شهدت مدينة القدس، خلال الساعات الأخيرة، تصعيدًا خطيرًا في الاحتجاجات التي ينظمها اليهود الحريديم المتدينون المتشددون رفضًا لتجنيدهم في الجيش الإسرائيلي.
حادث دهس جديد
جاء ذلك بعدما أسفر حادث دهس خلال تظاهرة حاشدة عن مقتل شخص وإصابة عدد من المحتجين، في واقعة أعادت ملف التجنيد الإجباري إلى صدارة الجدل السياسي والمجتمعي داخل إسرائيل.
وكشفت خدمات الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء»، أن شابًا كان عالقًا أسفل حافلة صدمت المتظاهرين، قبل أن يتم إعلان وفاته في موقع الحادث، فيما جرى نقل عدد من المصابين لتلقي العلاج.
من جانبها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية احتجاز سائق الحافلة للتحقيق، دون الكشف حتى الآن عن تفاصيل إضافية حول ملابسات الحادث أو دوافعه.
تجنيد اليهود المتشددين
وجاءت الاحتجاجات، التي دعت إليها قيادات دينية وحاخامات بارزون، رفضا لمشروع قانون جديد ينظم مسألة تجنيد اليهود المتشددين، وسط اعتقاد شريحة واسعة من الحريديم بأن القانون لا يمنحهم الإعفاء الكامل الذي يتمسكون به.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها «تايمز أوف إسرائيل» و«هاآرتس»، أن نحو 15 ألف متظاهر شاركوا في التجمع، الذي شهد شعارات حادة، وصلت إلى حد مقارنة التجنيد بالمحرقة النازية، في تصريحات أثارت موجة واسعة من الجدل والاستنكار.
ويمثل ملف تجنيد الحريديم أحد أكثر القضايا حساسية في إسرائيل، إذ ظل الرجال المتدينون المتشددون معفيين من الخدمة العسكرية الإلزامية لعقود طويلة، قبل أن ينتهي هذا الإعفاء قبل نحو عام ونصف، في ظل فشل الحكومة في تمرير قانون جديد يكرس وضعهم الخاص، وومنذ ذلك الحين، تتكرر الاحتجاجات بوتيرة متصاعدة، تعكس حجم الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.
سر اعتراض الحريديم
ويرى الحريديم أن الخدمة العسكرية تشكل تهديدًا مباشرًا لنمط حياتهم الديني المحافظ، خاصة مع وجود خدمة مختلطة تجمع بين الرجال والنساء، وهو ما يتعارض مع معتقداتهم الصارمة.
وفي المقابل، تتزايد الأصوات داخل المجتمع الإسرائيلي التي تعتبر استمرار إعفاء هذه الفئة أمرًا غير عادل، لا سيما في ظل الأعباء الأمنية المتزايدة والخسائر البشرية الناتجة عن الحرب المستمرة في غزة.
وفي هذا السياق، حذر الجيش الإسرائيلي من نقص حاد في أعداد الجنود القادرين على القتال، وهو ما يضع الحكومة تحت ضغط مزدوج، وهي الحاجة إلى تعزيز صفوف الجيش، والحفاظ في الوقت نفسه على تماسك الائتلاف الحاكم.
جدير بالذكر أنه ينظر إلى الخلاف حول قانون التجنيد باعتباره تهديدًا حقيقيًا لبقاء الائتلاف الديني اليميني بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل تباين المواقف بين شركائه السياسيين.







