تشهد سوريا حالة من عدم الاستقرار السياسي، أججتها الليلة الدامية، التي شهدتها مدينة حلب، في تصعيد أمني خطير مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في وقت حساس يتزامن مع زيارة وفد تركي رفيع إلى دمشق واقتراب انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق 10 مارس بين الطرفين.
وتبادل الطرفان الاتهامات، وسط تحركات إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المشهد نحو مواجهة أوسع قد تستفيد منها التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم «داعش»، ما يعكس تعقيد المشهدين السوري واللبناني وتشابك الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة.
اتهامات متبادلة بالمماطلة في تنفيذ الاتفاقية الموقعة
وقتل شخصان وأصيب 6 مدنيين بينهم امرأة وطفل بجروح جراء اشتباكات اندلعت في مدينة حلب شمال سوريا بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تزامنت مع زيارة وفد تركي إلى دمشق، في وقت توشك مهلة تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس (آذار) بين «قسد» والسلطات على الانتهاء.
واتهمت أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة في تنفيذ الاتفاقية الموقعة في 10 مارس الماضي، وأكدتا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها. جاء ذلك في مؤتمر صحافي بدمشق بعد محادثات بين وفد تركي رفيع المستوى والرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وآخرين، وقال الشيباني إن دمشق لم تلمس «أي مبادرة أو إرادة جادة» من «قسد» لتنفيذ الاتفاق، لكنها اقترحت في الآونة الأخيرة عليهم طريقة أخرى لدفع العملية قدماً.
وحسب وكالات، جاء اندلاع مواجهات بالأسلحة الثقيلة بين قوات الحكومة وقوات قسد في مدينة حلب، ترجمة لخطاب حكومة دمشق مدعومة بخطاب تركي عبر عنه وزير الخارجية حاقان فيدان الذي زار دمشق على رأس وفد كبير ضم قيادات عسكرية، بقوله إن قسد لا تبدو مهتمة بتنفيذ اتفاق آذار للاندماج في مؤسسات الحكومة السورية، مشيراً إلى علاقات بين قسد و»إسرائيل».
تربص إسرائيلي بتمدّد النفوذ التركي
في المقابل، ذكر مسؤولون سوريون بنهاية موعد تطبيق اتفاق آذار مع نهاية العام والحاجة لبدائل، وهو ما رأى فيه خبراء يتابعون المشهد الإقليمي محاولة جس نبض لفرص خوض معركة عسكرية مع قسد، وسط معطيات تؤكد حجم التعقيدات التي تعترض هذا الخيار، سواء لجهة التربص الإسرائيلي بأي تمدّد للنفوذ التركي، وتقاطع ذلك مع قلق السويداء من خطورة القضاء على قسد والتفرغ لمواجهتها، ما يجعل جبهة الجنوب مرشحة للاشتعال بدعم إسرائيلي إذا تم فتح جبهة الشمال،
بينما واشنطن التي تتفهم موقف تركيا وتسعى لإشراكها في القوة الدولية في غزة رغم الرفض الإسرائيلي، ترى بعد عملية تدمر أن قسد لا تزال حاجة ضرورية في الحرب على داعش في ضوء محاذير أظهرها اختراق داعش لأجهزة الأمن الحكومية.
وحسب وكالة الأنباء السورية “سانا”، أن عدة أحياء في مدينة حلب شهدت أمس اعتداءات من قبل “قسد” بقذائف الهاون وراجمات الصواريخ والرشاشات الثقيلة، ما أدى إلى ارتقاء مدنيين اثنين وإصابة 15 شخصاً آخرين، فيما عملت قوى الأمن الداخلي على إخلاء المدنيين وتأمين سلامتهم بعد تلك الاعتداءات.
يوم دامي في حلب
من جانبه، وصف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح الأحداث في حلب بـ”اليوم الثقيل والمر على مدينة حلب وأهلها”. وأشار إلى أن القصف الذي استهدف أحياء الجميلية والشيخ طه وما رافقه من إطلاق نار واندلاع حرائق في مناطق سكنية “يعكس استخفافاً واضحاً بحياة المدنيين وأمنهم”.
وأضاف في منشور له على منصة “إكس”: “رغم المخاطر العالية قامت فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة بالاستجابة الميدانية إلا أنها تعرضت أثناء أداء مهامها الإنسانية لاستهداف مباشر من قبل قوات سوريا الديمقراطية لثلاث مرات، وأدى الاستهداف إلى إصابة اثنين من كوادر الوزارة”.
واتهمت الحكومة السورية “قسد” (قوات سوريا الديمقراطية) بشن هجمات بقذائف الهاون وراجمات الصواريخ والرشاشات الثقيلة، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين. في المقابل، نفت “قسد” هذه الاتهامات، وجاء في بيان صادر عن “مجلس سوريا الديمقراطية” أن “قوات محسوبة على الحكومة السورية قصفت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بأسلحة ثقيلة، ما تسبب في مقتل وجرح مدنيين”.







