شهدت إيران، خلال الساعات الماضية، سلسلة أحداث غامضة تمثلت في انفجارات متفرقة بوسط وجنوب البلاد، تزامنًا مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن، ومحاولات إقليمية تقودها تركيا لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
انفجار عنيف في مبني
ووفقًا للتلفزيون الإيراني الرسمي، وقع انفجار عنيف في مبنى سكني مكون من ثمانية طوابق بمدينة بندر عباس جنوب البلاد، أسفر عن تدمير طابقين بالكامل، دون إعلان فوري عن حصيلة نهائية للضحايا، وفي محافظة الأحواز جنوب غربي إيران، أسفر انفجار آخر عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب مصادر محلية.
وفي تطور متزامن، تصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان في بلدة برند جنوب غربي طهران، نتيجة احتراق كميات من القصب الجاف على ضفاف نهر موسمي، في ظل موجة جفاف تشهدها المنطقة.
كما تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة من مدينة قم، تُظهر أعمدة دخان أسود وسماع دوي انفجارات، ما أثار حالة من القلق والتكهنات.
استهداف شخصيات عسكرية
وسرعان ما انتشرت شائعات حول طبيعة تلك الحوادث، لا سيما ما تردد عن استهداف شخصيات عسكرية بارزة، قبل أن تسارع وكالة «تسنيم» الإيرانية إلى نفي اغتيال علي رضا تنكسيري، قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري». وفي السياق ذاته، نفى مسؤولان أميركي وإسرائيلي أي صلة لبلديهما بتلك الانفجارات.
وجاءت هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا لافتًا، مع استمرار الحشد الأميركي في محيط إيران، مقابل تهديدات أطلقها مسؤولون عسكريون إيرانيون بالرد على أي هجوم محتمل «في قلب تل أبيب».
تركيا وسيط غير مباشر
وإقليميًا، برزت تركيا كوسيط غير مباشر، في محاولة لفتح قنوات اتصال بين الأطراف المتصارعة ومنع اندلاع حرب شاملة، مع الحديث عن مساعٍ لتنشيط جولات تفاوض جديدة.
وبينما أعلن «الحرس الثوري» عبر صحيفته الرسمية رفضه أي «استسلام»، أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى وجود «تقدم» نحو مسار تفاوضي محتمل مع الولايات المتحدة، في مؤشر يعكس تباينًا داخل المشهد الإيراني بين التصعيد والبحث عن حلول دبلوماسية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ أشهر، على خلفية تعثر المفاوضات النووية وتبادل الاتهامات بشأن الأنشطة العسكرية والبرنامج الصاروخي الإيراني.
وترافق ذلك مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، مقابل تحذيرات إيرانية متكررة من أن أي استهداف لمصالحها سيُقابل برد مباشر، ما أعاد أجواء التصعيد إلى الواجهة بعد فترة من التهدئة الحذرة.
حوادث أخيرة غامضة
وخلال السنوات الماضية، شهدت إيران سلسلة حوادث غامضة، تنوعت بين انفجارات وحرائق في منشآت صناعية وعسكرية وبنى تحتية حساسة، غالبًا ما كانت السلطات تُرجعها إلى أسباب فنية أو حوادث عرضية، في حين رجّحت أطراف غربية وإقليمية وقوف عمليات تخريبية خلف بعضها، ضمن ما يُعرف بـ«حرب الظل» الدائرة بين إيران وخصومها في المنطقة.
وإقليميًا، تحاول عدة أطراف، في مقدمتها تركيا، لعب دور الوسيط لمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل تشابك الملفات الإقليمية من غزة إلى لبنان وسوريا واليمن.
وبينما ترفع بعض المؤسسات الإيرانية سقف الخطاب الرافض لأي تنازلات، تبرز في المقابل إشارات رسمية تتحدث عن إمكانية العودة إلى مسار تفاوضي مع واشنطن، في ظل ضغوط اقتصادية داخلية وحسابات سياسية معقدة تحكم المشهد الإيراني.







