تواصل الحكومة الفلسطينية تطوير وتعزيز مبادرات استراتيجية تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات وتسهيل الحياة اليومية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يفرضها الاحتلال. واحدة من أبرز هذه المبادرات هي إطلاق الهوية الرقمية المالية iDplus، التي تم تدشينها مؤخرًا بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد مصطفى ومحافظ سلطة النقد يحيى شنار. هذه المبادرة تُعد خطوة كبيرة نحو تحديث القطاع المالي وتسهيل الوصول إلى الخدمات المالية، بما يتماشى مع التوجهات الحكومية للتحول الرقمي.
مواجهة الاحتلال الإسرائيلي
تشير تصريحات رئيس الوزراء إلى أن الحكومة الفلسطينية، رغم التحديات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي من قيود على الحركة والحصار الاقتصادي، تستمر في السعي لتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين. في هذا السياق، يعد تحسين النظام المالي والخدمات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من الخطط الحكومية لتمكين المواطنين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم المالية بأمان وسهولة، دون الحاجة للتعرض للمخاطر التي يفرضها الاحتلال. يهدف هذا النوع من الابتكارات إلى تقليل الاعتماد على الأساليب التقليدية في المعاملات المالية، والتي قد تكون عرضة لممارسات احتيالية أو تأثر سلبًا بالحصار.
الهوية الرقمية المالية iDplus، التي أُطلقت حديثًا، تُعتبر أداة مهمة في مساعدة الفلسطينيين على حماية معاملاتهم المالية من الاحتيال الإلكتروني، من خلال تقنيات تحقق متقدمة، مثل بصمة الوجه البيومترية. هذا النظام يتيح للمواطنين ربط هويتهم الرقمية بالخدمات البنكية، مما يعزز من قدرتهم على إجراء المعاملات المالية بكل يسر وأمان. علاوة على ذلك، يشير المسؤولون إلى أن هذا التطبيق ليس مجرد أداة تقنية، بل هو خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد فلسطيني رقمي وآمن، مما يشجع على زيادة الشمول المالي ويسهم في تسريع الدورة الاقتصادية.
توفير بيئة اقتصادية مرنة
من جانب آخر، أكد المحافظ يحيى شنار أن هذه المبادرة لا تقتصر على تحسين الخدمات الفردية فقط، بل تسهم أيضًا في توفير بيئة استثمارية أكثر جذبًا، حيث يمكن للقطاعين العام والخاص أن يطورا خدمات مبتكرة تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتخلق فرص عمل جديدة. من خلال تعزيز الثقافة الرقمية في المجتمع الفلسطيني، يمكن خلق مزيد من الفرص في مجالات مثل التجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية، التي قد تساعد في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين وتوفير مصادر دخل بديلة في ظل قلة الفرص المتاحة.
تسعى الحكومة أيضًا إلى توفير بيئة اقتصادية مرنة، بما يساهم في تعزيز قدرة المواطنين على التكيف مع الضغوط الاقتصادية التي يفرضها الاحتلال، مثل فرض الضرائب والجمارك، بالإضافة إلى الحصار المفروض على قطاع غزة. في هذا الإطار، تشهد مؤسسات فلسطينية مثل سلطة النقد تطوير الأنظمة المالية بشكل مستمر، حيث أصبح لديها دور محوري في تعزيز الاستقرار المالي الوطني. وفي سياق هذه الجهود، يمكن القول إن الحكومة الفلسطينية تسعى إلى تطوير بنية اقتصادية قوية، تتمتع بالمرونة الكافية لمواجهة الأزمات الاقتصادية، وتكامل الحلول الرقمية مع البنية المالية التقليدية.
تحويل فلسطين إلى اقتصاد رقمي
تسهم الهوية الرقمية المالية iDplus في تسهيل حياة المواطنين بشكل يومي، إذ توفر لهم أدوات أكثر أمانًا في التعامل مع المؤسسات المالية، ما يسهم في تعزيز ثقتهم في النظام المالي الفلسطيني. كما أن هذه الخطوات تساعد الحكومة على تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، وزيادة الاستقلال المالي، ما يساهم في تحقيق تطور تدريجي في الاقتصاد الوطني. وبهذا الشكل، يمكن للهوية الرقمية أن تصبح جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز مقاومة الاقتصاد الفلسطيني للاحتلال، من خلال تعزيز الاستقلالية المالية والقدرة على تنفيذ المعاملات المالية بأمان ودون تبعية للنظام المصرفي الإسرائيلي.
ويمكن القول إن الحكومة الفلسطينية تواصل العمل على مجموعة من المبادرات الاقتصادية التي تهدف إلى تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة تحديات الاحتلال. إطلاق الهوية الرقمية المالية iDplus ليس مجرد خطوة تقنية، بل هو جزء من رؤية استراتيجية لتحويل فلسطين إلى اقتصاد رقمي قادر على مواجهة التحديات، وفي الوقت نفسه يساهم في رفع العبء الاقتصادي عن المواطنين.






