تقف إيران على حافة مواجهة عسكرية محتملة، في ظل تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الاحتجاجات الداخلية، وتزايد حدة التوتر مع الولايات المتحدة، وسط تحذيرات متبادلة تنذر بانفجار إقليمي واسع.
تطورات أمنية مفاجئة
وفي مؤشر على جدية المخاوف، باشر الجيش الأميركي تنفيذ إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من عدد من قواعده العسكرية في المنطقة، من بينها قاعدة العديد في قطر، وأكد مسؤولون أميركيون أن هذه الخطوات تأتي تحسبًا لتطورات أمنية مفاجئة قد تفرض إعادة انتشار القوات لحماية المصالح الأميركية.
وبالتوازي، كثفت طهران اتصالاتها مع دول إقليمية في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
من جانبه، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن استهداف قاعدة العديد في وقت سابق يثبت “قدرة إيران على الرد”، في رسالة مباشرة تعكس نبرة تحدٍ واضحة تجاه واشنطن.
الحرس الثوري يستعد
فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور أن القوات الإيرانية في «أقصى درجات الجاهزية»، مؤكدًا الاستعداد للتعامل مع أي سيناريو محتمل، كما حذر القيادي في «الحرس» محسن رضائي من مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، داعيًا إلى إدراك تداعيات أي تصعيد عسكري غير محسوب.
وفي السياق نفسه، كشف مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، عن تعزيز المخزون الصاروخي ورفع مستوى الجاهزية الدفاعية، مشيرًا إلى استعداد القوات للرد على أي هجوم محتمل يستهدف الأراضي الإيرانية.
وعلى الصعيد الدولي، أكد الاتحاد الأوروبي أن المسار الدبلوماسي لا يزال مطروحًا، رغم اعترافه بمحدودية تأثير الجهود السياسية في ظل تشابك الملفات وتعقّد المشهد الأمني في المنطقة.
ارتفاع ضحايا الاحتجاجات
وميدانيًا، شهدت طهران وعدد من المدن الإيرانية مراسم تشييع لعشرات من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاضطرابات الأخيرة، في وقت تحدثت تقارير غير رسمية عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، وسط تقديرات متباينة تتراوح بين ألفي قتيل وما يصل إلى 20 ألفًا، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية والأمنية المتفاقمة.
وتأتي التطورات الأخيرة في إيران في سياق أزمة داخلية متصاعدة منذ أسابيع، على خلفية احتجاجات واسعة اندلعت في عدد من المدن الكبرى، احتجاجًا على الأوضاع المعيشية وتدهور الاقتصاد، إضافة إلى اتهامات متزايدة للسلطات باستخدام القوة المفرطة في التعامل مع المتظاهرين.
ومع اتساع رقعة الاضطرابات، لجأت الأجهزة الأمنية إلى تشديد قبضتها، ما فاقم حالة الاحتقان الداخلي وفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا.
اشتباكات غير مباشرة
وإقليميًا، تتزامن الأزمة الإيرانية مع توتر متصاعد في الشرق الأوسط، في ظل اشتباكات غير مباشرة وتبادل رسائل ردع بين طهران وواشنطن عبر ساحات متعددة. وتخشى عواصم إقليمية من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى اندلاع مواجهة واسعة، خاصة مع تمركز قوات أميركية في المنطقة، واعتماد إيران على سياسة «الردع المتبادل» عبر قدراتها الصاروخية وحلفائها الإقليميين.
ودوليًا، تبدو الجهود الدبلوماسية محدودة التأثير، في ظل تعثر المفاوضات النووية وتراجع قنوات الحوار بين إيران والغرب، ورغم محاولات أوروبية لإبقاء نافذة التفاوض مفتوحة، فإن تصاعد الخطاب العسكري من الجانبين يعكس هشاشة المسار السياسي، ويضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم بين احتواء الأزمة أو الانزلاق إلى مواجهة يصعب التحكم في تداعياتها.
استمرار الاحتجاجات في الشوارع
ومازالت إيران تشهد موجة احتجاجات واسعة النطاق اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، في ظل ضغوط معيشية متزايدة على شرائح واسعة من المجتمع.
واتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل مدناً كبرى ومناطق طرفية، ما أعاد إلى الواجهة حالة الغضب الشعبي المتراكم تجاه السياسات الحكومية والأوضاع الاجتماعية المتردية.
جدير بالذكر أن هذه الاضطرابات هي الأكبر التي تواجهها السلطات الإيرانية منذ نحو ثلاث سنوات، وجاءت في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع تصاعد الضغوط الخارجية على طهران، عقب الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت مواقع داخل إيران خلال العام الماضي، فضلاً عن استمرار الخلافات حول ملفات إقليمية ودولية، في مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.




