تتسارع وتيرة السياسات الهادفة إلى حسم الصراع على الأرض في الضفة الغربية، عبر أدوات قانونية وإدارية تُغلف مشروعًا استعماريًا واسع النطاق، ولم يعد إعلان آلاف الدونمات الفلسطينية كـ«أراضي دولة» إجراءً استثنائيًا أو عابرًا، بل تحوّل إلى ركيزة مركزية في استراتيجية ممنهجة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا، بما يخدم توسيع الاستيطان وتقويض أي أفق سياسي قائم على حل الدولتين.
وتشير المعطيات الصادرة عن جهات فلسطينية وإسرائيلية على حد سواء إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو، مدفوعة بأجندة اليمين الديني القومي وبنفوذ شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك، تشن هجمة غير مسبوقة على الأرض الفلسطينية، مستغلة التحولات الإقليمية والدولية، والحرب الجارية، كغطاء لفرض وقائع جديدة يصعب التراجع عنها.
نزع أراضي الفلسطينيين بالقوة
وفي السياق، كشفت حركة “السلام الآن” اليسارية الإسرائيلية النقاب عن أن حكومة بنيامين نتنياهو صنفت أكثر من 26 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية كـ”أراضي دولة”، منذ تشكيلها نهاية العام 2022 منذ تولي الحكومة الحالية مهامها في كانون الأول 2022، أُعلنت 26,653 دونمًا كأراضيَ دولة، أي ما يقارب نصف إجمالي الأراضي المصنفة كأراضٍ للدولة منذ اتفاقيات أوسلو”. حسب وكالة صفا.
إعلان الأراضي أراضيَ دولة يعد إحدى الوسائل الرئيسية التي تتبعها إسرائيل للسيطرة على الأراضي في الأراضي المحتلة، فبمجرد إعلان الأرض أرضًا للدولة، لا تعترف إسرائيل بملكية الفلسطينيين لها، ويُمنعون من استخدامها. وفي الوقت نفسه، تخصص الدولة أراضيَ الدولة حصريًا للإسرائيليين. خلال ثمانينيات القرن الماضي، أعلنت إسرائيل مئات الآلاف من الدونمات أراضيَ للدولة.
وفي عام 1992، قررت حكومة إسحق رابين وقف هذه الإعلانات في الأراضي المحتلة، لكن حكومة نتنياهو استأنفت هذه الممارسة في عام 1998. على مدى السنوات الثلاث الماضية، شهدت مساحة الأراضي المعلنة كأراضيَ دولة زيادةً حادة، وتعتزم الحكومة إجراء المزيد من الإعلانات لتسهيل إنشاء مستوطنات جديدة يوافق عليها مجلس الوزراء. وفقا لتقرير حركة السلام الآن.
الضفة على أعتاب موجة غير مسبوقة من النشاط الاستعماري
آخر هذه القرارات كان الأسبوع الماضي بإعلان هيئة إدارة ممتلكات الدولة فيما تسمى “الإدارة المدنية” الإسرائيلية إعلانًا بتخصيص 694 دونمًا من الأراضي التابعة لقرى دير إستيا، وبديا، وكفر ثلث كـ”أراضٍ للدولة. ويصر نتنياهو وسموتريتش على محاربة العالم أجمع ومصالح مواطني إسرائيل من أجل حفنة من المستوطنين الذين مُنحوا مئات الدونمات كهدية، وكأنه لا صراع سياسيًا يُحل ولا حرب تُنهى. وبات واضحًا للجميع اليوم أن هذا الصراع لا يُمكن حله دون اتفاق سياسي يتضمن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية، ومع ذلك، تختار الحكومة الإسرائيلية تعقيد الأمور ودفعنا بعيدًا عن إمكانية السلام وإنهاء إراقة الدماء. حسب تقرير حركة السلام الآن وفقا لوكالة صفا.
الضفة الغربية تقف على أعتاب موجة غير مسبوقة من النشاط الاستعماري، حيث تتسارع وتيرة المصادقات على مخططات البناء والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، خاصة بعد أن صادقت سلطات الاحتلال في نهاية آب/أغسطس الماضي على مشروع البناء في (E1) شرق القدس المحتلة، الذي يُعدّ الأخطر من نوعه منذ عقود.
ويتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية العام المقبل، أو قبل ذلك إذا ما تم تقديم موعد الانتخابات، حيث يتسابق أعضاء الحكومة وفي مقدمتهم سموتريتش للترويج لمخططات استعمارية جديدة، مستغلاً منصبه الحالي لتكثيف الاستعمار ونهب الأراضي في الضفة الغربية، ما دفع صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى القول “إن وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، حطم الأرقام القياسية في قرارات البناء في المستعمرات وفي إعلان أراضٍ في الضفة الغربية كأراضي دولة”، وهذا وصف دقيق لسياسة سموتريتش، الذي بات يسيطر على كل ما يتصل بالنشاط الاستيطاني الاستعماري في الضفة الغربية.
المصادقة على بناء ما يقارب 1973 وحدة استعمارية
ومنذ تشكيل حكومة نتنياهو تم الإعلان عن 25,960 دونماً كأراضي دولة. ولإدراك مدى خطورة هذا الأمر، تم خلال السنوات السبع والعشرين الماضية إعلان 28,000 دونم فقط”. ووفقا للصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها، أعلن وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة جيش الاحتلال بتسلئيل سموتريتش الأسبوع الماضي أنه ستتم المصادقة على بناء ما يقارب 1973 وحدة استعمارية بالضفة الغربية، في إطار موجة البناء التي أطلقها سموتريتش منذ توليه منصبه، حيث نشرت ما تسمى “إدارة التخطيط في الإدارة المدنية” و”المجلس الأعلى للتخطيط في الضفة” جدول أعمال اجتماعهما المقبل، والذي من المتوقع أن تتم خلاله الموافقة على الخطط الجديدة. حسب تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان.
هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة سموتريتش المستمرة لتعزيز وتوسيع التجمعات الاستعمارية في جميع أنحاء الضفة الغربية. ومن بين المشاريع المتوقع الموافقة عليها: 133 وحدة استعمارية في “تفوح غرب” (إلى الجنوب من مدينة نابلس) و720 وحدة في “أفني حيفتس” (محاذية لمدينة طولكرم من الجهة الشرقية) و568 وحدة في “عيناف” (في محافظة طولكرم) ونحو 178 وحدة في “غاني موديعين” (في محافظة رام الله والبيرة) ونحو 246 في “روش تسوريم” (على أراضي قرية نحالين في محافظة بيت لحم) ونحو 128 وحدة في “عيتس إفرايم” (على أراضي قرية مسحة في محافظة سلفيت).







