حالة من الانيهار شبه الكامل، تتعرض لها المنظومة التعليمية في قطاع غزة، بسبب الحرب المستمرة والجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي دمر المدارس والجامعات، حيث تمتد آثار تلك الأزمة غير المسبوقة، لتطال مستقبل جيل كامل من الأطفال، خاصة في ظل حرمان مئات الآلاف من الطلاب حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي، وتدمير النسبة الأكبر من المؤسسات التعليمية.
الحرب على قطاع غزة تسببت في تدمير واسع للبنى التحتية التعليمية، شمل رياض الأطفال والمدارس والمعاهد والكليات والجامعات ومراكز الأبحاث والمكتبات والمراكز الثقافية، سواء التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي أو لوكالة “الأونروا” أو للقطاع الخاص، فضلا عن أن ذلك ترافق مع استشهاد آلاف الطلبة. حسب تصريحات المختص في الإعلام المدافع عن حقوق الإنسان، حسين حماد، لوكالة شهاب.
صدمات نفسية عميقة
وأضاف “حماد”، أن نحو 660,000 طفل في قطاع غزة حُرموا من حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي بسبب الحرب المستمرة، محذرًا من أن أطفال القطاع باتوا مهددين بأن يصبحوا “جيلًا ضائعًا “الحرب في غزة هي حرب على الأطفال ويجب أن تتوقف”، مؤكدًا ضرورة توفير الحماية لهم في جميع الأوقات.
قرابة مليون طفل في غزة يعانون من صدمات نفسية عميقة نتيجة استمرار القصف وتدمير المدارس، فضلا عن أن التقديرات تفيد بأن 90% من مدارس القطاع دُمرت كليًا أو تعرضت لأضرار جسيمة، ما يجعل عملية إعادة الإعمار شاقة وتحتاج إلى وقت وموارد كبيرة، بالإضافة إلى أن عدد الطلبة الذين استشهدوا خلال الحرب بلغ (16,879) طالبًا وطالبة. حسب تصريحات حسين حماد.
وكشف المختص في الإعلام المدافع عن حقوق الإنسان، عن أن الحرب أدت إلى ارتفاع كبير في نسب الفاقد التعليمي والثقافي بين الأطفال، في ظل انعدام الوسائل التعليمية وصعوبة توفرها، إلى جانب انقطاع الكهرباء وعدم القدرة على متابعة الدراسة بشكل منتظم. موضحًا أن آلاف الأطفال يعيشون في خيام نزوح تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ويقضون أوقاتهم في تأمين المياه والطعام وجمع الحطب، وسط ظروف صحية صعبة وانتشار الأمراض وسوء التغذية الناتج عن نقص المواد الأساسية.
إبادة منظمة لكل أوجه الحياة
وأشار إلى أن الأطفال في غزة تحولوا من طلاب على مقاعد الدراسة إلى جزء من معاناة الحياة اليومية، إذ يقفون في طوابير للحصول على المياه والغذاء والخبز، ما يستنزف طاقتهم ويؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية. وأكد أن القصف المتواصل وما يخلّفه من دمار وفقدان للأحبة تسبب في ضغوط نفسية واجتماعية كبيرة، وانعكس على سلوك الأطفال وزاد من معدلات القلق والاكتئاب لديهم.
وشدد حماد – وفقا لوكالة شهاب – على أن ما يتعرض له الأطفال في غزة يمثل “إبادة منظمة لكل أوجه الحياة”، تنتهك بشكل صارخ المواثيق الدولية وحقوق الإنسان، بما فيها الحق في الحياة والتعليم والصحة، إضافة إلى مخالفة اتفاقية جنيف الرابعة التي تضمن حماية المدنيين، خاصة الأطفال، منتقدا في الوقت ذاته صمت المجتمع الدولي، الذي يشجع على استمرار الانتهاكات دون محاسبة أو ردع.
وفي السياق ذاته، تشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 19 ألف طالب من الأطفال؛ لم يكونوا مجرد أرقام، بل أحلاما وئدت، وسرديات حياة لم تكتمل. وفي قطاع غزة، يعيش مئات الآلاف من الأطفال بلا مأوى يحميهم، وبلا أمن يطمئن نفوسهم الصغيرة، يواجهون الجوع والمرض والنزوح المتكرر، في أكبر جريمة إنسانية يشهدها العصر الحديث بحق الطفولة.
إصرار على التعليم رغم الدمار
وتؤكد وزارة التربية والتعليم العالي أن استهداف المدارس والمؤسسات التعليمية لن يثنيها عن أداء رسالتها؛ حيث تواصل جهودها عبر المدارس الافتراضية ونقاط التعليم المؤقتة، لضمان استمرار العملية التعليمية، وعدم ضياع حق جيل كامل في التعلم.
كما تعمل على دعم الطلبة خارج قطاع غزة، وتقديم تدخلات خاصة للطلبة الأطفال النازحين في جنين وطولكرم. وتعتبر الوزارة أن إصرار طلبتنا على الدراسة في الخيام وفوق الأنقاض هو أعظم رد على محاولات التجهيل والإبادة المعرفية، وسنواصل العمل على دعم الأطفال النازحين من المخيمات في شمال الضفة، وتعزيز مسارات تطوير التعليم عبر مدارس مصادر التعلم المفتوحة وغيرها من المبادرات التي تضمن تعليماً نوعياً منصفاً وتعالج الفاقد التعليمي.
كما تولي الوزارة اهتماما استثنائيا بالأطفال من ذوي الإعاقة، والذين تضاعفت معاناتهم نتيجة الإصابات الجديدة التي خلفها العدوان واعتداءات الاحتلال والمستعمرين؛ من خلال برامج تأهيلية وتعليمية مخصصة، ودعم نفسي واجتماعي يضمن دمجهم وتمكينهم.




