تشهد المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تحركات نشطة تقودها أطراف الوساطة، في محاولة لتفادي تعثر المسار السياسي والأمني، وسط تعقيدات متشابكة تتعلق ببنود جوهرية في الاتفاق، وفق ما أكدته مصادر مطلعة على ملف المفاوضات.
لقاء ترمب ونتنياهو
ووفقا لوسائل إعلامية إسرائيلية وفلسطينية، فكشفت مصادر أن اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، نهاية الشهر الماضي، لم يُحدث اختراقاً حقيقياً، ما دفع الوسطاء إلى تكثيف جهودهم خلال الأيام الماضية للحفاظ على الاتفاق ومنع انهياره قبل الانتقال إلى مرحلته الثانية.
وأقرت المصادر بوجود عقبات لا تزال عالقة، مقابل تحقيق «تفاهمات» جزئية في ملفات أخرى، مشيرة إلى أن هناك إصراراً من أطراف الوساطة الدولية والإقليمية على استكمال الاتفاق، حتى وإن تم ذلك عبر خطوات مرحلية وتفاهمات محدودة، مع ممارسة ضغوط سياسية متزايدة على إسرائيل.
جثة الرهينة ران غويلي
وبحسب المصادر، فإن استئناف حركة «حماس» بالتعاون مع الصليب الأحمر البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلي ران غويلي يُعد من بين النقاط التي جرى التفاهم حولها، في إطار مساعٍ لتذليل العقبات الإنسانية، خاصة في ما يتعلق بإعادة فتح معبر رفح وإدخال المساعدات إلى القطاع.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر دبلوماسية أن قطر، بالتنسيق مع مصر وتركيا والولايات المتحدة، تواصل اتصالاتها المكثفة لضمان الوصول إلى المرحلة الثانية، لافتة إلى أن بعض الملفات لا تزال قيد النقاش، من دون حسم نهائي، بينما تم تجاوز عقبات أخرى عبر تفاهمات غير معلنة.
وتشير مصادر قريبة من المفاوضات إلى أن بند نزع سلاح «حماس» يمثل العقبة الأبرز أمام تنفيذ المرحلة الثانية، إلى جانب مسألة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، حيث تبدي الحكومة الإسرائيلية تحفظات كبيرة على الالتزام بالانسحاب، رغم كونه بنداً أساسياً في الاتفاق.
التزامات إنسانية في غزة
وترجح المصادر أن تمضي إسرائيل في تنفيذ التزامات إنسانية محدودة خلال المرحلة الثانية، مع الإبقاء على وجود عسكري داخل القطاع، مستندة إلى عدم التوصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح، وهو ما يثير مخاوف من تفريغ المرحلة الثانية من مضمونها السياسي.
وعلى الأرض، لا تستبعد المصادر أن تستمر عمليات عسكرية محدودة أو مواجهات متقطعة، لكنها ترى أن هذه التطورات لن تؤدي إلى انهيار الاتفاق في الوقت الراهن، في ظل الرهان على الدور المصري في احتواء التصعيد ودفع الأطراف للالتزام بالتفاهمات القائمة.
مصير المرحلة الثانية
وفي هذا الإطار، أكدت مصادر فلسطينية أن القاهرة تستعد لاستضافة وفد من حركة «حماس» خلال الفترة المقبلة، ضمن مساعٍ لدفع مسار التفاوض، بالتوازي مع مشاورات أجرتها القيادة الفلسطينية مع المسؤولين المصريين حول تطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية، ومستقبل المرحلة الثانية من الاتفاق.
وبحسب المصادر، فإن المرحلة الثانية، في حال انطلاقها، من المفترض أن تشمل انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، وبدء عملية إعادة الإعمار، وترتيبات حكم انتقالي في القطاع، غير أن تنفيذ هذه البنود يظل مرهوناً بقدرة الوسطاء على تجاوز الخلافات العميقة بين الأطراف المعنية.







