في خطوة تعكس توازنًا دقيقًا بين الاعتبارات الإنسانية والتحديات الأمنية، أعلنت السلطات الأردنية موعد إعادة فتح جسر الملك حسين أمام حركة المسافرين، بعد إغلاق استمر لأسابيع على خلفية الهجوم الذي أودى بحياة جنديين إسرائيليين. ويُعد الجسر المن
وأعلنت إدارة أمن الجسور الأردنية عن إعادة فتح جسر الملك حسين، المعروف أيضاً بجسر “أللنبي”، أمام حركة المسافرين بدءاً من يوم الأحد المقبل، بعد فترة إغلاق استمرت عقب الهجوم الذي أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين.
وأوضحت السلطات أن فتح المعبر سيكون مقتصراً على حركة الأفراد، بينما ستظل حركة الشحن التجاري معلقة حتى إشعار آخر، في خطوة تعكس الحرص على عودة تدريجية للأنشطة المرتبطة بالمعبر.
دعوة للتقيد بالإجراءات
شددت الإدارة الأردنية على ضرورة التزام المسافرين بالمواعيد المحددة لتسهيل حركتهم، وتوفير الجهد والوقت، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الأردنية “بترا”.
ويُعد هذا القرار استجابة لمطالب إنسانية ملحة، نظراً لكون الجسر هو المنفذ البري الوحيد الذي يربط بين الضفة الغربية والأردن، ويستخدمه آلاف الفلسطينيين يومياً في تنقلاتهم.
خلفية الإغلاق
وكانت إسرائيل قد أغلقت الجسر في أعقاب الهجوم المسلح الذي وقع مؤخراً، ونفذه سائق أردني كان ينقل مساعدات إنسانية إلى غزة.
وأسفر الهجوم عن مقتل جنديين إسرائيليين، ما أثار أزمة سياسية وأمنية، وأدى إلى توتر في العلاقات بين عمان وتل أبيب. الحادث دفع إسرائيل إلى تحميل الأردن مسؤولية التقصير في تأمين المعبر، بينما أكدت عمّان أن مثل هذه العمليات تضر بمصالحها الوطنية وتؤثر سلباً على إيصال المساعدات الإنسانية للقطاع.
موقف الأردن الرسمي
من جانبها، شددت وزارة الخارجية الأردنية على أن الحادث أضرّ بالجهود الأردنية لإرسال المساعدات إلى غزة، مشيرةً إلى أن المملكة ما زالت تعمل على تسهيل مرور القوافل الإنسانية رغم التحديات الأمنية.
كما أعلنت السلطات أن منفذ العملية هو سائق مدني بدأ بنقل المساعدات إلى القطاع قبل نحو ثلاثة أشهر فقط، ما يطرح تساؤلات حول ملابسات تجنيده ودوافعه.
أبعاد إنسانية وسياسية
ويأتي قرار إعادة فتح الجسر في ظل تصاعد المعاناة الإنسانية في غزة نتيجة استمرار الحرب، حيث يمثل المعبر شرياناً أساسياً لعبور المرضى، الطلبة، والوفود الإنسانية.
كما أن استمرار إغلاقه بشكل كامل كان سيُفاقم الضغوط على الأردن نفسه، باعتباره الدولة الأكثر ارتباطاً بالضفة الغربية عبر الحدود.
ويرى مراقبون أن عودة الجسر للعمل – ولو جزئياً – تمثل توازناً أردنياً دقيقاً بين احتياجاته الداخلية والتزاماته الإنسانية، وبين التعامل مع متطلبات إسرائيل الأمنية والسياسية.
يرى الدكتور عادل منصور، المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أن قرار إغلاق جسر الملك حسين عقب الهجوم الأخير لم يكن فقط استجابة أمنية، بل أيضاً رسالة سياسية من تل أبيب إلى عمّان، فإسرائيل – بحسب قوله – أرادت تحميل الأردن مسؤولية ما جرى، وإظهار أنها تتحكم في إيقاع المعابر بما يخدم مصالحها الأمنية، في وقت حساس تشهد فيه المنطقة ضغوطاً متزايدة بسبب الحرب في غزة.
فتح المعبر جزئياً يوازن بين الداخل والخارج
يعتبر الباحث الأردني في العلاقات الدولية مروان العساف أن إعادة فتح الجسر أمام حركة المسافرين فقط تعكس محاولة أردنية لـ”المشي على حبل مشدود”، إذ تسعى عمّان إلى الوفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه الفلسطينيين من جهة، والحفاظ على مستوى من التنسيق الأمني مع إسرائيل من جهة أخرى. لكنه يشير إلى أن استمرار تعليق حركة الشحن سيؤثر على الحركة التجارية ويعكس استمرار حالة عدم الثقة.
من جانبه، يوضح المحلل السياسي الفلسطيني خالد ناصر أن الجسر يُعد المنفذ الوحيد أمام سكان الضفة الغربية للتنقل إلى الخارج، وأن إغلاقه لأيام قليلة فقط يترك تأثيراً مباشراً على حياة آلاف المرضى والطلبة والعاملين.
ويضيف أن فتح المعبر أمام الأفراد خطوة إيجابية، لكنها تبقى محدودة إذا لم تشمل أيضاً حركة المساعدات والإمدادات التجارية التي يحتاجها الاقتصاد الفلسطيني بشدة.
ويؤكد الخبير الأمني الأردني محمد الفايز أن فتح الجسر لا يعني العودة إلى الوضع الطبيعي







