يومًا تلو الآخر، تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وسط تزايد التحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مجاعة واسعة النطاق، مع استمرار القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، على دخول المساعدات وتراجع الإمدادات الأساسية، ما يعكس فجوة خطيرة بين احتياجات السكان وما يتوفر فعليًا على الأرض.
مجاعة واسعة النطاق
القطاع يقف أمام سباق مع الزمن، مع تسارع المؤشرات نحو مجاعة واسعة النطاق، في ظل غياب تدخل فعّال، مما ينذر بكارثة إنسانية قد تتفاقم خلال فترة قصيرة إذا استمرت الأوضاع على حالها، فضلا عن أن القطاع يواجه مرحلة حرجة، مع تنامي التحذيرات من منظمات دولية وأهلية من عودة المجاعة، مشيرا إلى أن الواقع الميداني يعكس تسارعا في وتيرة التدهور الإنساني. حسب مراسل الجزيرة مباشر من غزة أيمن الهسي.
وفي هذا السياق، قال المستشار الإعلامي للمكتب الإعلامي الحكومي تيسير محيسن إن ما يجري يأتي ضمن سياسة ممنهجة للتجويع والتضييق على السكان، محذرا من أن استمرار هذه الإجراءات يدفع قطاع غزة نحو “الهاوية”. مشيرا إلى أن ما يدخل إلى القطاع لا يتجاوز 38% من الشاحنات المتفق عليها، رغم النص على إدخال 600 شاحنة يوميا، مما يؤدي إلى نقص حاد في السلع الأساسية وارتفاع أسعارها بشكل كبير .
عدم توافر الاحتياجات الأساسية
وتظهر المعطيات أن أقل من 50% من احتياجات السوق الغذائية متوفرة، في حين لا يستطيع سوى نحو 30% من السكان شراء اللحوم والدواجن، وسط اعتماد نحو 99% من السكان على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للغذاء. وتعكس الأرقام عمق الأزمة، إذ يحتاج قطاع غزة إلى نحو 450 طنا من الخبز يوميا، بينما لا يتوفر سوى نحو 200 طن، أي أقل من 50% من الاحتياج الفعلي، مما يفاقم معاناة السكان في تأمين غذائهم الأساسي.
وأكد المستشار الإعلامي للمكتب الإعلامي الحكومي إن الأسرة لا تحصل إلا على نحو 8 كيلوغرامات من الغاز لأكثر من شهرين، وهي كمية لا تكفي لأقل من شهر، مما يضطرهم إلى اللجوء لبدائل مكلفة، مشيرًا أيضا إلى أن قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته نحو 350 كيلومترا مربعا، بات أكثر اكتظاظا بعد سيطرة إسرائيل على أكثر من 55% من مساحته، مما أدى إلى حشر نحو 2.5 مليون نسمة في أقل من 45% من المساحة، في ظروف تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
وفي ما يتعلق بالمسؤوليات، قال إنهم وجهوا تحذيرات مباشرة إلى المجتمع الدولي و”مجلس السلام” المشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويتعرض لانتهاكات واسعة من قبل الاحتلال.
أوباما يحذر من المجاعة
وتساءل المتحدث عما إذا كان الاحتلال هو من يفرض إيقاعه على المجلس، أم أن الأخير يمارس دوره الفعلي في الإشراف على تنفيذ بنود الاتفاق، في ظل تصريحات قال إنها لا تعكس الواقع الميداني، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات.
وتستمر إسرائيل في إغلاق المعابر، ولا تسمح بخروج أو دخول سوى أعداد قليلة من الفلسطينيين، كما أنها تفرض قيودا مشددة على دخول المساعدات.
وفي ذات السياقـ، دعا الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما يوم الإثنين إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف ما وصفه بأنه مجاعة “يمكن تجنبها” في غزة وسط تصاعد الأزمة الإنسانية في القطاع. وقال في تغريدة له على منصة X: “إن الحاجة لاتخاذ إجراءات لمنع مأساة موت الأبرياء جوعاً يمكن تجنبه أمر ضروري”.
وأكد أنه “يجب السماح” بوصول المساعدات إلى الناس في قطاع غزة “لا يوجد مبرر لحرمان العائلات المدنية من الطعام والماء”.




