قال رئيس وزراء لوكسمبورغ، لوك فريدن، إن أوروبا «تسير في الاتجاه الصحيح لإيجاد حل لأوكرانيا»، وذلك في مقابلة مع قناة يورونيوز ضمن برنامج «أوروبا اليوم»، عشية انعقاد المجلس الأوروبي. وأكد أن «أوكرانيا تحتاج إلى الوسائل اللازمة للبقاء في هذه الحرب، إذ لا يمكن تغيير الحدود بالقوة»، مشددًا على ضرورة استمرار الدعم الأوروبي لكييف.
ويجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يومي الخميس والجمعة لمناقشة أكثر الملفات إلحاحًا قبل نهاية العام، وفي مقدمتها آليات تمويل أوكرانيا اعتبارًا من مطلع 2026، في وقت يزداد فيه القلق من تراجع الدعم الأميركي.
ويُنظر إلى اجتماع الخميس، 18 ديسمبر/كانون الأول، باعتباره «يوم الحسم»، إذ يتعيّن على القادة الأوروبيين اتخاذ قرار بشأن شروط تمويل قرض جديد لأوكرانيا، يهدف إلى ضمان امتلاك كييف الموارد اللازمة لمواصلة الحرب مع روسيا. ووفق تقديرات أوروبية، فإن أوكرانيا قد تواجه نقصًا حادًا في التمويل بحلول الربع الثاني من عام 2026، في حال عدم إقرار هذا القرض واستمرار تقلّص المساعدات الأميركية.
وفي هذا السياق، يدرس الاتحاد الأوروبي خيارين رئيسيين لتعزيز حزمة الدعم البالغة 90 مليار يورو على مدى العامين المقبلين. ويُعدّ الخيار المُفضّل استخدام نحو 210 مليارات يورو من الأصول الروسية السيادية المُجمّدة داخل الاتحاد الأوروبي كأساس لهذا التمويل، لما يتيحه من تجنّب تحميل الميزانيات الوطنية أعباء إضافية.
عمليًا، يقوم هذا الخيار على تحويل الأصول الروسية إلى قرض دون فوائد لصالح أوكرانيا، لا تُسدده كييف إلا في حال أنهت روسيا الحرب ووافقت لاحقًا على دفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن النزاع. وعلّق فريدن على هذا الطرح بقوله إن استخدام الأصول المُجمّدة «مسألة معقّدة، لكن من الممكن إيجاد صيغة تتيح تنفيذها».
غير أن هذا المسار يثير مخاوف سياسية وقانونية داخل الاتحاد، لا سيما في بلجيكا، حيث يوجد الجزء الأكبر من هذه الأصول. إذ تُقدَّر قيمة الأموال الروسية المُجمّدة داخل الاتحاد بنحو 210 مليارات يورو، من بينها 185 مليار يورو محفوظة لدى شركة «يوروكلير» لتسوية وحفظ الأصول، ومقرها بروكسل. وتخشى بلجيكا أن تُترك وحدها في مواجهة أي إجراءات انتقامية قد يتخذها الكرملين.
وتتشارك دول أوروبية أخرى هذا القلق، وسط مخاوف من أن يلجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الرد عبر تأميم الأصول الأوروبية المتبقية داخل روسيا. وفي هذا السياق، أشارت بيانات صادرة عن كلية كييف للاقتصاد، نقلتها صحيفة فايننشال تايمز، إلى أن 1903 شركات أجنبية انسحبت من روسيا منذ بداية الحرب، في حين لا تزال 2315 شركة أخرى تنشط داخل البلاد.
ومن بين هذه الشركات فروع لبنوك أوروبية كبرى، مثل «يونيكريديت» الإيطالي و«رايفايزن» النمساوي، رغم تحذيرات البنك المركزي الأوروبي من المخاطر التي قد يشكّلها استمرار وجودها على استقرار النظام المصرفي للاتحاد. ويُفسّر ذلك، إلى حدّ كبير، تردد إيطاليا والنمسا في دعم خيار استخدام الأصول الروسية المُجمّدة.
في المقابل، أعلنت روسيا معارضتها الشديدة لهذا الطرح، ولوّحت بإجراءات انتقامية، بعدما رفعت دعوى قضائية ضد شركة «يوروكلير». كما نقل مسؤول أوكراني رفيع المستوى لوكالة فرانس برس أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب «تضغط» على الاتحاد الأوروبي للتخلي عن الخطة، اعتقادًا منها بأن الاحتفاظ بهذه الأصول قد يمنح واشنطن هامش نفوذ في أي مفاوضات مستقبلية مع موسكو.
وفي ظل هذه التجاذبات، جدّد رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، يوم الخميس، تأكيده أن بلاده ترفض تحمّل المخاطر بمفردها، داعيًا إلى تقاسم المسؤولية على مستوى الاتحاد الأوروبي. وقال دي ويفر: «تواصل بلجيكا مطالبتها بأن يتحمّل الاتحاد الأوروبي، وليس بلجيكا وحدها، المسؤولية المالية الكاملة عن جميع المخاطر، التي لا تزال مجهولة حتى اليوم».
وأضاف: «لأكون واضحًا، لم أرَ حتى الآن نصًا يضمن موافقة بلجيكا»، متابعًا: «ربما آمل أن أرى واحدًا اليوم، لكنني لم أره بعد».
وختم رئيس وزراء لوكسمبورغ بالتشديد على أن وحدة الموقف الأوروبي باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى، محذرًا من أن «الولايات المتحدة قد لا تبقى إلى جانبنا في المستقبل»، في إشارة إلى احتمال تراجع الالتزام الأميركي بدعم أوكرانيا، التي لا تزال تواجه الحرب الروسية.







