الخليل (الضفة الغربية) – أصدرت السلطات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، قراراً يقضي بالاستيلاء على مساحة تقدر بـ288 متراً مربعاً من سقف الباحة الداخلية للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، من خلال ما وصفته بـ”الاستملاك ومنح حق التصرف”. القرار يشمل القسم الواقع بالفعل تحت السيطرة الإسرائيلية منذ سنوات.
تفاصيل القرار وردود فلسطينية
مدير أوقاف الخليل، أمجد كرجة، قال في تصريح صحفي إنهم سيقدّمون اعتراضاً رسمياً خلال المهلة القانونية البالغة 60 يوماً، بالتعاون مع وزارة الثقافة ولجنة إعمار الخليل. وأوضح أن القرار لم يُبلَّغوا به عبر القنوات الرسمية، بل اطّلعوا عليه بعد نشره من جانب السلطات الإسرائيلية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
وأضاف كرجة أن السقف المستهدف يُعد المساحة الوحيدة المفتوحة داخل الحرم ويؤمّن التهوية للمصلين، معتبراً أن إغلاقه سيؤدي إلى تضييق إضافي على مرتادي المسجد. وأشار إلى أن مبررات الاحتلال بشأن تجمع مياه الأمطار “غير دقيقة”، لوجود مصارف مخصصة لذلك.
سياق تاريخي
يأتي القرار في امتداد لإجراءات إسرائيلية متراكمة منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، التي أسفرت عن مقتل 29 فلسطينياً برصاص مستوطن متطرف. عقب ذلك، فرضت إسرائيل تقسيم الحرم بواقع 63% لليهود و37% للمسلمين، واستمرت منذ ذلك الوقت في إدخال تغييرات إدارية وأمنية، من بينها نصب كاميرات، إجراءات تفتيش، وتقليص صلاحيات الأوقاف الفلسطينية.
خطوات إدارية موازية
في الأشهر الأخيرة، اتخذت السلطات الإسرائيلية سلسلة قرارات متعلقة بإدارة الحرم، منها نقل بعض الصلاحيات في فبراير/شباط 2025 إلى “هيئة التخطيط المدني” الإسرائيلية، وفي يوليو/تموز 2025 سحب إشراف بلدية الخليل لصالح المجلس الديني في مستوطنة “كريات أربع”.
رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، قال إن القرار الجديد يمثل استمراراً لنقل الصلاحيات تدريجياً من المؤسسات الفلسطينية إلى جهات استيطانية، مؤكداً أنه “يقوض الولاية الدينية والإدارية الإسلامية على الحرم”.
ردود ودعوات
الجانب الفلسطيني اعتبر الخطوة محاولة لتكريس وقائع جديدة في الحرم وربطه إدارياً بالمجالس الاستيطانية. ودعت هيئة مقاومة الجدار المجتمع الدولي إلى التدخل لمنع “تغييرات أحادية الجانب” على الموقع الديني، معتبرة أن الخطوات الأخيرة تمثل خرقاً للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية أماكن العبادة.







