في عدد من المحافظات المصرية، ملف الأمان المنزلي إلى واجهة النقاش العام، بعد أيام من وقوع بعض الحوادث التي أسفرت عن وفيات ومصابين داخل مناوزهم. وتزامنت تلك الوقائع مع توسع الدولة في توصيل الغاز الطبيعي للمنازل، وهنا تطرح تساؤلات ملحة حول كفاءة إجراءات التأمين، ومدى الالتزام بمعايير السلامة، ودور الأخطاء البشرية والإهمال في تكرار الحوادث، التي تمثل تهديدًا للأرواح .
مساء الخميس، كانت منطقة إمبابة في قلب محافظة الجيزة المصرية، على موعد مع حدوث انفجار عقار سكني مروع، انتشر مقطع فيديو له على مواقع التواصل الاجتماعي، أثار حالة من الذعر والقلق لدى المواطنين، والذي أسفر عن مصرع شخصين وإصابة 3 آخرين. وفي حادثة أخرى، توفي 5 أشخاص من أسرة واحدة، في منطقة بولاق الدكرور بالجيزة، إثر تسرب الغاز أثناء نومهم داخل المنزل.
وحسب الشرق الأوسط، توفيت زوجة وأُصيب زوجها بحالة اختناق نتيجة تسرّب الغاز في منزلهما بإحدى قرى محافظة المنيا “صعيد مصر”، فيما أُصيب 4 أشخاص من أسرة واحدة بحالات اختناق مماثلة في محافظة البحيرة (دلتا مصر)، وتم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.
طلب إحاطة للحكومة
ودفع تكرار حوادث تسرب الغاز عضو مجلس النواب المصري، هشام حسين، إلى تقديم طلب إحاطة للحكومة في مايو (أيار) الماضي، طالب فيه بتوضيح إجراءات وضوابط تأمين خطوط الغاز الطبيعي ومعايير السلامة المهنية. وقال لـ«الشرق الأوسط»، السبت، إن «التواصل مع الحكومة مستمر في هذا الشأن لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث».
وأضاف أن هناك اجتماعات تُعقد مع عدد من الجهات المعنية «للتأكد من الالتزام بجميع إجراءات السلامة والأمان في توصيلات الغاز»، مشيراً إلى «استمرار العمل مع الجهات المختصة للتوصل إلى حلول حاسمة وجذرية لهذه المشكلة».
وتنفذ الدولة خطة تعتمد على التوسع في توصيل الغاز الطبيعي إلى المنازل، إذ بلغ عدد الوحدات السكنية المستفيدة نحو 15.5 مليون وحدة، وفقاً لإحصاءات وزارة البترول الصادرة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وذلك بعد إدخال الغاز الطبيعي إلى نحو 572 ألف وحدة سكنية خلال العام المالي المنتهي في يونيو (حزيران) الماضي.
أسطوانات الغاز المتهالكة متهم رئيسي
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية المحلية والخبير الاستشاري للبلديات الدولية، أن ظاهرة حدوث انفجارات داخل بعض العقارات في مصر، أصبحت تشكل خطرًا متزايدًا خاصة بعد حدوث انفجار في عقار بمنطقة إمبابة، مما أدى إلى تعرضه لانهيار جزئي. وأرجع الأسباب إلى خمسة محاور رئيسية، يتصدرها تسرب الغاز الطبيعي.
وحسب بوابة أخبار اليوم، أشار «عرفة»، إلى أن تسرب الغاز هو السبب الأكثر شيوعًا، سواء كان من أسطوانات الغاز المتهالكة التي تُباع من الباعة الجائلين والمستودعات، أو بسبب تهالك مواسير الغاز، أو التركيب غير الآمن للسخانات ومواسير الغاز، ونقص التهوية.
وأضاف «عرفة»، أن السبب الثاني يكمن في وصلات الكهرباء غير الآمنة، متمثلة في الأسلاك القديمة أو المكشوفة، والتحميل الزائد على الكهرباء، واستخدام مشترك كهربائي رديء، وهو ما يزيد من خطر حدوث شرارة كهربائية بجوار أي غاز متسرب.
وكشف عن استخدام مواد قابلة للاشتعال، مثل تخزين البنزين أو المواد الكيماوية أو وجود ورش دهانات وموبيليا داخل العقار، يمثل سببًا ثالثًا لانفجار المباني. أما السبب الرابع، فهو أعمال الحفر أو الترميم غير القانونية، التي قد تتضمن تكسير حائط يحمل المبنى أو تعديل مواسير الغاز بدون فني مختص، فيما يظل السبب الخامس هو انفجار أسطوانة البوتاجاز نتيجة التهريب المنطقي لأسطوانة قديمة أو سوء الاستخدام.
أرقام صادمة عن العقارات المتهالكة
وحذر الخبير الاستشاري من خطورة الوضع، مستندًا إلى أرقام رسمية؛ حيث أكد أن المركز القومي للبناء قد سجل وجود 121 ألف عقار في خطر، متوقع انهيارها في أي لحظة. وأشار أيضًا إلى تأكيد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لوجود 98 ألف عقار آيل للسقوط في المحافظات المختلفة.
وفي سياق متصل، حمّل الدكتور عرفة مسؤولية تفاقم مشكلة انهيار العقارات وزيادة المباني المخالفة إلى سوء إدارة ملف العقارات المخالفة من قبل أغلبية المحافظين والعاملين في المحليات، مؤكدًا وجود علاقة قوية بين ملف البناء المخالف وزيادة العشوائيات.
وطالب بضرورة تعديل القوانين القائمة، وفي مقدمتها قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، الذي وصفه بـ«البيروقراطي» ويزيد من حدة العقارات المخالفة بصورة غير مباشرة، مشيرًا إلى أن إجمالي المخالفات وصل إلى 3 ملايين و240 ألف عقار مخالف في 27 محافظة بعد ثورة يناير فقط.
ودعا «عرفة» إلى نقل جميع الإدارات الهندسية التابعة لـ 184 مركزًا و92 حيًا و1211 وحدة محلية قروية و214 مدينة إلى مديريات الإسكان التابعة لـ 27 محافظة كونها الجهة المختصة، لافتًا إلى أن عدد المهندسين في تلك الإدارات لا يتعدى 8%، والباقي من حملة المؤهلات المتوسطة، ما يؤدي لوجود فساد بسبب صعوبة الإجراءات. كما طالب بتشريع قانون جديد يقضي بحبس كل من المقاول أو المهندس الذي ينفذ أي إنشاءات مخالفة، بالإضافة إلى حبس صاحب العقار المخالف نفسه.
تحرك حكومي
ووفقا لبيان رسمي أصدرته وزارة البترول المصرية، قالت إنه فورر تلقي بلاغ بانهيار أحد العقارات السكنية بمدينة العمال بحي إمبابة بمحافظة الجيزة، وجَّهت شركة تاون جاس فرق الطوارئ إلى موقع البلاغ. وأوضحت «البترول»، أن المعاينة الأولية كشفت أن انهيار العقار نتج عن انفجار غير معلوم المصدر، يرجح أن يكون بسبب تسرب غازي من أسطوانة بوتاجاز في أحدي الشقق السكنية بالعقار.
وأشارت وزارة البترول، إلى أن فرق الطوارئ أمَّنت -على الفور- عدد من العقارات المجاورة كإجراء احترازي، لحين انتهاء الجهات المختصة من معاينة موقع الحادث والوقوف على أسبابه. مؤكدة أنها ستوافي المواطنين بالمستجدات عقب الانتهاء من تحقيقات الجهات المعنية.






