يُظهر استشهاد الصحفي الفلسطيني إسماعيل أبو حطب، يوم الإثنين، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مقهىً على شاطئ بحر غزة، استمرار التصعيد الإسرائيلي ضد العاملين في القطاع الإعلامي الفلسطيني. يأتي ذلك ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات بحق الصحفيين الذين يقومون بنقل معاناة المدنيين في غزة إلى العالم. وفقًا لمنتدى الإعلاميين الفلسطينيين، ارتفع عدد الصحفيين الذين استشهدوا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 228 صحفيًا، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ النزاعات الحديثة، ويعكس مستوى الخطر الذي يتعرض له الصحفيون في غزة.
الصحفيون هدف مباشر
ليس من قبيل المصادفة أن يكون هذا العدد من الصحفيين بين الضحايا. الصحفيون في غزة لا يملكون حماية حقيقية، ولا يحظون بغطاء دولي فعال، كما أن طبيعة عملهم تفرض عليهم الوجود في أماكن الاستهداف: قرب المستشفيات، في الأحياء المدمرة، على خطوط النار. إلا أن استهدافهم المتكرر والمتعمد يشير إلى سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال الإسرائيلي.
الاحتلال يرى في الصحفي الفلسطيني عينًا تكشف الحقيقة، وعدسة توثق الجرائم، وقلمًا يعري السردية التي يسعى لفرضها عالميًا. وعليه، فإن تصفيتهم الجسدية لا تأتي فقط في سياق “أضرار جانبية” كما يُدعى، بل هي محاولة لإخماد الصوت الفلسطيني الحر.
التوثيق والخطر
بفضل التغطيات المستمرة، أصبح الإعلام الفلسطيني الشعبي والميداني مصدرًا رئيسيًا للمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام العالمية. الصور الحية، الفيديوهات التي توثق لحظة القصف، وشهادات من الميدان كلها تمثل تهديدًا لصورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي. ومع كل وثيقة جديدة تُظهر استهداف المدنيين أو قصف المستشفيات والمدارس، تزداد الضغوط الدولية، وتُضعف مواقف الاحتلال.
ومن هنا يتضح أن قتل الصحفي ليس فقط قتلًا لشخص، بل هو قتلٌ للشهادة، ومحاولة لطمس الرواية الفلسطينية من المصدر.
عجز دولي وصمت متواطئ
ورغم فداحة الأرقام، إلا أن المجتمع الدولي لم يُظهر ردود فعل قوية تتناسب مع حجم الجريمة. لا قرارات أممية ملزمة لحماية الصحفيين، ولا تحقيقات دولية شفافة في مقتلهم. هذا الصمت يُفسر من قبل الاحتلال كضوء أخضر للاستمرار.
في السياق الفلسطيني، لا تُمارَس الصحافة كمهنة محايدة فقط، بل تُعد جزءًا من الفعل المقاوم، ووسيلة لإحياء الذاكرة، وحفظ الحقوق، ومناصرة القضية. وهذا ما يجعل الصحفي الفلسطيني عرضة للاستهداف الدائم، سواء كان ذلك على الأرض، أو حتى من خلال التشويه الإعلامي، أو التضييق على منصات التواصل.
كتم صوت الحقيقة
استشهاد الصحفيين في غزة، وعلى رأسهم إسماعيل أبو حطب، لا يمكن عزله عن سياق أشمل من سياسة ممنهجة تستهدف كتم صوت الحقيقة وتدمير قدرة الفلسطينيين على إيصال معاناتهم. الرقم 228 ليس مجرد إحصاء، بل هو عنوان لفصل من فصول معاناة الإعلام الفلسطيني الذي يقف وحيدًا في مواجهة آلة القتل والتعتيم.






