أعلنت إيران أنها ستستضيف، غدا الثلاثاء، اجتماعاً ثلاثياً مع روسيا والصين، لبحث مستقبل برنامجها النووي، في لحظة حرجة تشهد توتراً متصاعداً مع الغرب، وتهديدات أوروبية بإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران عبر آلية «سناب باك».
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي عقده الإثنين، إن المشاورات مع موسكو وبكين ستركز على تطورات الملف النووي، لا سيما مع اقتراب موعد انتهاء مفعول القرار الأممي 2231 في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصعيد جديد بين طهران والعواصم الأوروبية.
رسالة خامنئي إلى بوتين: دعم روسي في لحظة حرجة
بالتزامن مع الإعلان عن الاجتماع الثلاثي، كشفت مصادر إيرانية أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، بعث برسالة «خاصة» إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نقلها مستشاره علي لاريجاني، في إطار السعي لتنسيق المواقف قبل أي تصعيد محتمل من قبل أوروبا أو الولايات المتحدة.
وفي موسكو، أكّد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن بوتين اطلع على الرسالة وتقييمات إيرانية بشأن الوضع المتوتر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن روسيا تتابع باهتمام تطورات الملف النووي الإيراني، بما في ذلك خطر إعادة تفعيل العقوبات الدولية.
الغرب يلوّح بـ«سناب باك».. وطهران تحشد حلفاءها
وبينما تتمسك طهران برفضها أي التزامات إضافية خارج الاتفاق النووي الموقع عام 2015، قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن دول «الترويكا» الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) أبلغت وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن تحريك آلية «سناب باك» بات مطروحاً بشكل جدي إذا لم تُستأنف المفاوضات خلال أسابيع.
وتنص آلية «سناب باك» على إعادة فرض العقوبات الدولية تلقائياً، حال مخالفة طهران لبنود الاتفاق، وهو ما تعتبره إيران بمثابة «تصعيد غير قانوني» من الدول الغربية.
دعم صيني وتحالف متنامٍ
ومن المنتظر أن تؤدي الصين دوراً محورياً في المحادثات الثلاثية، نظراً لعلاقاتها الاستراتيجية مع طهران، ومعارضتها التقليدية للعقوبات الأحادية. ويتوقع مراقبون أن تبحث بكين مع الطرفين سبل تخفيف التوتر، وتأمين استقرار أسواق الطاقة، وسط تصاعد المخاوف من انفجار أزمة نووية جديدة في المنطقة.
ويرى محللون أن الاجتماع يمثل محاولة إيرانية واضحة لإعادة رسم خريطة التحالفات قبل لحظة حاسمة في أكتوبر، حين يسقط أحد آخر أعمدة الاتفاق النووي، مع انتهاء صلاحية القيود المفروضة على برنامج طهران الصاروخي.
وتواجه القيادة الإيرانية اختباراً دقيقاً بين الرغبة في الحفاظ على ماء الوجه داخلياً، وعدم خسارة حلفائها في الشرق، وبين تجنب عقوبات جديدة قد تُفاقم الأوضاع الاقتصادية المنهكة في البلاد.
في الخلفية: الانسحاب الأميركي لا يزال يُلقي بظلاله
يُذكر أن الاتفاق النووي الذي وُقّع عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، شهد انسحاباً أميركياً مفاجئاً في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2018، مما أعاد العلاقات بين طهران وواشنطن إلى نقطة الصفر، رغم محاولات إدارة الرئيس جو بايدن لاحقاً لإعادة إحيائه.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية المقبلة، تتخوف طهران من تجدد رياح المواجهة إذا عاد الجمهوريون إلى البيت الأبيض، وهو ما يجعل التنسيق مع روسيا والصين خياراً استراتيجياً في هذه المرحلة.






