قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تعمل حالياً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على صياغة «إطار جديد للتعاون» يُنظم العلاقة بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن طهران لا تزال ترى في الوكالة شريكاً تقنياً يمكن أن يسهم في خفض التوترات، شرط أن تُمارس مهامها «بعيداً عن التسييس والضغوط الغربية».
اتهامات متبادلة مع أوروبا
وفي سياق متصل، شن عراقجي هجوماً على دول «الترويكا الأوروبية» (ألمانيا، بريطانيا، فرنسا)، معتبراً أن قرارها إعادة تفعيل «آلية الزناد» ضد إيران يمثّل «خطأً جسيماً» من شأنه أن يعرقل أي مسار للحوار.
وأكد أن تلك الخطوة «تنسف» روح الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وتعيد الأجواء إلى المربع الأول.
آلية الزناد: ورقة ضغط غربية
ويُشير مصطلح «آلية الزناد» (سناب باك) إلى إعادة فرض العقوبات الدولية تلقائياً على إيران عبر مجلس الأمن، بمجرد إعلان أي طرف من أطراف الاتفاق النووي أن طهران لم تلتزم بتعهداتها.
وبحسب المقرر، فإن أكتوبر (تشرين الأول) المقبل سيكون لحظة حاسمة مع انتهاء أجل الاتفاق النووي، ما يفتح الباب أمام مواجهة قانونية ودبلوماسية واسعة.
ويرى المحللون أن إعادة فرض العقوبات قد تُدخل مجلس الأمن في مواجهة محتدمة بين القوى الغربية من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، حيث ترفض موسكو وبكين المسار الأوروبي وتعتبرانه «تصعيداً غير مبرر».
في المقابل، تصر العواصم الأوروبية على أن تجاوزات إيران في تخصيب اليورانيوم لم تترك أمامها أي خيار سوى اللجوء إلى هذه الآلية.
إيران بين التفاوض والضغط الداخلي
وفي الداخل الإيراني، تتباين الآراء بين تيار يدفع باتجاه المرونة مع المجتمع الدولي لتخفيف الأعباء الاقتصادية، وتيار آخر يرفض تقديم أي تنازلات، مؤكداً أن التجارب السابقة أثبتت أن «الغرب لا يفي بوعوده».
وبين هذين الموقفين، تحاول حكومة طهران كسب الوقت عبر الحوار مع الوكالة الدولية، أملاً في تخفيف حدة المواجهة القادمة.
الولايات المتحدة من جانبها لم تُخفِ قلقها من التحركات الإيرانية الأخيرة، معتبرة أن أي تعاون مع الوكالة الذرية يجب أن يقترن بخطوات عملية للحد من تخصيب اليورانيوم.
أشار مسؤولون أميركيون إلى أن إدارة الرئيس الحالي «تدعم المسار الأوروبي» لكنها تُبقي الباب مفتوحاً أمام مفاوضات غير مباشرة مع طهران.
الاقتصاد الإيراني في عين العاصفة
تزامن هذه التطورات مع استمرار العقوبات يُفاقم الأزمات الاقتصادية داخل إيران، حيث يشهد الريال الإيراني تراجعاً متسارعاً أمام الدولار، وسط ارتفاع معدلات البطالة والتضخم.
ويرى خبراء أن مستقبل أي تسوية سياسية سيعتمد على قدرة النظام الإيراني على امتصاص الضغوط الداخلية قبل الخارجية.
في المقابل، حرصت القيادة الإيرانية على إرسال رسائل طمأنة للشعب، مؤكدة أن برنامجها النووي «سلمي بحت» وأنها لن ترضخ للابتزاز.
وأكد عراقجي أن «إيران لن تتخلى عن حقها المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية»، في محاولة لتعزيز الموقف الداخلي في وجه الضغوط الدولية.
أوروبا بين الانقسام والضغط
ورغم وحدة الموقف العلني لدول الترويكا الأوروبية، تشير تقارير دبلوماسية إلى وجود تباينات في تقدير الموقف، فبينما تميل باريس ولندن إلى تشديد العقوبات، تُظهر برلين قدراً من الحذر خوفاً من انهيار الاتفاق النووي بشكل كامل، وهو ما قد يزيد التوترات في الشرق الأوسط.
ويتوقع المراقبون أن تشهد الأسابيع المقبلة جولات مكثفة من المشاورات الدبلوماسية، سواء في فيينا أو نيويورك، في محاولة لتفادي انفجار الموقف، لكنهم يحذرون من أن غياب الثقة المتبادلة، واشتداد الصراع بين المصالح الاقتصادية والسياسية، قد يجعل التوصل إلى تسوية شاملة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.







