عاد الجدل حول الملف النووي الإيراني إلى صدارة المشهد الإقليمي، بعد تصريحات علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، التي أكد فيها أن بلاده لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكنها تشدد في الوقت ذاته على أن «الطرف الآخر» مطالب بتقديم ثمن هذا الالتزام، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة.
جولات تفاوضي بشأن النووي
وقال شمخاني، في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني، إن إيران أكدت خلال خمس جولات تفاوض سابقة أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، غير أن هذا الموقف يقابله انتظار خطوات عملية من الطرف المقابل.
وأضاف أن مصير مخزون اليورانيوم المخصب لا يزال غير معروف، موضحاً أن هذا المخزون أصبح «تحت الأنقاض»، وأنه لا توجد حتى الآن أي مبادرة لاستخراجه نظراً لما ينطوي عليه الأمر من مخاطر أمنية.
وفي السياق ذاته، شدد شمخاني على أن المفاوضات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تزال مستمرة، لبحث إمكانية الوصول إلى مخزون اليورانيوم المخصب وتقدير كميته، مع الحفاظ على معايير السلامة والأمن، ومن دون تعريض الفرق الفنية لأي مخاطر محتملة.
وأكد مستشار المرشد الإيراني أن طهران أعربت مراراً عن استعدادها للدخول في مفاوضات «عملية وجدية» مع الولايات المتحدة تحديداً، وليس مع أطراف أخرى، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال استئناف المسار التفاوضي بين الجانبين.
لقاء مرتقب في إسطنبول
وتتجه الأنظار حالياً إلى مدينة إسطنبول، وسط معلومات عن لقاء مرتقب قد يجمع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، في إطار مساعٍ دبلوماسية تقودها وساطات إقليمية لإعادة إحياء المحادثات النووية المتعثرة.
وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيها أن سفناً حربية أميركية ضخمة تتجه نحو إيران، بالتزامن مع إجراء محادثات معها، مؤكداً رغبة واشنطن في التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن فشل هذا المسار قد يقود إلى «أمور سيئة»، ما يعكس استمرار سياسة الضغط بالتوازي مع فتح قنوات الحوار.
وعاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة الاهتمام الدولي في ظل تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، بعد سنوات من الجمود الذي أعقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض عقوبات قاسية على إيران.
ومنذ ذلك الحين، دخلت المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين في مسارات متقطعة، تخللتها فترات تصعيد سياسي وعسكري، خصوصاً مع تسارع خطوات إيران في تخصيب اليورانيوم وتوسيع قدراتها النووية، مقابل إصرار غربي على ضبط البرنامج النووي ومنع تحوله إلى مسار عسكري.
العلاقة بين إيران والطاقة الذرية
وخلال الأشهر الماضية، شهدت العلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية توتراً متزايداً، على خلفية خلافات بشأن مستوى الشفافية والوصول إلى المواقع النووية ومخزون اليورانيوم المخصب.
وتؤكد طهران أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي، بينما تشدد الوكالة والدول الغربية على ضرورة تقديم ضمانات تقنية واضحة تتيح التحقق من ذلك، في ظل تقارير متكررة عن ارتفاع نسب التخصيب إلى مستويات تقترب من العتبة العسكرية.
وفي هذا السياق، تحاول الأطراف الإقليمية والدولية إعادة فتح قنوات التفاوض، وسط مخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وتبرز إسطنبول مجدداً كمنصة محتملة لاستئناف المحادثات، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تحقيق تقدم تفاوضي يحد من التصعيد، بينما تستخدم إيران أوراق الضغط السياسية والنووية لتحسين شروطها، في معادلة معقدة تجمع بين التهديد والتهدئة في آن واحد.







