أعلنت السلطات الإيرانية عن إحباط عملية نوعية نُسبت إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، كانت تستهدف مركزًا حيويًا في محافظة سيستان وبلوشستان شرقي البلاد.
وأسفرت العملية عن مقتل ستة عناصر إرهابية واعتقال اثنين آخرين بعد اشتباكات استمرت ساعات، فيما أصيب عنصران من قوات المخابرات الداخلية.
ترسانة متفجرة: أسلحة متقدمة بيد الخلية
أظهرت التحقيقات الأولية أن الخلية كانت تمتلك تجهيزات عسكرية متطورة تضمنت قاذفات RPG-7، رشاشات ثقيلة، سترات ناسفة، قنابل يدوية وأجهزة اتصال متقدمة.
واعتبرت السلطات أن طبيعة هذه المعدات تشير بشكل مباشر إلى دعم خارجي منظم، وبصمات تدريبية مرتبطة بالموساد.
اختيار الحدود الشرقية لتنفيذ العملية لم يكن عشوائيًا. فالمنطقة تشتهر بتضاريس وعرة وحدود مفتوحة مع باكستان وأفغانستان، ما يجعلها بيئة خصبة لاختراق أمني. المحللون يعتبرون أن الموساد راهن على هذه الطبيعة الجغرافية لتسهيل التسلل، لكن سرعة تدخل القوات الإيرانية أفسدت الخطة.
حرب استخباراتية مفتوحة بين طهران وتل أبيب
تأتي هذه الحادثة في سياق أوسع من الصراع الخفي بين إيران وإسرائيل. فمنذ يونيو الماضي، شهدت الساحة الإقليمية تصعيدًا غير مسبوق مع إعلان طهران عن إحباط محاولات اغتيال واستهداف بنى تحتية، فيما اتهمت إسرائيل إيران بتوسيع نفوذها عبر وكلاء في المنطقة.
هذا التراشق الأمني يعكس تحول الشرق الأوسط إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين أجهزة الاستخبارات.
انعكاسات إقليمية: رسائل تتجاوز الحدود
يرى مراقبون أن الرسالة الإيرانية من الإعلان عن هذه العملية واضحة: طهران قادرة على رصد وإفشال أي اختراق مهما كان معقدًا.
كما أن الكشف عن تفاصيل الاشتباك والأسلحة المضبوطة يهدف إلى إرسال تحذير مباشر لإسرائيل، ورسالة ضمنية للدول المجاورة بضرورة التنسيق الأمني لمنع استغلال أراضيها.
تصاعد الحرب السرية بين إيران وإسرائيل يثير مخاوف دولية من انتقال التوتر إلى مواجهات أوسع قد تهدد استقرار المنطقة. فمع تزايد العمليات الأمنية والهجمات السيبرانية المتبادلة، يبقى السؤال: هل تستطيع الأطراف كبح جماح التصعيد، أم أن المنطقة على أعتاب موجة جديدة من الفوضى؟
ويمثل إحباط إيران لهذا المخطط نجاحًا تكتيكيًا مهمًا، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على حجم التحديات الأمنية التي تواجهها. فالمعركة بين طهران وتل أبيب تبدو مرشحة للاستمرار لسنوات، ليس فقط في الميدان العسكري، بل أيضًا عبر الحروب السيبرانية، الضغوط السياسية، ومحاولات زعزعة الاستقرار الداخلي.






